بين درع الناتو ونووي روسيا.. رائحة التوتر والسلاح تفوح من شرق أوروبا

بين درع الناتو ونووي روسيا.. رائحة التوتر والسلاح تفوح من شرق أوروبا

المصدر: وارسو  - إرم نيوز

مهّد قادة حلف شمال الأطلسي ”الناتو“ الطريق لنشر أربع كتائب في دول البلطيق وهي استونيا ولاتفيا وليتوانيا، وأيضا في شرق أوروبا وبالتحديد في بولندا العام المقبل، وسط شعور الدول الأربع بالتهديد من الخطوات التي اتخذتها روسيا في أوكرانيا.

إزاء ذلك، بين الأمين العام لحلف شمال الأطلسي ”الناتو“ ينس ستولتنبرج أن قادة الحلف اتفقوا الجمعة على نشر قوات متعددة الجنسيات في دول البلطيق وبولندا لردع أي عدوان روسي محتمل وإنهم طلبوا من مبعوثيهم في الحلف تفسير أي إجراءات لموسكو الأسبوع المقبل.

وقال ستولتنبرج في مؤتمر صحفي عقد مساء الجمعة إن ”هذه الكتائب ستمتاز بالقوة وستكون متعددة الجنسيات“، منوهًا إلى أن ”القصد من ذلك هو التأكيد على أن أي هجوم على دولة من دول الحلف سيعد هجومًا على الحلف بأكمله“.

وأضاف ستولتنبرج أنه ”بينما نعزز قوتنا الرادعة ودفاعاتنا، سنواصل السعي لإجراء حوار بنّاء مع روسيا“، لافتًا إلى أنه ”لا يمكن عزل روسيا ولا يجب عزلها، سنبلّغ روسيا بما اتخذنا من قرارات خلال القمة“.

معلومات حول القوة الجديدة

في حين سيتم نشر الكتائب متعددة الجنسيات التي من المتوقع أن يصل عدد كل منها إلى 1000 جندي على أساس التناوب.

ويجري حاليا وضع اللمسات النهائية على تفاصيل هذه الخطة.

 وفيما يلي بعض المعلومات عن البلدان التي تخطط للمساهمة في هذه القوة وحجم إسهاماتها بحسب الإعلانات الأولية وتقارير وسائل الإعلام.

استونيا، دولة القيادة بريطانيا، وحجم القوات 500 من بريطانيا و 200 من الدنمارك، وحوالي 150 من فرنسا لمدة ستة أشهر.

لاتفيا، دولة القيادة كندا، وحجم القوات حوالي 450 من كندا.

ليتوانيا، دولة القيادة ألمانيا، وحجم القوات حوالي 500 من ألمانيا، ونحو 200 من بلجيكا، و100 إلى 150 من هولندا، وحوالي 150 من فرنسا لمدة ستة أشهر.

ومن المتوقع أيضا أن ترسل كل من لوكسمبورج والنرويج جنودًا

بولندا، دولة القيادة الولايات المتحدة الأمريكية، وحجم القوات حوالي 1000 من الولايات المتحدة، ونحو 150 من بريطانيا.

 ”الناتو“ يتسلّم قيادة الدرع الصاروخية في أوروبا

على صعيد ذي صلة، يتولى حلف شمال الأطلسي ”الناتو“ قيادة منظومة الدفاع الصاروخي التي أقامتها الولايات المتحدة في أوروبا اعتبارًا من الجمعة بعدما نجحت فرنسا في الحصول على ضمانات بأن النظام الذي تكلّف بناؤه مليارات الدولارات لن يكون تحت السيطرة المباشرة لواشنطن.

وتعد الدرع الصاروخية التي توصف بأنها تهدف للتصدي لأي ضربة من دولة مارقة على مدن أوروبية، أحد أكثر جوانب الدعم العسكري الأمريكي لأوروبا حساسية.

في حين تقول روسيا إن واشنطن تقصد بهذه المنظومة إضعاف ترسانتها النووية لكن الولايات المتحدة تنفي هذا الاتهام.

في هذا الصدد، قال مسؤول في حلف شمال الأطلسي مشيرًا لقمة الحلف المنعقدة في وارسو الجمعة إن ”القادة سيتفقون على بدء تشغيل الدفاع الصاروخي بشكل مبدئي“.

وأضاف المسؤول أنه ”سيعني هذا أن السفن الأمريكية الراسية في إسبانيا وأنظمة الرادار الموجودة في تركيا وقاعدة الدفاع الصاروخي في رومانيا ستعمل معا تحت قيادة الحلف.“

في الوقت الذي أكد فيه مسؤول آخر من الحلف على أن ”الشروط مستوفاة لوضع المنظومة الدفاعية تحت راية حلف شمال الأطلسي“.

