العرب يتضامنون مع السود وسط علو صوت العنصرية في أمريكا

العرب يتضامنون مع السود وسط علو صوت العنصرية في أمريكا

المصدر: واشنطن - إرم نيوز

أثارت الأحداث الدامية التي شهدتها مدينة دالاس في ولاية تكساس الأمريكية، والتي أسفرت عن مقتل 5 ضباط واصابة 9 آخرين ليلة الخميس، الجدل حول الممارسات العنصرية ضد المواطنين السود من أصول إفريقية والأقليات العرقية داخل الولايات المتحدة وخارجها، وسط تضامن من قبل العرب على ”تويتر“ مع السود.

وانزلقت مدينة دالاس إلى حالة من الفوضى ليلة أمس الخميس عندما بدأ مسلحون في إطلاق النار على الشرطة خلال مظاهرة شعارها “ حياة السود أيضا مهمة“، احتجاجاً على مقتل رجلين من السود على يد الشرطة في ولايتي مينسوتا ولويزيانا خلال 48 ساعة فقط.

وأثارت لقطات فيديو لمقتل رجلين من السود احتجاجات غاضبة في عدة مناطق متفرقة بالولايات المتحدة، كان أكثرها عنفاً بمدينة دالاس التي شهدت مقتل 5 من أفراد الشرطة في ”عملية انتقامية“،بحسب السلطات الأمريكية.

ويعتبر مقتل فيلاندو كاستيل بولاية مينسوتا وألتون سترلينج بولاية لويزيانا الأحدث في سلسلة حوادث إطلاق النار أدّت إلى المطالب لتغيير طريقة تعامل الشرطة مع مجتمع السود.

شرطة دالاس: المسلح كان يريد قتل البيض  

من جهته وتعليقًا على الأحداث الدامية بمدينة دالاس، قال قائد شرطة المدينة ديفيد براون ، اليوم الجمعة ، إن قناصاً واحداً على الأقل قتل خمسة من أفراد الشرطة في مدينة دالاس في حادث مشحون عرقياً انتهى عندما استخدمت الشرطة قنبلة لقتل مهاجم أبلغهم أنه كان يريد أن يقتل الضباط البيض.

وأضاف قائد شرطة دالاس إنه خلال مفاوضات مطولة مع الشرطة قال المسلح إنه يريد قتل البيض وضباط الشرطة البيض وإنه يشعر بالغضب من وقائع إطلاق النار في الآونة الأخيرة.

وأوضح براون للصحفيين في مجلس بلدية المدينة ”وقع تبادل لإطلاق النار مع المشتبه به. لم يكن أمامنا خيار آخر سوى استخدام قنبلة يحملها إنسان آلي“.

وتابع براون وهو أسود البشرة ”… قال إن المشتبه به يشعر بالاستياء من حوادث إطلاق الشرطة للنار في الآونة الأخيرة. قال إنه يشعر بالاستياء من أصحاب البشرة البيضاء. وقال إنه يريد أن يقتل أصحاب البشرة البيضاء ولاسيما ضباط الشرطة أصحاب البشرة البيضاء“.

وقال الجيش الأمريكي، الجمعة، إن ميكاه إكزافييه جونسون -الذي قالت مصادر إنه من أطلق النار على قوات الشرطة- سبق له الخدمة بقوات الاحتياط، ونقل للعمل في أفغانستان بين تشرين الثاني/ نوفمبر 2013، وتموز/ يوليو 2014.

وأضاف الجيش أن جونسون عمل في صفوفه بين مارس آذار 2009 وأبريل نيسان 2015 وتولى مهام النجارة والبناء في الكتيبة الهندسية رقم 420 المتمركزة في تكساس.

من جانبه، قال البيت الأبيض، إن المحققين خلصوا لعدم وجود أي علاقة لإكزافييه بأي منظمة إرهابية.

وقال جوش إيرنست، المتحدث باسم البيت الأبيض للصحفيين في العاصمة البولندية وارسو، حيث يحضر الرئيس باراك أوباما قمة حلف شمال الأطلسي: ”ما أعلمه هو أن المحققين استبعدوا بشكل علني الآن احتمال أن يكون الشخص الذي نفذ هذا العمل المروع على أي علاقة بمنظمات إرهابية سواء داخل الولايات المتحدة أو في أي مكان من العالم“.

العرب يتضامنون مع السود

تضامن الكثير من العرب والمسلمين، الجمعة، عبر مواقع التواصل الاجتماعي، مع القتلى الأمريكيين السود على يد الشرطة، واتهموا عناصر الأمن الأمريكيين بـ“العنصرية“ ضد السود.

