من الجهات التي قادت وخططت للانقلاب في تركيا؟

من الجهات التي قادت وخططت للانقلاب في تركيا؟

المصدر: أنقرة – إرم نيوز

اتهمت هيئة الاستخبارات الوطنية في تركيا قيادة سلاح الجو وقوات الدرك بتدبير عملية الانقلاب الفاشلة، ومحاولتهما السعي إلى الاستيلاء على السلطة بالقوة.

وبحسب ما أفادت الشبكات التلفزيونية التركية فإن ”محاولة الانقلاب كان يديرها المدعي العسكري العام التركي محرم كوسا بدعم من 46 ضابطا تركيا رفيعي المستوى، في الوقت الذي تم فيه القبض على كوسا وبعض الجنود الموالين له في المطار الدولي وفي عدة أماكن اخرى.

وطبقا لما أعلن الجيش التركي فإن ”فصيلا  عسكريا احتجز رئيس هيئة الأركان العامة الجنرال خلوصي أكار، وحاول تنفيذ عملية انقلاب فاشلة، استخدم من خلالها دبابات وطائرات هليكوبتر في محاولة للاستيلاء على السلطة خلال الليل“.

وبحسب الجيش، فقد تم تحرير الجنرال آكار من أيدي عسكريين انقلابيين كانوا يحتجزونه في قاعدة جوية بضاحية أنقرة ونقله الى مكان آمن، في حين أعلن عن إعفاء 29 ضابطاً برتبة كولونيل وخسمة جنرلات من مناصبهم.

وكان الغموض يلف مصير الجنرال آكار، وقد أعلن الرئيس رجب طيب أردوغان في وقت سابق أنه لا يعرف مكان وجوده فيما عيًن محله رئيس أركان بالوكالة لعجزه عن تولي مهامه.

فتح الله كولن في دائرة الاتهام

عندما سئل الرئيس التركي رجب طيب أردوغان عن الجهات التي تقف وراء الانقلاب، أجاب أردوغان صراحة ان من يقف وراء الانقلاب هو فتح الله كولن الذي يعيش في أمريكا.

لكن كولن نفى بشكل قاطع أي علاقة له بمحاولة الانقلاب العسكري الفاشلة التي نفذها بعض عناصر الجيش التركي، بل ندد عبر بيان صدر عنه عنه منتصف ليل الجمعة بأشد العبارات بمحاولة الانقلاب الفاشلة، لافتا إلى أنه ينبغي الفوز بالحكم من خلال عملية انتخابية حرة وعادلة.

حملة اعتقالات للمتورطين بالانقلاب

شنت الأجهزة الأمنية حملة اعتقالات طالت العناصر العسكرية التي شاركت في الانقلاب، حيث شملت الحملة المئات من الضباط والجنود.

ونقلت وسائل إعلام تركية أن وزير الداخلية أفكان آلا أعفى الأميرال هاكان أوستام من قيادة خفر السواحل لتورطه في المحاولة الانقلابية، بينما تم توقيف الجنرال يونس كوتامان قائد لواء الكوماندوز الـ49 في ولاية بينغول والجنرال إسماعيل غونيشار قائد لواء الكوماندوز الثاني في ولاية بولو.

وجرى كذلك إيقاف قائد حامية مضيق جناق قلعة الأميرال سيردار أحمد كوندوغدو وقائد حامية باليكسير الجنرال محمد آق يورك.

الوضع الميداني في تركيا

ميدانياً، قال مسؤول تركي إن القوات الموالية للحكومة تسيطر الآن على مقر قيادة القوات المسلحة، ولكن مجموعات صغيرة من الجنود المتمردين ما زالت تقاوم وتسيطر على بعض الطائرات الهليكوبتر.

وأوضح المسؤول أن الجنود المؤيدين للانقلاب لا يسيطرون على أي طائرات مقاتلة، وأن الطائرات الهليكوبتر التي ما زالوا يستخدمونها سيتم إسقاطها بسرعة، لافتا إلى أن الهجمات على مبنيي البرلمان وقصر الرئاسة التركيين توقفت إلى حد كبير.

من جهتها، أعلنت المديرية العام للأمن السيطرة على مبنى القيادة العامة لقوات الدرك في أنقرة ومقتل 16 من المشاركين في الانقلاب وإلقاء القبض على 250، بينما صرح مسؤول تركي بأن السلطات ألقت القبض على 1563 عسكريا في أنحاء البلاد، بعد محاولة الانقلاب التي نفذها قطاع من الجيش الليلة الماضية.

وفي أنقرة، خرج نحو 200 ضابط وجندي بدون أسلحتهم من مبنى رئاسة الأركان في أنقرة، وسلموا أنفسهم للشرطة التركية.

تركيا تاريخ من الانقلابات

شهدت تركيا في تاريخها الحديث العديد من الانقلابات طيلة الخمسة عقود الماضية، كان أولها في 27 أيار/مايو 1960، حين وقع أول انقلاب عسكري أطاح بالحكومة الديمقراطية المنتخبة ورئيس البلاد.

قام حينها 38 ضابطا برئاسة الجنرال جمال جورسيل بالسيطرة على مقاليد الحكم في البلاد، وأحال الانقلابيون وقتها 235 جنرالا و5000 ضابط بينهم رئيس هيئة الأركان إلى التقاعد، كما تم وقف نشاط الحزب الديمقراطي واعتقل رئيس الوزراء عدنان مندريس ورئيس البلاد آنذاك جلال بايار مع عدد من الوزراء وأرسلوا إلى سجن في جزيرة يصي أدا.

وعقب الانقلاب الأول بـ 11عاما، جرى تنفيذ انقلاب عسكري ثان في 12 آذار/مارس 1971، وعُرف باسم انقلاب المذكّرة، وهي مذكّرة عسكرية أرسلها الجيش بدلا من الدبابات كما فعل في الانقلاب السابق.

وحصل انقلاب كنعان إيفرين في 12 أيلول/سبتمبر 1980، وهو من أشهر الانقلابات في التاريخ التركي لما تبعه من قمع ودموية أشد من سابقيه، وبالدستور الذي قدم للاستفتاء الشعبي في 7 نوفمبر/تشرين الثاني 1982، أصبح إيفرين رسميا الرئيس السابع للجمهورية التركية في التاسع من نوفمبر/تشرين الثاني من العام ذاته، وذلك حتى التاسع من الشهر ذاته العام 1989.

في 1997 حدث ما سمي بالانقلاب الأبيض على حكومة نجم الدين أربكان أو ما عرف بـالانقلاب ما بعد الحداثة بعد وصول حزب الرفاه إلى السلطة العام 1995،  ووصل وحليفه الطريق القويم ليصبح الزعيم الإسلامي الراحل أربكان رئيسا للوزراء، أول رجل ذي توجّه إسلامي صريح يصل إلى السلطة، وهو الأمر الذي أغضب العلمانيين ودعاهم إلى تحريك الأذرع العسكرية ضد الحكومة المنتخبة.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com

مواد مقترحة