مظاهرات وأغنيات وطنية.. الانقلاب يعود بتركيا 20 عامًا إلى الوراء (صور)

مظاهرات وأغنيات وطنية.. الانقلاب يعود  بتركيا 20 عامًا إلى الوراء (صور)

المصدر: قحطان العبوش – إرم نيوز

تصدح الأغاني الوطنية التركية في أحد مقاهي الإنترنت الكبيرة في إسطنبول بشكل غير معتاد على زبائنه الشباب، الذين تستهويهم في العادة الأغاني الصاخبة، لكن الأمر أصبح ظاهرة في كل البلاد التي يعيش سكانها أجواء انقلاب عسكري أعادهم 20 عامًا إلى الوراء.

ويتداخل صوت الأغاني الوطنية من المقهى مع أغان مماثلة تصدح بها السيارات التي تمر في المنطقة بينما يلوح ركابها بالعلم التركي الأحمر، فيما غطى بعضهم سيارته بالكامل بعلم كبير جدا للبلاد.

وفي المدينة التي ينتمي قسمها الأكبر للقارة الأوروبية، لم يعتد الشباب على سماع الأغاني الوطنية أو رفع العلم التركي،  فقد ساهمت سنوات الاستقرار السياسي منذ آخر انقلاب عسكري شهدته تركيا عام 1997 في اهتمام سكانها بأمور أخرى كالفن والموسيقى والرياضة وحتى الدين.

لكن محاولة انقلاب فاشلة ليل الجمعة الماضية، أعادت شباب المدينة الجميلة إلى ذكريات آبائهم فيما يبدو، إذا قلما تجد سيارة في الطريق لا ترفع العلم التركي، بينما يرفرف العلم من نوافذ شرفات المنازل.

ويقول إركيك، وهو صاحب مقهى إنترنت، إن ”زبائنه يفضلون الأغاني الوطنية الحماسية هذه الأيام، فأجواء المظاهرات المناهضة لحكم العسكر مستمرة لليوم الثالث على التوالي منذ الإعلان عن الانقلاب“.

وأضاف الشاب التركي في حديثه لموقع ”إرم نيوز“، أنه ”هو ذاته يتوجه بعد انتهاء دوامه في المحل إلى مظاهرات ومسيرات داعمة للحكومة ضد قادة الانقلاب، ولا يعود للمنزل حتى ساعات الفجر الأولى“.

وبينما كان ”إركيك“ يتحدث عن موقفه من الانقلاب، ركض جميع زبائن محله باتجاه الخارج، لكنه لم يستغرب، فقد جذبتهم أبواق عشرات السيارات التي تسير ببطء وتصدح أيضًا بالأغاني الوطنية، بينما ترفرف من نوافذها الأعلام التركية.

وقال إركيك، ”إنه مشهد معتاد، لا شيء يشغل الناس هذه الأيام غير مستقبل بلادهم، في المنزل والعمل والأسواق، كل شيء للدفاع عن الحكومة المدنية والدستور والقانون والديمقراطية“.

وفي ضاحية ”جيكميكوي“ الراقية والواقعة في القسم الآسيوي لمدينة إسطنبول، اختار كنان، نصب علم بلاده على سارية أمام المنزل، بدل تعليقه على الشرفة كما فعل أغلب جيرانه، ليبدو البناء أشبه بمقر حكومي.

ويقول كنان -وهو في الخمسين من عمره- إنه ”يحتفظ بهذه السارية منذ عقود، فقد كان يستخدمها كثيرا في المناسبات الوطنية والمظاهرات والاحتجاجات التي عاشتها البلاد قبل أكثر من عشرين عاما“.

وعاش سكان ”جيكميكوي“ رعبا حقيقيا ليل الجمعة/السبت، بسبب أصوات الانفجارات، وإطلاق الرصاص، والتحليق المكثف للطيران الحربي، لكن ذلك لم يمنعهم من تلبية نداء الرئيس التركي رجب طيب أردوغان، بالنزول إلى الشوارع ومواجهة الانقلابيين.

وقال عثمان سليم -الذي سبق أن سجن لمدة عامين إبان حكم العسكر بسبب انتمائه لحزب إسلامي- ”إنها مرحلة ولّت ولن تعود، حتى لو شارك الجيش كله في الانقلاب، الأتراك مهما تنوعت آراءهم لن يحنوا لحكم العسكر في أي وقت قادم“.

وما زالت مساجد إسطنبول تصدح بصوت الأذان والتكبيرات طوال النهار، داعية الناس للنزول إلى الشارع تأييدا للحكومة، فيما تراجع إقبال السكان على شراء المواد الغذائية بعد تبدد مخاوفهم من خطورة الوضع.

1 2 3

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com