في المقابل، تشعر روسيا بغضب لاستعراض القوة بهذه الطريقة من قبل الولايات المتحدة في دول أوروبا الشرقية الشيوعية السابقة.

بدورها، تأمل واشنطن أن يؤدي تسليم القيادة إلى الحلف لتهدئة المخاوف الروسية، في حين ينظر إلى الأعضاء الأوروبيين بحلف شمال الأطلسي على أنهم لن يجنوا شيئا من استفزاز روسيا موردة الطاقة الرئيسية لهم.

بينما سيعهد للدول الأوروبية الأعضاء في الحلف بالمسؤولية عن تمويل بعض نفقات المنظومة والإضافة إليها في المستقبل.

يأتي نشر المنظومة بينما يجهز حلف شمال الأطلسي قوة ردع جديدة في بولندا ودول البلطيق بعد أن ضمت روسيا شبه جزيرة القرم في 2014، في الوقت الذي ردّت فيه روسيا بتعزيز وجودها على الجهتين الغربية والجنوبية بثلاث فرق جديدة.

فرنسا تطالب بضمانات

من ناحيتها، طالبت فرنسا التي تقود مع روسيا وألمانيا جهودًا لإحلال السلام في شرق أوكرانيا بضمانات لنقل قيادة الدرع إلى الحلف عوضًا عن وضعها تحت سيطرة جنرالات أمريكيين.

وقال الجنرال دينيس مرسييه وهو فرنسي يتولى مسؤولية القيادة في حلف شمال الأطلسي إن ”الهدف هو السيطرة السياسية بالنظر لتبعات أي عملية اعتراض. توصل القادة لتسوية جيدة.“

وأضاف مرسييه أن ”القرار بعقد اجتماع آخر لمجلس حلف شمال الأطلسي وروسيا في مقر الحلف ببروكسل سيسمح للحلف بتفسير موقفه للكرملين بشكل أفضل“.

وشدد مرسييه على أن ”الهدف من هذا الدرع هو منع انتشار التهديدات الصاروخية وليس ضد أي بلد وبالأساس ليس ضد القدرات النووية لروسيا.“

وستتاح للقادة العسكريين ثوان فقط لاتخاذ قرار باستخدام الدرع في اعتراض أي صاروخ باليستي، في حين يقول مسؤولون إن حلف شمال الأطلسي سيطبق قواعد وضعها سفراء دوله في بروكسل.

وترددت فرنسا في السماح للجنرالات الأمريكيين بقدر كبير من سلطة اتخاذ القرار في أي أزمة صاروخية من هذا القبيل رغم أن هذه المخاوف لم تطرح قط في العلن.

يذكر أنه سبق للرئيس الروسي فلاديمير بوتين الإعلان عن تشككه في الهدف الذي حدده حلف شمال الأطلسي بحماية دوله من الصواريخ الإيرانية بعد الاتفاق النووي التاريخي الذي وقعته طهران مع القوى الدولية والذي ساعدت روسيا في التوصل إليه.

وكانت الولايات المتحدة بدأت بتشغيل قاعدة الدرع الصاروخية التي تكلفت 800 مليون دولار في رومانيا في مايو/ أيار الماضي وستحدد بشكل نهائي موقعا في بولندا ليكون جاهزًا بحلول أواخر 2018 ليكتمل خط الدفاع الأول الذي اقترح للمرة الأولى قبل نحو عشر سنوات.

ولدى اكتمال تشغيل الدرع فإن المظلة الدفاعية ستمتد من جرينلاند إلى جزر الأزور البرتغالية.

روسيا تنشر صواريخ نووية

من جهتها، قالت مصادر قريبة من الجيش الروسي في تصريحات إعلامية إن موسكو ستنشر على الأرجح صواريخ متقدمة ذات قدرة نووية في كاليننجراد بحلول 2019 ووصفت الخطوة بأنها رد على درع الدفاع الصاروخية المدعومة من الولايات المتحدة في أوروبا.

وفي علامة على تزايد المخاطر حذر مبعوث واشنطن إلى حلف شمال الأطلسي دوجلاس لوت الشهر الماضي من أنه إذا فعّلت روسيا شبكة دفاعاتها الجوية طويلة المدى في كاليننجراد فإن ذلك يمكن أن يكون عملا من أعمال الحرب.

وقال لوت للصحفيين في حزيران/يونيو  الماضي إن“تفعيل مثل هذه الأنظمة قد يمثل هجومًا، وبالتالي يسبب رد فعل مشتركًا أوسع.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com