هل تصلح سلوفاكيا ما أفسده الدهر داخل الاتحاد الأوروبي؟

هل تصلح سلوفاكيا ما أفسده الدهر داخل الاتحاد الأوروبي؟

المصدر: براتيسلافا- إرم نيوز

تتولى سلوفاكيا الدولة الوليدة في الاتحاد الأوروبي، الرئاسة الدورية للاتحاد، بالتزامن مع تصويت البريطانيين لصالح خروج بلادهم من الاتحاد الأوروبي. رغم حداثة عهدها بالاتحاد.

ويرى مراقبون انه من المفارقات أن تتولي سلوفاكيا، الرئاسة الدورية للاتحاد الأوروبي في هذا الوقت بالذات، لا سيما أنها اتخذت موقفًا معارضًا للمشاركة في جهوده لإعادة توزيع اللاجئين عبر أعضائه. وتوقعوا في الوقت نفسه، أن تخفف براتيسلافا من موقفها مع توليها مهام رئاسة الاتحاد الأوروبي، اعتبارًا من مطلع الشهر الجاري، خلفا لهولندا.

ومما لاشك فيه أن قرار البريطانيين بالخروج من الاتحاد الأوروبي، وموقف سلوفاكيا المعارض للمشاركة فى جهود الاتحاد لإعادة توزيع اللاجئين على الدول الاعضاء، يعنيان بالتأكيد حتمية القيام بمزيد من العمل لإنقاذه مما يتعرض له من هزات.

ووعد رئيس الوزراء السلوفاكي روبرت فيكو بأن تكون بلاده ”وسيطًا نزيهًا“ و جيدًا بعد توليها الرئاسة الدورية للاتحاد الأوروبي.

وتستلزم رئاسة مجلس الاتحاد الأوروبي، التي تتغير كل 6 أشهر، أن يتولى القائم بها رئاسة الاجتماعات، ووضع جداول الأعمال وتسهيل إجراء الحوار.

وتولى وزير الخارجية السلوفاكي ميروسلاف لاجاك مهام هذا الدور على عاتقه حتى قبل استلامه الرئاسة، بالسفر إلى لندن يوم الثلاثاء الماضي من أجل إجراء مباحثات ودية بشأن قرار بريطانيا الخروج من الاتحاد الأوروبي.

وجاء على موقع وزارة الخارجية السلوفاكية الإلكتروني:“ يجب أن يكون أحد الأولويات الرئيسة، الحفاظ على أفضل نوعية جيدة ممكنة من العلاقات… ومن هذا المنطلق، بوصفنا القائمين على رئاسة الاتحاد الأوروبي، فإننا نريد أن يكون هذا هو مدخلنا لهذه العملية الصعبة“.

وتسبب قرار بريطانيا في 23 حزيران/ يونيو الماضي بالخروج من الاتحاد الأوروبي في إثارة الكثير من مشاعر القلق والاستياء داخل دول الاتحاد ، في الوقت الذى وصلت فيه أزمة اللاجئين إلى نقطة الغليان وأوشكت أيضًا على الانفجار. حيث يلقي موقف سلوفاكيا حتى الآن حيال سياسة الهجرة بظلال من الشك على وفاء رئيس الوزراء السلوفاكي روبرت فيكو بوعوده الخاصة بالعمل كوسيط نزيه في واقع الأمر.

ففي كانون أول/ ديسمبر من العام الماضي، ذهب فيكو الى أبعد حد بإقامته دعوى ضد الاتحاد الأوروبي أمام محكمة العدل الأوروبية حيال آلية إعادة توزيع اللاجئين التي انتهجها الاتحاد، واصفًا نظام الحصص الإلزامية بأنه ”لا معنى له ومستحيل من الناحية الفنية ”.

وبعيدًا عن قضية الهجرة، يعد فيكو من أشد المؤيدين المتحمسين للاتحاد الأوروبي، وهو موقف أدى إلى فوز الحزب الاشتراكي الديمقراطي بزعامته فى برلمان 2012 بـــ 83 مقعدًا من اجمالي المقاعد البالغ عددها 150 مقعدًا .

حيث تم التعجيل بإجراء الانتخابات المبكرة، عندما ربطت رئيسة الوزراء السابقة إيفيتا راديكوفا الموافقة على تمويل حزمة الإنقاذ في منطقة اليورو، بالتصويت على طرح الثقة في حكومتها والذي خسرته فيما بعد. وأيد فيكو تلك الآلية وتعهد بأن تنفذ حكومته نظامًا صارمًا فيما يتعلق بالميزانية.

وجعلته هذه الخطوة يتفوق على منافسيه الذين دفعوا بأنه لا شأن لسلوفاكيا بالمشاركة في عمليات حزم الإنقاذ المشتركة، خاصة وأنها كانت فيما مضى شحيحة للغاية فيما يتعلق بالمدفوعات. وكان هذا هو أكبر انتصار لــ فيكو، وهي الخدعة التي لم يتمكن من تكرارها في مطلع العام الجاري، عندما أعرضت أحزاب اليمين المتشدد عن تأييده.

ومع ذلك، فإن المؤسسات الأوروبية واليورو تتمتع بمعدلات شعبية بدرجة أكبر في سلوفاكيا مما هي عليه في معظم الدول الأعضاء بالاتحاد الأوروبي.

ولهذا فإنه ليس من المستغرب أن سلوفاكيا لا تزال تحمل الرقم القياسي لأعلى نسبة من الأصوات بـ ”نعم“، وهي 46ر92 في % في استفتاء عام 2003 للإنضمام إلى الاتحاد الأوروبي.

وعليه فإنه مما يدعو إلى التأمل أن تسجل سلوفاكيا في كثير من الأحيان أدنى نسبة إقبال على انتخابات البرلمان الأوروبي، حيث كانت نسبة المشاركة 13 % فقط في الجولة الأخيرة.

ويوضح الخبير السياسي ”بافل هوليك“ هذا التناقض بقوله:“ إن عضويتها(سلوفاكيا) بالاتحاد الأوروبي أمر لا نزاع فيه ، إلى الحد الذى ينتفي معه وجود جدل بهذا الشأن، وبالتالى لايذهب الناخبون إلى مراكز الاقتراع“.

ولم تشهد سلوفاكيا تغيرًا في المشاعر نحو الاتحاد الأوروبي، إلا بعد بداية أزمة اللاجئين. حيث ظهر أول حزب مناهض للوحدة الأوروبية، حزب“ سلوفاكيا الخاصة بنا“ اليميني المتشدد الذي حقق دخولًا مفاجئًا في البرلمان للمرة الأولى في انتخابات أذار/مارس الماضي .

وأخيرًا يبدو أن قضية الهجرة، وضعت نهاية لمشاعر الحب التي تكنها سلوفاكيا للاتحاد الأوروبي.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com