وتصدر هاشتاغ ”#اخي_الاسود_انا_احبك“ باللغة العربية موقع تويتر في المملكة العربية السعودية والإمارات العربية المتحدة ومصر وبعض الدول العربية، وأصبح بين الأكثر انتشاراً عالمياً بعشرات آلاف التغريدات التي تدين استهداف السود أو أي شخص بسبب العرق أو الدين، كما انتشرت هاشتاغات أخرى منها ”#العنصريه_في_امريكا“ و“#دالاس“.

تقارير ”مرعبة

واعتبر فرحان حق، نائب المتحدث الرسمي باسم الأمين العام للأمم المتحدة، بان كي مون، التقارير الواردة من مدينة دالاس، أمس واليوم، بخصوص مقتل رجال شرطة، ”مرعبة“، مضيفا ”نتابع ما يحدث ونقدم تعازينا لعائلات كل الضحايا الذين فقدوا أحبائهم“.

وأضاف المسؤول الأممي، في مؤتمر صحفي، عقده اليوم الجمعة، بمقر المنظمة الأممية بمدينة نيويورك الأمريكية، ”نأمل ونتوقع أن تجري تحقيقات في هذا الصدد، وأن توجد عملية تستهدف لمّ شمل الناس، ونؤكد أن استهداف رجال الشرطة أمر غير مقبول“.

أوباما: حوداث العنف ليست فردية

”شرير ومتعمد وحقير“ بهذه الكلمات أدان الرئيس الأمريكي باراك أوباما أحدث جرائم إطلاق النار التي أجّجت الجدال الدائر والمحتدم بالفعل حول مسألة العرق والعنف المسلح في الولايات المتحدة.

وقال أوباما على هامش حضوره اليوم الجمعة قمة حلف شمال الأطلسي (ناتو) في وارسو:“ سنعرف بلا شك دوافع المهاجمين الملتوية ..ولكن اسمحوا لي بأن أكون واضحاً هنا لا يوجد أي مبرر للهجمات التي لا معنى لها … سيتم إحقاق العدل“.

وقال أوباما إن إمكانية حيازة“أسلحة قوية“ يزيد من احتمال وقوع هجمات تسقط أعداداً كبيرة من القتلى وكرّر تصريحاته التي جاءت رداً على عدد من عمليات إطلاق النار الجماعي التي منيت بها فترة ولايته في الحكم.

ولدى وصوله إلى وارسو قبل وقت قصير من اندلاع العنف في دالاس، تناول الرئيس حادثي قتل حظيا بتغطية إعلامية مكثفة لكل من فيلاندو كاستيل وألتون إسترلينج – من ذوي البشرة السمراء – على أيدي الشرطة في وقت سابق من الأسبوع.

وسارع أوباما إلى إدانة ثقافة أوسع من العنف والعنصرية قائلا “ ينبغي علينا جميعا كأمريكيين أن ننزعج بسبب حادثي إطلاق النار هذين ، لأنهما ليسا حادثين فرديين.“

وعزا إطلاق النار الدموي من قبل الشرطة ”إلى مجموعة أوسع من التفاوت العنصري في نظام العدالة الجنائية الخاص بنا“، مضيفًا أن الأمريكيين الأفارقة الذين تعرّضوا لإطلاق النار من قبل الشرطة العام الماضي“كانوا أكثر من ضعف معدل تعرض البيض لذلك.“

الانتخابات الرئاسية وتنامي العنصرية  

تنامت ظاهرة العنصرية التي برزت في تصريحات مرشح الحزب الجمهوري، دونالد ترامب ضد المسلمين والأقليات العرقية الأخرى خلال حملته الانتخابية، الأمر الذي أدى تأجيج حالة الاحتقان وتنامي ظاهرة العنصرية ضد مسلمي أميركا.

وعززت من هذه الحالة العنصرية المتفشية حوادث مثل حادثة ”سان برناردينيو“ بولاية كاليفورنيا و“مذبحة أولارندو“ بولاية فلوريدا.

ويعد تنامي ظاهرة العنصرية والكراهية والتمييز العرقي في المجتمع الأمريكي ارتداداً عن الديمقراطية والقيم الأمريكية، حيث شهد  العام من تولي أوباما الرئاسة زيادة في عدد جماعات الكراهية داخل الولايات المتحدة بنسبة وصلت إلى أكثر من 40 % ، كما شهدت زيادة مأساوية في جرائم الكراهية ضد الأمريكيين السود، بحسب المحلل الأمريكي جميس زغبي.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com