الهند وباكستان.. لا انقسامات في حضرة الموسيقى الصوفية

الهند وباكستان.. لا انقسامات في حضرة الموسيقى الصوفية

المصدر: شوقي عبد العزيز- إرم نيوز

رغم الانقسامات التاريخية والعداوة التقليدية بين الجارين الهند وباكستان، يبقى الفن الصوفي يسجل حضورًا مميزًا بمعزل عن أي انقسامات سياسية.

صحيفة “فايننشال تايمز” البريطانية استعرضت في تقرير لها أثر الفن الصوفي في الهند وباكستان، وقالت إن مدينة نيودلهي ترتبط في الغالب بالسياسة والحكومة، ولكن لديها أيضاً المشهد الثقافي المزدهر، الذي يتضمن أشكالاً مختلفة من الموسيقى التقليدية، والرقص واستوديوهات لمجموعة من أروع الفنانين المعاصرين في الهند.

وأضافت الصحيفة، في تقرير لمراسلتها “إيمي كازمين”، أنها قامت الأسبوع الماضي بزيارة أحد المواقع التي تتقاطع فيها الثقافة والروحانية، وهو قبر نظام الدين أولياء، الشيخ الصوفي المولود في القرن الـ 13، وتلميذه أمير خسرو.

ويعتبر خسرو الأب الروحي للتقليد الموسيقي المعروف باسم “قوالي”، وهو عبارة عن أغاني تعبدية صوفية تحظى بحب الناس في منطقة جنوب آسيا، نظرًا لكلماتها المفعمة بالمشاعر وموسيقاها الساحرة.

يتم الوصول إلى ضريح الشيخ نظام الدين، عبر ممر ضيق، حيث يتواجد باعة للورود وعلب الحلوى الصغيرة لتقديمها لهذا القديس، وهناك لوحة تشير إلى “العلاج الروحي لأي مشكلة” في العمل أو الزواج أو القضايا المعروضة على المحاكم، على سبيل المثال، وعليها رقم هاتف رجل دين مسلم.

كان هذا الضريح الصغير محاطاً بالمحبين الذين يدعون بحرارة، وبالمرور عبر فناء صغير، تجد قبر خسرو الذي تداعب أغانيه التعبدية الصوفية، والتي كتبت معظمها باللهجات المحلية، قلوب الكثيرين في جنوب آسيا، بغض النظر عن ديانتهم.

في هذه الليلة الرمضانية الساحرة، تواجد المطربون المحليون ومعهم آلات الأرغن والطبول في الفناء ينشدون كلمات خسرو لهذا الولي، أمام حشد من المستمعين المهذبين.

وفي بلد غالباً ما تدل الملابس التقليدية على الانتماء الديني للشخص، بدى أن من بين المستمعين مسلمين وسيخ، وهندوس، وكان الكثير من الشباب يرتدون الزي العالمي للطبقة المتوسطة الطموحة: قمصان وجينز ماركة بولو.

وتقول معدة التقرير، إنها سمعت من قبل عن موسيقي “القوالي” في مجالس علمانية، مثل الحفلات أو المهرجانات الموسيقية، ولكن كان الاستماع لهذه الموسيقى في الضريح، مع هذا الحشد المتنوع من الناس، شيئاً مختلفًا، لقد كان تذكيرًا قويًا بتقليد توافقي عميق الجذور بجنوب آسيا، تلاشت فيه تقريباً الحدود بين الأديان، وبين الناس من مختلف الأديان، على الرغم من الجهود الجبارة التي يبذلها المتشددون دينيًا وثقافياً للقضاء عليه.

وأضافت: تزامنت زيارتي مع ضربة مدمرة لهذا التقليد، حيث تم اغتيال أمجد صبري، أحد المنشدين الباكستانيين البارزين لموسيقى “القوالي”، في كراتشي يوم الأربعاء الماضي.

القوالي في مواجهة التطرف

وأعلن فصيل من مقاتلي حركة طالبان باكستان، والذي قال إن أغاني القوالي تعد كفراً، مسؤوليته عن الهجوم. وقبل ساعات من اغتياله كان صبري، البالغ من العمر 45 عامًا، والذي أخذ والده وعمه هذه الموسيقى للعالمية، يغني على الهواء مباشرة في التلفزيون الباكستاني. وقد صدم اغتياله معجبيه من الباكستانيين، وحضر الآلاف منهم جنازته. لكن الحزن عليه تردد صداه خارج الحدود أيضًا.

في باكستان يحظى مطربو القوالي برعاية رسمية أكثر من أقرانهم في الهند ذات الأغلبية الهندوسية، حيث يعاني العديد من المطربين من الفقر، ولكن المطربين هناك أصبحوا الآن أيضاً تحت تهديد المتشددين الدينيين الذين يعتبرون الموسيقى شيئاً مخالفاً للإسلام.

وبحسب تقارير إعلامية باكستانية،  فقد قتل 13 فناناً بارزاً، بما في ذلك مطربين وموسيقيين وراقصين وممثلين، منذ العام 2008، في هجمات يُعتقد أن من ارتكبها إسلاميين متشددين، وقد شارك في جنازة العديد من هذه الحالات أقارب الضحايا، ولكن الحزن على قتل صبري تخطى الحدود الوطنية.

وفي قبر نظام الدين، تحدثت إلى التامش نظامي راعي الضريح، والذي يقول إنه من أحفاد القديس، وكان السيد نظامي على ثقة في أن موسيقى القوالي، بإمكانها الصمود أمام أي اعتداء، وقال: “لقد كان هناك ملوك وأباطرة ضد موسيقى القوالي ولكن هذا التقليد سوف يستمر حتى يوم القيامة”.

وقد غنى صبري في ضريح نظام الدين وأماكن أخرى في الهند مرات عديدة، ولكن مع إسكات صوته توحد الكثير من الباكستانيين والهنود، المنقسمين بشكل كبير، في الحزن عليه.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com

محتوى مدفوع