لماذا سارعت إيران بالثناء على خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي؟

لماذا سارعت إيران بالثناء على خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي؟

المصدر: أماني زهران- إرم نيوز

أعدت صحيفة “واشنطن بوست” الأمريكية، تقريرًا بشأن نظرة إيران لخروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي، وحاولت جاهدة معرفة الأسباب وراء ترحيب الجمهورية الإسلامية بتلك الخطوة.

واستهلت الصحيفة تقريرها، قائلة: “في حين تأرجح المجتمع الدولي عندما صوتت بريطانيا لمغادرة الاتحاد الأوروبي، هناك بلد واحد سارع للتعبير عن تفاؤله وهو إيران، ورغم أن عددًا قليلاً من القادة السياسيين والعسكريين الإيرانيين هم من قرروا الحديث عن خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي، إلا أن من تحدث منهم عبّر عن تأييده وحماسه للاستفتاء”.

وكتب حامد أبو طابي، نائب الرئيس حسن روحاني للموظفين في الشؤون السياسية، في تغريدة على حسابه الخاص بموقع تويتر: “خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي، فرصة تاريخية لإيران، ويجب الاستفادة من هذه الفرصة الجديدة”.

وأضاف أبو طابي: “هز زلزال كبير أوروبا، وبدأت الراية التابعة للاتحاد الأوروبي تتساقط حاليًا، حتى أنه منذ فترة طويلة بدأ الشعب يفقد الثقة”.

من جانبها، قالت الخارجية الإيرانية في بيان لها يوم الجمعة: “تحترم جمهورية إيران الإسلامية، تصويت الشعب البريطاني على مغادرة الاتحاد الأوروبي، ونعتبر أن ما يجري مطابقا لإرادة الغالبية العظمى من البريطانيين، لتبني سياسة خارجية خاصة بها”.

وأعرب العديد من المحللين السياسيين والخبراء الاقتصاديين عن قلقهم من أن خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي، قد يؤثر سلبًا على الاقتصاد ويزيد من عدم الثقة في المؤسسات الغربية، مما جعل صحيفة “واشنطن بوست” تحاول الإجابة عن السؤال السائد حاليًا: “لماذا تؤيد إيران رحيل بريطانيا من الاتحاد الأوروبي؟”.

وتساءلت الصحيفة قائلة: “لماذا اعتبرت إيران خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي بمثابة نصر؟”.

ويرى بعض المسؤولين الإيرانيين، أن خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي، بمثابة تعديل للجغرافيا السياسية الرئيسة، الذي يعطي للبلاد المزيد من النفوذ في البيئة السياسية التي كانت تاريخيًا ضدهم.

وقال نائب رئيس هيئة أركان القوات المسلحة الإيرانية، مسعود جزايري، بعد خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي: “يجب أن تدفع بريطانيا فاتورة ثماني سنوات من الاستعمار والجرائم التي ارتكبتها ضد الإنسانية”.

لم يكن اختيار جزايري للكلمات لوصف بريطانيا مألوفًا، فلا يزال العديد من المسؤولين في المؤسسة الإيرانية مستاءين من بريطانيا والولايات المتحدة لتدخلهما في الشؤون الإيرانية، واستخدامها كجزء من دعايتهم للحفاظ على الدعم الشعبي في إيران ما بعد الثورة.

فعلى سبيل المثال، الزعيم الإيراني الأعلى، آية الله علي خامنى، خلال خطبه أو ظهوره على التلفزيون كان يشير إلى بريطانيا بـ “الأشرار” و “الشر”.

على الرغم من هذا، فإن الرئيس الإيراني حسن روحاني أعاد فتح السفارة البريطانية في طهران في العام 2015، والتي كانت قد أغلقت لمدة أربع سنوات.

ولكن.. هل خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي سيكون حقًا “فرصة تاريخية” لإيران؟.

على الرغم من أننا لم ندخل في التفاصيل، من الممكن التكهن بأن سعادة بعض المسؤولين الإيرانيين بإعلان نتيجة الاستفتاء جاءت لأسباب اقتصادية، فأوروبا تعد شريكًا تجاريًا مهمًا مع إيران وسوقًا ناشئة، ويعتقد بعض المسؤولين الإيرانيين أنه يمكن الاستفادة من الفرص التجارية، بالإضافة إلى أن هذا الوقت يعد الأفضل لعقد صفقات تجارية مع الدول الأوروبية الفردية مثل إيطاليا واليونان وإسبانيا.

كما يشير موقع “buzzfeed ” الإخباري الأمريكي إلى أن بريطانيا قد تصطف معهم أيضًا للاستفادة.

في الواقع، حاولت بريطانيا زيادة حجم التبادل التجاري مع إيران لمدة عامين، إلا أن ذلك لم يكلل بالنجاح، وفقًا لأسفندیار باتمانقلیدج، وهو باحث في الاقتصاد السياسي الإيراني والتاريخ الاجتماعي.

وأشار أيضًا اللورد نورمان لامونت البريطاني “السفير التجاري” لدى إيران، أنه هو أيضًا من المؤيدين لخروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي، ولكن “باتمانقلیدج” رأى أن إيران لن تكون لها الأولوية في جدول الأعمال الاقتصادي بعد خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي.

لماذا تعتقد إيران أن الخروج البريطاني يعتبر رفضًا لنمط السياسات الأمريكية؟.

يقول الجنرال مسعود جزايري: “قرار الشعب البريطاني مغادرة الاتحاد الأوروبي يعتبر رفضًا لفرض أمريكا إرادتها ضد الدول الأوروبية”.

وأضاف جزايري في وقت لاحق: “السبيل الوحيد لحماية الاتحاد الأوروبي هو الاستقلال التام والعملي عن البيت الأبيض”.

وليس من الواضح كيف يرى بعض السياسيين الإيرانيين فصل بريطانيا عن الاتحاد الأوروبي كانفتاح وانفصال عن النفوذ الأمريكي.

يذكر أن الولايات المتحدة أثرت على الاتحاد الأوروبي لفرض عقوبات تجارية على إيران بسبب برنامجها النووي، التي تم تخفيفها بعد عقد الاتفاق النووي الإيراني منذ ما يقرب من عام، ولعل المسؤولين في طهران يعتقدون أن فصل بريطانيا عن الاتحاد الأوروبي سيضعف العلاقات مع الولايات المتحدة.

هل خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي سيؤثر على العلاقات الأمريكية البريطانية؟.

أوضح أوباما أن العلاقة الأمريكية مع بريطانيا لن تتأثر بالتصويت، على الرغم من أنه كان يفضل بقاء بريطانيا في الاتحاد الأوروبي.

وقال أوباما في بيان له: “العلاقة الخاصة بين الولايات المتحدة وبريطانيا ستظل دائمًا، وتظل عضوية بريطانيا في منظمة حلف شمال الأطلنطي حجر الزاوية الحيوي لسياسة الولايات المتحدة الخارجية والأمن والاقتصاد.

محتوى مدفوع