مريم رجوي.. صوت أنثوي خافت يرعب نظام ”ولاية الفقيه“

مريم رجوي.. صوت أنثوي خافت يرعب نظام ”ولاية الفقيه“

المصدر: إرم نيوز ـ ابراهيم حاج عبدي

تحرص زعيمة المعارضة الإيرانية مريم رجوي على الظهور مبتسمة بحجاب أزرق بلون عينيها، فهي تقول إنه ”لون الأمل“، لتبدو امرأة حالمة؛ تقدم نموذجا طموحا لـ“الإسلام الحداثي“.

ورغم الغموض الذي يلف شخصية زعيمة المعارضة الإيرانية، إلا أن هذه السيدة الستينية، المولودة سنة 1953، واضحة في هدفها، ومثابرة، منذ عقود، على مقارعة النظام الإيراني.

تتصدر صور رجوي الباسمة مطبوعات حركة مجاهدي خلق المعارضة، وتزين قاعات اجتماعاتها، لكن المعارِضة الإيرانية العتيدة، تبدي حذرا بالغا في الادلاء بأي معلومات شخصية عنها ولطالما تجنبت الحوارات الصحافية.

وعادت صورة رجوي إلى الواجهة مع انعقاد مؤتمر المعارضة الإيرانية في باريس، بحضور حشد من السياسيين والإعلاميين ووفود من مختلف بلدان العالم.

رجوي، التي تعشق كتابات أرنست همنغواي وسيمون دو بوفوار، مهندسة في مجال التعدين، لكنها هجرت الاختصاص ولم تحتفظ منه سوى بصلابة المعدن، فكانت صلبة في مواقفها ضد ”أعتى الأنظمة الثيوقراطية في العالم“، كما يقول محللون سياسيون.

تنحدر رجوي من عائلة من الطبقة الوسطى، والتحقت بصفوف مجاهدي خلق في منتصف السبعينات من القرن الماضي حين كانت الحركة تنشط ضد شاه ايران، ومن ثم ضد الخميني.

أعدمت إحدى شقيقات مريم رجوي وتدعى نرجس من قبل نظام الشاه، وفي عهد الخميني أعدمت شقيقتها الصغرى معصومة بعد تعذيبها وهي حامل.

وبحسب مقربين منها، فهي تفضل التركيز على ”حس التنظيم“ الذي تتحلى به والذي دفعها في غضون بضع سنوات إلى احتلال موقع الزعامة في الحركة بعد انتقالها إلى المنفى الباريسي عام 1982.

أصبحت عام 1985 قائدة للحركة، إلى جانب أحد مؤسسي الحركة مسعود رجوي الذي تزوجته بعد طلاقها من زوجها الأول.

وفي العام 1989 تفردت في زعامة الحركة حيث عينت سكرتيرة عامة لها، كما عينت منذ العام 1987 قائدة عامة لجيش التحرير الوطني، الذي يملك معسكرات تدريب في العراق.

وتخلت فيما بعد عن هذه المهام لتصبح في آب/ أغسطس 1993 الرئيسة المقبلة لإيران، وقد عينها في هذا المنصب المجلس الوطني للمقاومة الإيرانية، الواجهة السياسية للحركة، وهو برلمان من 570 عضوا.

ترى رجوي في الإسلام ”أيديولوجية ديمقراطية ذات ديناميكية“، وتؤكد أن هذه القراءة للدين كفيلة بتحقيق الديمقراطية والحرية لإيران.

وتقول رجوي في خطاب ”كرست حياتي لأثبت للعالم أن الاسلام، بوصفه خيارا بديلا ديموقراطيا واجتماعيا، يمكن أن يكون ملائما للنساء وليس معاديا لهن، وهذا يمنحني صفاء داخليا عميقا واحساسا بالحرية الحقيقية“.

ويرى أعضاء حركة ”مجاهدي خلق“، التي تمزج ما بين التقاليد الشيعية ونمط عمل التيارات الماركسية، أن مريم رجوي تمثل ”شمس الثورة“، التي ستشرق على إيران.

ومنظمة ”مجاهدي خلق“ أنشئت عام 1965 وشاركت في مظاهرات إسقاط نظام الشاه محمد رضا بهلوي، غير أن سيطرة المؤسسة الدينية على مرحلة ما بعد سقوط الشاه عجلت بالتصادم بين الثورة الإسلامية والحركة.

وتقترح مريم رجوي على الغرب ما تسميه ”الحل الثالث“ للتعامل مع إيران، وهو إحداث تغيير بيد الشعب الإيراني، مؤكدة أن ذلك هو ”الطريق الوحيد للحيلولة دون وقوع حرب خارجية“.

وتلخص تصورها للنظام الإيراني ما بعد سقوط ”ولاية الفقيه“ في بنود من بينها احترام الخيار الديمقراطي، واحترام نتائج الانتخابات، وإلغاء عقوبة الإعدام، وفصل الدين عن الدولة، والمساواة الكاملة بين النساء والرجال، وإصلاح النظام القضائي، واحترام حرية السوق، والعمل على أن تكون إيران خالية من السلاح النووي.

وتقول رجوي إن التهديد الإرهابي المستمر في الشرق الأوسط منبعه الأساسي النظام الإيراني الذي تورط في ثلاثة حروب بالعراق وسوريا واليمن، لبسط نفوذه وتقوية عمقه الاستراتيجي.

وترى المعارضة الإيرانية في التحالف العربي ضد الحوثيين ”دليلا على أن إبداء الحزم أمام أطماع النظام الإيراني هو الحل، داعية إلى مواصلة هذه السياسة في كل المنطقة“.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com