كيف نجا أردوغان من الانقلاب العسكري في تركيا؟

كيف نجا أردوغان من الانقلاب العسكري في تركيا؟
Turkish President Tayyip Erdogan walks through the crowd of supporters protected by bodyguards in Istanbul, Turkey, July 16, 2016. REUTERS/Murad Sezer

المصدر: أحمد عبدالباسط - إرم نيوز

ساعات دراماتيكية عاشتها تركيا ليل السبت، إطلاق نار في عدة أماكن في البلاد، طائرات حربية وطائرات هليكوبتر حلقت في الأجواء، ضباط حاولوا السيطرة على رئاسة الأركان، لتتّضح الصورة خلال وقت قصير، بأنها محاولة انقلاب عسكري على السلطة السياسية.

الجيش سارع إلى إصدار بيان معلنًا توليه السلطة، فرض الأحكام العرفية، وحظر التجول في أنحاء البلاد، لكن الرئيس التركي رجب الطيب أردوغان قلب الموازين بإطلالة من شاشة هاتف على الجماهير، دعاهم فيها للنزول إلى الميادين والمطارات ‫‏رفضًا للانقلاب، فما كان منهم إلا أن لبّوا النداء وواجهوا الدبابات بصدورهم.

”هي محاولة انقلاب غبية قامت بها مجموعة صغيرة متمردة في الجيش“، بحسب رئيس الوزراء التركي بن علي يلدريم، الذي أعلن فشلها واستعادة السيطرة على الأمن في البلاد خلال ساعات، في حين اعتبرها أردوغان ”خيانة“ متوعدًا ”الخونة“ بدفع الثمن وتطهير الجيش من الإرهابيين والإرهاب.‏

وأعلنت المعارضة التركية وقوفها إلى جانب حزب حكومة ”العدالة والتنمية“، وكذلك أكد رئيس البرلمان التركي إسماعيل كهرمان، رفض جميع الأحزاب السياسية الممثلة في البرلمان للانقلاب.

وحول هذا الأمر، استطلعت مجلة ”بيزنس إنسايدر“ الأمريكية، آراء عدد من الخبراء الأمنيين والسياسيين، وسؤالهم لماذا فشل الانقلاب العسكري في تركيا، فقال أيكان اردمير، وهو عضو سابق في البرلمان التركي وزميل بارز في واشنطن، إنه توقع فشل الانقلاب منذ البداية، لاسيما في ظل رفض كافة الأحزاب السياسية له، كما أنها خرجت ضد الانقلاب منذ البداية.

وأضاف: ”إلى جانب المعارضة، كان الإعلام وأنصار أردوغان ضدهم، لذلك لم تكن هناك فرصة لنجاح الانقلاب“.

واتفق الخبير الجيوسياسي إيان بريمر، مع ما قاله أردمير، حيث قال إن الانقلاب لم يحظى بأي دعم شعبي، بالإضافة إلى الرفض السياسي له، وهذا يكشف فشل منظمو الانقلاب وقدرتهم على الحشد.

انقلاب ”شاذ جدًا“

ويقول خبراء إن ما حدث يؤكد على أن هناك انقسام داخل الجيش التركي، وأن أكبر سبب لفشل هذا الانقلاب هو الاعتماد على قادة من الشباب، بعيدًا عن كبار الجنرالات والضباط.

وقال بريمر إردمير، من ”جبهة الدفاع عن الديمقراطية“، إن من أبرز أسباب فشل الانقلاب عدم حصوله على تأييد قاعدة كبيرة من الجيش، ما أدى إلى احتمالية وجود اقتتال داخلي، مشيرًا إلى أن تلك المحاولة الفاشلة ستزيد من حدة الانقسام والصراع داخل الجيش التركي.

وأشارت المجلة الأمريكية، إلى أن عدد من العقول المدبرة للانقلاب من القيادات الشابة، الأمر الذي دفع الكثيرون للقول بأنه أمر غير مخطط له جيدًا، أو تنفيذها ببراعة، وفقًا لما قاله وزير الخارجية الأمريكي جون كيري.

وأضافت المجلة: ”بالفعل أكدت العديد من التقارير الإعلامية، أن غالبية الجنود المشاركين في الانقلاب أكدوا أنهم كانوا ينفذون الأوامر فقط، بالإضافة إلى أنهم لم يكونوا يعلموا مشاركة في انقلاب عسكري“.

وقال الدكتور جونول تول، مدير مركز ”معهد الشرق الأوسط للدراسات التركية“، إن الجيش التركي لديه تاريخ طويل من التدخل في السياسة، حيث وقع من قبل 4 انقلابات عسكرية منذ عام 1960، إلا أن المحاولة الأخيرة هذه كانت ”شاذة جدًا“.

وأشار تول إلى أنه في الماضي اعتمد الجيش على الشعب، الذي لم يكن على وفاق مع الحكومة، لافتًا إلى أن المحاولة الأخيرة كانت عكس ذلك تمامًا، مؤكدًا على أنه بالرغم من عدم وفاق حكومة أردوغان مع الشعب بصورة كاملة، إلا أنه على الأقل لديه تأييد من 50% من الشعب التركي.

محاولة الرمق الأخير

وقال عضو في حزب ”العدالة والتنمية“ التركي، في تصريح لـ“ديلي بيست“، ليل الجمعة، إن تلك المحاولة كانت ”الرمق الأخير“ لفصيل داخل الجيش كان يحاول الانقلاب على الحكومة المنتخبة.

وأضاف: ”البعض يقول إن تلك المجموعة التي نفذت محاولة الانقلاب الفاشلة، كان لابد من تطهيرهم خلال أغسطس/آب الماضي، في الحركة التي يقوم بها الجيش كل عام، لذلك نفذوا حركة بائسة للحفاظ على مواقعهم في الجيش“.

وكان صحفي تركي مناهض للحكومة، تحدث عبر ”تويتر“ في وقت سابق للمحاولة الفاشلة، أن هناك محاولة للانقلاب من قبل مجموعة داخل الجيش.

وقال أحمد سيك، نقلاً عن مصادر أمنية، إن هناك تخطيط للانقلاب في وقت سابق، ربما كانت قبل حركة تطهير الجيش في أغسطس/آب، ولكن الخوف من قرار النيابة بالقبض عليهم جعلهم يتصرفون بشكل أسرع.

فيما قال إردمير إن الجيش التركي الحالي يعد الأضعف في تاريخ الجمهورية التركية.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com