جنود إسرائيليون يقيمون دعوى قضائية ضد الاتفاق مع تركيا

جنود إسرائيليون يقيمون دعوى قضائية ضد الاتفاق مع تركيا

المصدر: ربيع يحيى – إرم نيوز

لم يعد احتجاج جنود القوة البحرية الخاصة، التي كانت قد سيطرت على سفن ”أسطول الحرية”، ضد اتفاق تطبيع العلاقات بين تل أبيب وأنقرة، مجرد صخب إعلامي يشغل اهتمام الصحف ووسائل الإعلام الإسرائيلية المختلفة فحسب؛ بل يبدو وأن موقفهم الرافض للاتفاق انتقل إلى ساحات القضاء.

ويعتبر الجنود الذين كانوا قد شاركوا في الهجوم على السفينة ”مافي مرمرة“ وغيرها، العام 2010 في عرض البحر المتوسط، والذين ينتمون للقوة الخاصة التي يطلق عليها ”السرب 13“ التابع للبحرية الإسرائيلية، أن الاتفاق التركي – الإسرائيلي، لا سيما ما يتعلق بتعويض ذوي قتلى السفينة الشهيرة يعد كارثيا، وقد يتركهم عرضة للملاحقات القضائية الدولية.

وتوجه محامون يمثلون عددًا من جنود ”السرب 13″، وهم حاليًا على قوة الاحتياط، للمحكمة العليا الإسرائيلية، مطالبين بإلغاء العمل باتفاق التطبيع، الذي تم التوقيع عليه الثلاثاء، في العاصمة الإيطالية روما بين أنقرة وتل أبيب، قبل أن يصادق عليه المجلس الوزاري المصغر للشؤون السياسية والأمنية ”الكابينيت“ بعدها بيوم واحد.

وقدم المحامون دعوى قضائية ضد الحكومة التي قادت إلى التوقيع على إتفاق وصفوه بـ“اتفاق العار“، لا سيما فيما يتعلق ببند تعويض ذوي ضحايا السفينة التركية ”مافي مرمرة”، والذين قضى تسعة منهم مباشرة على متن السفينة، إثر مداهمة القوة الإسرائيلية لها، فيما لحق بهم ناشط عاشر متأثرًا بجراحه بأحد المستشفيات التركية بعد ذلك.

وتلغي أنقرة طبقًا للاتفاق الدعوى القضائية ضد هؤلاء الجنود، في مقابل صفقة، بمقتضاها تدفع تل أبيب تعويضات لذوي ضحايا ”مرمرة“، تبلغ 21 مليون دولار، سيتم إيداعها في صندوق خاص لصالح أسر الضحايا، على الرغم من تأكيدات النائب العام التركي بعد ذلك على صعوبة القيام بخطوة من هذا النوع، بعد أن تبين أن ذوي الضحايا أنفسهم يرفضون تسلم أموال حكومة إسرائيل.

ونقلت وسائل إعلام عن مصدر قانوني يمثل جنود الاحتلال، أن الدعوة التي تم تقديمها أمام المحكمة العليا الخميس، تركز على البند الخاص بالتعويضات، والذي تبين أنه ليس مدوّنًا في الصياغة الرسمية، ولكنه أشبه بتفاهم بين الجانبين لدفع مبالغ مالية لصالح صندوق تركي أسس خصيصًا لمن سقطوا أو أصيبوا خلال توجههم إلى قطاع غزة بحرًا العام 2010.

وزعم المصدر أن الحديث يجري عن وصمة عار، ستعني أن حكومة نتنياهو ”تخلت عن دماء 23.446 شهيدًا سقطوا خلال معارك إسرائيل كافة“، طبقا للوصف الذي استخدمه بشأن قتلى الاحتلال.

وتتركز الدعوى على مطالبة الحكومة الإسرائيلية بالامتناع رسميًا عن دفع 21 مليون دولار، لصالح الصندوق التركي الخاص، وأن تتدخل المحكمة لوقف ”مهزلة دفع أموال إسرائيلية عامة لصالح من كانوا على متن السفينة مرمرة“.

وتشترط دولة الإحتلال في المجمل دفع المبلغ بإلغاء الدعوة القضائية من الجانب التركي، وهي دعوى تنظر أمام إحدى محاكم إسطنبول، ويبدو أن هناك صعوبات قانونية في هذا الصدد، لكن من المرجح أنه حتى في حال إلغاء الدعوى، ستسعى حكومة الاحتلال إلى تغيير وصف المبلغ المالي من ”تعويض“ إلى ”تبرع“ أو ما شابه ذلك.

وكان جنود ”السرب 13“ قد عبروا عن رفضهم الاتفاق قبل التوقيع عليه، معللين ذلك بأن حكومة نتنياهو تتخلى بذلك عنهم، مقابل صفقة سياسية من غير المعروف أية جهة ستستفيد منها، تاركة إياهم عرضة للملاحقات القضائية الدولية من قبل أية جهة ترغب في ذلك، حيث أن مثل هذه الجرائم لا تسقط بالتقادم أو بدفع تعويضات.

وكان الشغل الشاغل لوسائل الإعلام ونشطاء مواقع التواصل الإجتماعي الرافضين لممارسات الاحتلال عقب جريمة الأسطول البحري قبل ست سنوات، هو محاولة العثور على أسماء أو صور للجنود المشاركين في الجريمة، لا سيما أن صور احتجاز بعضهم على متن السفينة ”مرمرة“ كانت قد غزت مواقع التواصل الاجتماعي وقتها.

وسربت وسائل إعلام بعد ذلك أن أجهزة الاستخبارات التركية جمعت أسماء وبيانات وصورا بشأن الجنود عبر مواقع التواصل الاجتماعي، ومن هنا بدأ الاحتلال في معالجة ظاهرة إعلان الجنود عن هوياتهم عبر هذه الوسائل.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com