من قنصل في السعودية إلى قائد للتطرف بصحراء مالي.. فمن هو إياد غالي؟

من قنصل في السعودية إلى قائد للتطرف بصحراء مالي.. فمن هو إياد غالي؟

المصدر: أحمد عبدالباسط- إرم نيوز

عقب أكثر من عامين قضاهما في الظل، عاد واحد من أبرز الجهاديين في شمال مالي للظهور مجددًا على الساحة، ليهدد الغرب، عبر مقطع فيديو، هو الأول له منذ حوالي 22 شهرًا.

وذكرت مجلة ”نيوز ويك“ الأمريكية، أن أمير جماعة ”أنصار الدين“ إياد أغ غالي، أصدر شريطًا جديدًا، أعلن فيه دعمه للحراك الاحتجاجي الذي عرفته مدينة كيدال شمالي مالي شهر إبريل الماضي، ووصفه بـ“الانتفاضة الشجاعة“، وبـ“الصمود المشرف“.

ووصف غالي كلمته بأنها ”تحية تجيل وإكرام، وتقدير واحترام، نزفها إليكم أيها الأباة الأشاوس، مناصرة لانتفاضتكم الشجاعة، ومؤازرة لصمودكم المشرف، ومواساة لمصابكم بتلك الأرواح التي قضت نحبها“.

ورأى غالي أن المحتجين برهنوا على رفضهم لما وصفه بـ“الاحتلال الصليبي“، كما كشفوا حقيقة من وصفهم بـ“عملاء الغزاة وأذنابهم من بني جلدتنا الذي طالما حاولوا تكميم أفواهكم وكبح جماح إبائكم“.

وعرفت مدينة كيدال خلال الشهرين الماضيين، احتجاجات متعددة للسكان، وتصاعدت وتيرتها في بعض الأحيان، ما أدى لسقوط قتلى أثناء مواجهتها مع القوات الأممية والإفريقية الموجودة في المدينة.

هائم في الأرض يستقر في أحضان القذافي

وينتمي غالي ذو57 عاما لقبيلة إيفوغاس العريقة، وينحدر من مدينة كيدال، كان طفلاً عندما نزع الرئيس المالي الراحل موديبو كيتا الزعامة من قبيلته إيفوغاس في إطار مساعيه للقضاء على المشيخات القبلية.

وعندما أرغم الجفاف الكثير من شباب الطوارق على ترك أرضهم، هاجر آغ غالي بدوره إلى ليبيا ثم لبنان وتشاد، وكان عضوا بكتائب العقيد الليبي الراحل معمر القذافي.

قاد غالي قتال متمردي الطوارق ضد حكومة مالي في التسعينيات، وكان وقتها أقرب إلى الفكر اليساري القومي منه إلى الإسلامي، وبعد عام من المعارك دخل الطوارق في صلح مع حكومة باماكو بوساطة إقليمية، ليتقلد آغ غالي مناصب حكومية كان بينها منصب قنصل عام في السعودية.

وبعد اتفاق 1991، الذي رعته الجزائر، اختفى غالي من الساحتين السياسية والعسكرية، قبل أن يعاود الظهور مع بداية 2000، ويلعب دورا هاما في وساطات أثمرت، بعد أن دفعت على الأرجح فدى كبيرة، الإفراج عن رهائن غربيين، اتُهمت القاعدة في بلاد المغرب الإسلامي بخطفهم.

والعام 2003 ساعد إياد غالي في إطلاق 14 أوروبياً أغلبهم من الألمان، كانوا مختطفين من قبل مجموعة مسلحة مرتبطة بالقاعدة في الجزائر، وتقول مصادر إنه أصبح ثرياً بعد أن تلقى عمولات نظير وساطات قام بها لإطلاق رهائن.

”أسد الصحراء“.. زعيم على لائحة الإرهاب الأمريكية

وعُرف عن غالي السنوات الأخيرة توجهه الديني واعتناقه الفكر الجهادي، ومع انهيار نظام القذافي، عاد ”أسد الصحراء“ إلى أزواد وبدأ بتجميع المقاتلين الطوارق ليكونوا نواة تنظيمه الجديد حركة أنصار الدين، التي سيطرت فيما بعد على مناطق واسعة من شمال مالي.

وبداية العام 2012، لم يكن لدى إياد آغ غالي وحركته سوى ثلاث سيارات، بينما كان لدى الحركة الوطنية لتحرير أزواد عشرات المركبات المختلفة، فقرر أن يتقرب من تنظيم القاعدة حتى يحصل منه على الدعم.

123

تحالفت حركة أنصار الدين مع حركة تحرير أزواد التي أعلنت في أبريل 2012 قيام دولة الأزواد شمالي مالي بعد الانقلاب العسكري الذي أطاح بالرئيس السابق أمادو توماني توري، ووقعتا في ديسمبر 2012 في العاصمة الجزائرية على تصريح مشترك يلتزمان من خلاله بحفظ الأمن وعدم إثارة أي مواجهة بينهما، في المناطق التي يسيطران عليها في شمال مالي.

وبعد التدخل العسكري الفرنسي في شمال مالي في 11 يناير 2012، تعهدت الحركة بمواصلة المعارك ضد الجيش الفرنسي والجيوش الأفريقية المشاركة معه، وذلك بعد خروجها من مدينتي تمبكتو وكيدال اللتين كانت تسيطر عليهما قبل التدخل.

كما شكلت ”حركة أنصار الدين“ الواجهة السلفية الجهادية داخل المجموعات الطوارقية، وأعلنت عن إنشاء حركات جهادية تنضم لتنظيم أنصار الدين.

وفي مارس 2013 أدرجت الولايات المتحدة حركة أنصار الدين على قائمة المنظمات ”الإرهابية“، وحظرت على المواطنين الأميركيين الاتصال بها بأي صورة، كما صنفت في فبراير 2013 زعيم الجماعة إياد آغ غالي زعيما إرهابيا.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com