اعتداء نيس الدامي.. أسلحة غير ”تقليدية“ تضع أوروبا في مأزق 

اعتداء نيس الدامي.. أسلحة غير ”تقليدية“ تضع أوروبا في مأزق 

المصدر: أبوبكر ـ إرم نيوز  

تبدو عملية الدهس في مدينة نيس الفرنسية كأي عمل ”إرهابي“، إلا أن استخدام شاحنة عادية في العملية يضع الأجهزة الأمنية الأوروبية في مأزق، حيث تصبح أي سيارة تسير على عجلات تهديدا محتملا.

ويقول خبراء في مجال مكافحة الإرهاب ”إن استخدام إرهابي لشاحنة من أجل دهس عشرات الأشخاص يشكل أسوأ الكوابيس التي يمكن أن يتوقعها مسؤولو الأمن في أوروبا، إذ تتحول أي شاحنة أو سيارة إلى هدف محتمل“.

ويضيف الخبراء ”أن رسالة تنظيم داعش المتطرف ـ في وقت سابق هذا العام ـ للمتعاطفين معه باستخدام الوسائل المتاحة، إذا حالة تعذر الحصول على السلاح للقيام بهجمات على أهدافه، وجدت آذانا صاغية في فرنسا“.

وسقط حوالي 84 قتيلا وأصيب العشرات، بعضهم لا يزال في العناية المركزة بمدينة نيس الفرنسية، في حصيلة لا تزال قابلة للارتفاع، ليل الجمعة، جراء اعتداء نفذ بشاحنة، دهست جمعا من الناس كانوا محتشدين لمشاهدة الألعاب النارية بمناسبة احتفالات فرنسا بعيدها الوطني.

وبحسب الخبراء فإن خطورة العملية تكمن في ”استخدم المهاجم لوسيلة منتشرة لا تثير حفيظة الأمن، في العادة، وهو ما جعله ينطلق بحرية تامة ليدهس العشرات ويحقق أكبر قدر من الأذى دون الاضطرار لاستخدام متفجرات أو أسلحة تحتاج إلى وقت وشبكة معقدة من الإرهابيين لتهريبها ووصولها إلى المكان المستهدف“.

ويضع هجوم نيس الدامي كل ما يسير على عجلات موضع اشتباه؛ ما يضيف حملا أمنيا غير عادي على أجهزة المخابرات والشرطة، ويجعل خطر وقوع حادث مماثل قائمًا دائما في جميع أنحاء أوروبا وليس فرنسا فقط.

ويقول الباحث في الشؤون الأوروبية علي مراد ”إن الأجهزة الأمنية الفرنسية أعربت عقب هجمات باريس الأخيرة في نوفمبر 2015، عن خشيتها من عمليات نوعية من ضمنها أسلوب الدهس بالسيارات في غياب إستراتيجية لمواجهتها“. ويعني ذلك أنه رغم التوقعات بحدوث ذلك نوعا ما، فإنه من الصعب إحباط مثل هذه العمليات.

وفي الوقت الذي لم تعلن فيه أي جهة مسؤوليتها عن الهجوم يرى مراد أن ”التنظيمات الإرهابية مثل داعش تحاول قلب الطاولة على الدول الأوروبية بينما تتكثف الضربات الموجعة على التنظيم في العراق وسوريا“

من جهة أخرى يقول الباحث السياسي رجائي بركات ”إنه رغم التعاون الأمني المتزايد بين أجهزة الاستخبارات الأوروبية بعد هجمات بلجيكا في مارس 2016، فإن منع هذه النوعية من العمليات الإرهابية أمر صعب جدا“.

ونقلت تقارير إخبارية عن مسؤولين أمنيين، قولهم ”إن المخابرات الفرنسية لم تملك ملفا عن منفذ هجوم نيس التي ذكرت التقارير الأولية أنه فرنسي من أصل تونسي ويبلغ 31 عاما“.

ويزيد استخدام شخص ”نظيف“ أمنيا، من صعوبة توقع وتتبع الخطط الإرهابية لشن هجمات غير تقليدية لا تنطوي على استخدام متفجرات أو وسائل محظورة أمنيا.

وعززت فرنسا من إجراءاتها الأمنية وفرضت حالة من الطوارئ عقب هجمات باريس، لكن يبدو أن هذه الإجراءات يجب أن تأخذ في حسبانها كل ما هو غير معتاد، في الحسبان.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com