كيف تنظر إيران إلى التقارب الروسي التركي؟

كيف تنظر إيران إلى التقارب الروسي التركي؟
ansa - erdogan putin - A handout picture provided by Turkish Presidential Press Office shows Russian President Vladimir Putin (L) and his Turkish counterpart Recep Tayyip Erdogan (R) attend a press conference in the new presidential palace in Ankara, Turkey, 01 December 2014. EDITORIAL USE ONLY, NO SALES ANSA /TURKISH PRESIDENTIAL PRESS OFFICE / HANDOUT

المصدر: طهران - إرم نيوز

تنظر إيران إلى البعد السياسي لإعادة العلاقات بين موسكو وأنقرة خصوصاً، فيما يتعلق بالأزمة السورية، بعيداً عن الموقف الرسمي للخارجية الإيرانية، الذي أصدرته بشأن تقارب البلدين بعد الأزمة الناجمة عن إسقاط تركيا لمقاتلة روسية، حين قررت موسكو في نوفمبر/تشرين الثاني فرض عقوبات تجارية على تركيا شملت العديد من القطاعات.

وتقول صحيفة ”اعتماد“ الإيرانية، إن استئناف العلاقات بين البلدين من شأنه أن يعزز التعاون لحل الأزمة السورية وقيام تركيا باتخاذ تدابير أمنية على حدودها لمنع دخول المسلحين إلى سوريا.

بدورها، أشادت صحيفة ”افرينش“، بقرارات الرئيس التركي رجب طيب أردوغان الخاصة بالتقارب مع إسرائيل وروسيا، فيما رأت معظم الصحف الإيرانية أن موقفه بمثابة هزيمة وانكسار في سياسة تعظيم الدور التركي إقليمياً وعالمياً.

وذكرت الصحيفة الإصلاحية وهي تمتدح موقف أردوغان، قائلة ”إنه بعد ستة أشهر من الاشتباك الديبلوماسي بين تركيا وروسيا على إثر حادثة إسقاط تركيا لطائرة روسية، ورفضها تقديم اعتذار لروسيا، يعتذر أردوغان ويتعهد بدفع تعويض لروسيا، وهو ما كانت الأخيرة اشترطته لاستئناف العلاقات بين البلدين“.

وتوضح الصحيفة أنه وفقاً للإحصائيات، خسرت تركيا 5 ملايين سائح روسي كانوا يأتون لتركيا سنوياً، وتوقفت صادراتها السلعية لروسيا، وكذلك انخفضت تجارة الترانزيت المارة بأراضيها والمتجهة لروسيا، حتى وصل إجمالي الأضرار الاقتصادية الواقعة على تركيا نتيجة توتر العلاقات إلى 40 مليار دولار سنوياً، هذا فضلاً عن تعميق الخلافات مع روسيا فيما يتعلق بالأزمة السورية، وتوجيه اتهام دعم الإرهاب لتركيا.

وترى الافتتاحية أن تركيا تأخذ منحى واقعياً في سياستها الخارجية بما يحقق مصالحها، وأن تغير موقف أردوغان إنما جاء لمصلحة بلاده بعيداً عن الكبرياء الشخصي له.

وقال الكرملين إن بوتن وأردوغان اتفقا خلال المكالمة الهاتفية، أمس، على استئناف التعاون، وعبرا عن استعدادهما للاجتماع ”وجها لوجه“، قبل أن تعلن أنقرة أن موعد اللقاء في سبتمبر خلال قمة مجموعة العشرين بالصين.

ترحيب من الخارجية

بدوره، رحب المتحدث باسم وزارة الخارجية الايرانية بهرام قاسمي، بإرادة ومبادرة الرئيس الروسي فلاديمير بوتين ونظيره التركي رجب طيب اردوغان الرامية لبدء عملية تطبيع العلاقات الثنائية.

وقال قاسمي في بيان صحفي وزعه على وسائل الإعلام المحلية، إن ”إيران كما في السابق، أعلنت دائماً دعمها الكامل لهذا الإجراء“، معرباً عن أمله في أن ”تدفع عملية تطبيع العلاقات الروسية التركية، نحو ضمان مصالح الشعبين وشعوب المنطقة، وأن تفضي إلى ترسيخ التعاون والاستقرار والسلم بالمنطقة ومكافحة ظاهرة الارهاب المقيتة“.

وأعرب قاسمي عن أمل إيران في رؤية نجاح هذه العملية الايجابية بين جمهوريتي تركيا وروسيا الاتحادية في أسرع وقت ممكن.

خسائر تركيا دفعتها للتراجع

في سياق متصل، اعتبر النائب الإيراني محسن كوهكن، إن الخسائر التي لحقت بتركيا والجماعات التي تدعمها في سوريا خلال الأشهر الأخيرة دفعتها للتراجع أمام روسيا، مضيفاً أن ”تركيا كانت لها علاقات مع إيران بانتهازية كاملة حتى في فترة الحرب الإيرانية – العراقية، وأيضاً كانت لها تعاملات مع العراق وكسبت أيضاً من الحكومات التي اتخذت في ذلك الحين موقفاً محايداً فيما يتعلق بالهجوم على إيران“.

وأضاف كوهكن في تصريح لموقع البرلمان الإيراني ”خانه ملت“، أنه بالنظر إلى الخسائر التركية في الأشهر الماضية، يبدو أن مسؤولي هذه الدولة يسعون وراء إعادة تنفيذ استراتيجيتهم التي استخدموها منذ حوالي عقدين أو ثلاثة مرة أخرى، حيث يسعى مسؤولو أنقرة في الظروف الحالية بأي وسيلة إلى فصل علاقتهم بالكيان الصهيوني وتحسين علاقتهم بروسيا.