تركي الفيصل يثير مخاوف ”نظام الملالي“ من ربيع إيراني مؤجل

تركي الفيصل يثير مخاوف ”نظام الملالي“ من ربيع إيراني مؤجل

المصدر: إرم نيوز – خاص

جذب رئيس جهاز المخابرات السعودية السابق، الأمير تركي الفيصل، أنظار العالم إليه يوم السبت عندما تصدر الصفوف الأمامية لأحدث مؤتمر تعقده المعارضة الإيرانية خارج البلاد، مقارنة بمكانة الرجل وعلاقاته الواسعة والتقارير الكثيرة التي تصفه بمهندس الثورة السورية الذي يبدو أنه يفكر جدياً بتطبيق سيناريو مشابه في إيران.

وأثار وجود الأمير تركي في مؤتمر المعارضة الإيرانية السنوي في باريس، رد فعل سريعا من طهران، في مؤشر على إدراك القادة الإيرانيين للتقدم الذي يمكن أن تحققه المعارضة بعد أن وقف بجانبها الأمير السعودي الذي تعتبره عدوًا ذا قدرة على قراءة الموقف الدولي بشكل دقيق والرد بقوة على أعدائه.

ونقلت وكالة الأنباء الإيرانية الرسمية عن مصدر بوزارة الخارجية الإيرانية، وصفه ما حدث في العاصمة الفرنسية، باريس، بأنه ”مسرحية“ و“أمر ليس مُستبعدا“ ممن وصفهم بـ“رعاة الإرهاب“ على حد تعبيره.

وقال دبلوماسي خليجي سابق لموقع ”إرم نيوز“ إن الرد الإيراني على مشاركة الأمير تركي في مؤتمر باريس، مشابه تمامًا لرد نظام الرئيس السوري بشار الأسد على مؤتمرات المعارضة السورية في بداية الثورة قبل أن تضطر في نهاية الأمر للجلوس معها والتفاوض تارةً والحرب تارةً أخرى.

وأضاف الدبلوماسي الذي فضل عدم الكشف عن اسمه، إن نظام طهران يسير على حذو حليفه السوري كما يبدو، من ناحية تجاهل المعارضين وعدم الاعتراف بهم، واتهامهم بالعمالة للخارج، وهذا يعني أن السيناريو السوري قابل للتطبيق في إيران أيضاً.

وتصف تحليلات وتقارير استخباراتية سورية رسمية، رئيس جهاز المخابرات السعودية السابق، الأمير تركي الفيصل، بمهندس الاحتجاجات التي اندلعت ضد حكم الرئيس بشار الأسد العام 2011، وتقول إنه أول من أشار على فصائل المعارضة بحمل السلاح.

وقال المحلل السياسي الخليجي عبدالله النفيسي إن تصريح تركي الفيصل في مؤتمر المعارضة الإيرانية بأن ( مطالب المعارضة الإيرانية ستتحقق وأن العرب لن ينصاعوا لخطط رسمت في واشنطن) موفق ومؤشر هام.

وكان الفيصل قد ردد في المؤتمر ”أنا أيضاً أريد أسقاط النظام الإيراني في رده على هتافات باللغة العربية أطلقها المشاركون في المؤتمر بقولهم ”الشعب يريد إسقاط النظام“ وهو أشهر شعار رافق احتجاجات الربيع العربي الذي اندلع في عدة دول عربية وانتهى بها الحال إلى حروب أهلية رهيبة.

وقال الفیصل في كلمته بالمؤتمر الذي شاركت فيه شخصيات أمريكية وأوروبية وعربية، لتعلن تأييدها لمشاريع وبرامج المعارضة الإيرانية، إن ”كفاح المعارضة الإيرانیة ضد المشروع الخمیني، سیبلغ مرماه، عاجلا أم آجلا، وأن الانتفاضات في أنحاء إيران اشتعلت، والعالم الإسلامي سیقف معھا قلبا وقالبا“.

وتشبه التركيبة السكانية الإيرانية، الحالة السورية بشكل كبير، من خلال تشكلها من مجموعات عرقية ودينية وقومية متنوعة، وهو ما أشار إليه الأمير السعودي علناً بالقول ”إن الشعب الإيراني نفسه ھو أول ضحايا الخمیني، حيث امتدت سياساته لتشمل كل المجموعات العرقیة؛ مثل الأكراد، والعرب، والآذريین، والتركمان، والبلوش، وكذلك المجموعات الدينیة؛ مثل السنة، والإسماعیلیین، والبھائیین، والمسیحیین، والیھود، في مقابل صعود النخبة السیاسیة المعتنقة لمذھب الاثني عشرية كما فسره الخمیني.

وارتفعت الأصوات العربية الغاضبة من إيران وسياستها التدخلية في عدة دول عربية، من محللين سياسيين ورجال دين وعدد كبير من المؤيدين لحملات شعبية واسعة على مواقع التواصل الاجتماعي، مطالبة بدعم المقاومة الشعبية الداخلية في إيران كحل يمكن أن يجبر إيران على الرضوخ للمطالب العربية بعدم التدخل في شؤونها الداخلية من خلال إلهائها بشؤونها الداخلية.

وتقول تقارير غربية متخصصة بالشأن الإيراني، إن ارتفاع صوت المعارضة الإيرانية في الخارج وتصاعد نشاط مؤيديها في الداخل ليتجاوز التدوينات والاحتجاجات إلى تنفيذ هجمات مسلحة في عدة أماكن في البلاد، قد يكون لحظة مناسبة لاندلاع ثورة شاملة في إيران فيما لو وجدت دعماً دولياً.

وكتب الأكاديمي السعودي، الدكتور عبدالله الفوزان، على حسابه الرسمي في موقع ”تويتر“ معلقاً على مشاركة الأمير تركي في مؤتمر باريس، ”عندما يقول الأمير تركي الفيصل، وأنا أريد إسقاط النظام فهذا دليل على وصول الأمور إلى طريق مسدود مع الملالي وسيسقطون“.

ويتمتع الأمير تركي بعلاقات واسعة مع الساسة الأمريكيين من خلال شغله في السابق لمنصب سفير المملكة في واشنطن، وتقول تقارير أمريكية إن آراءه مسموعة في دائرة اتخاذ القرار في السعودية رغم عدم شغله أي منصب رسمي حالياً.

وكانت زعيمة المعارضة الإيرانية مريم رجوي قد قالت في المؤتمر الذي شارك فيه عدد كبير من أبناء الجاليات الإيرانية المنتشرة في مختلف دول العالم، إن “ المقاومين ضد نظام ولاية الفقيه يتزايدون ويتوسع انتشارهم، وأن سقوط نظام ولاية الفقيه الحل الوحيد لإخراج إيران من واقعها المتردي“.

وستقدّم الجمعيات الإيرانية الوافدة من أرجاء العالم تقويمها لقضايا عدة، منها ملف قمع الحريات العامة في إيران، والآفاق المستقبلية للتطورات الإيرانية، في ضوء اتساع حركة الاحتجاجات الشعبية في مختلف المحافظات والمدن الإيرانية، وعلى خلفية التصعيد الخطير في الإعدامات التي بلغت رقماً قياسياً.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com