من هو “الجوكر” الصيني الذي يضمن لبوتين صفقات بالمليارات؟

من هو “الجوكر” الصيني الذي يضمن لبوتين صفقات بالمليارات؟

المصدر: شوقي عبدالعزيز– إرم نيوز

في خضم الصعود الصيني الهائل في العالم بوصفه القوة الاقتصادية المرشحة لوراثة الولايات المتحدة الأمريكية، تملك الصين أوراقا هامة لطرحها في السوق العالمي.

ويسعى التنين الصيني لضمان الشراكة مع الدب الروسي الذي يدير اقتصادا يعاني من الضعف حاليا، إلا أنه يمتلك مخزونا كافيا من الموارد تفي بحاجات الصين القادمة بقوة.

رجل الصين القوي.. روسي مقرب من بوتين

تقول مجلة “فورين بوليسي” الأمريكية، أن الشراكة بين موسكو وبكين متوقفة تقريبًا في الوقت الحالي، ولكن الرئيس الصيني يحقق مكاسب من خلال الدائرة المقربة من الرئيس الروسي في شكل قروض ميسرة وصفقات جيدة للطاقة.

وترى المجلة، إنه عندما تم تعيين جينادي تيمشينكو – رجل الأعمال الروسي والصديق المقرب من الرئيس الروسي فلاديمير بوتين – رئيسًا لمجلس الأعمال الروسي الصيني، وهو عبارة عن جمعية تضم أكثر من 100 شركة روسية وصينية مرتبطة بحركة التجارة القائمة بين البلدين، عزز رجل الأعمال الكبير دوره بوصفه المتحدث باسم الكرملين في الصين.

2344

وفي العام نفسه، خلال زيارة بوتين إلى شنغهاي في مايو 2014 لتوقيع صفقة غاز ضخمة تقدر بـ400 مليار دولار، قدم الرئيس الروسي السيد تيمشينكو إلى الرئيس الصيني شي جين بينغ، على أنه “رجلنا في الصين”.

ومنذ ذلك الحين، كان تيمشينكو في طليعة حملة موسكو لتعزيز العلاقات الاقتصادية مع الصين، التي تركزت في المقام الأول على صفقات الطاقة.

ولكن بعد أكثر من عامين على توقيع اتفاق الطاقة التاريخي، توقف ما يسمى “محور الصين”، وكانت الشركات الصينية مترددة بشأن الاستثمار في صفقات للطاقة الروسية الجديدة في أعقاب انخفاض أسعار النفط العام 2015، وتباطؤ الاقتصاد الصيني، وانخفاض نمو الناتج المحلي الإجمالي من 10.3 في المئة في العام 2010 إلى 6.9 في المئة العام 2015، هذا الأمر أدى إلى تزايد خيبة الأمل بين النخبة الروسية التي كانت تأمل في أن تحل الصين محل أوروبا بوصفها أكبر مستهلك للطاقة الروسية، ما ترك تحول الكرملين لآسيا معلقاً.

وأشارت المجلة، إلى أن الشيء الذي يناقض هذه الخلفية القاتمة هو أن بوتين سيتوجه إلى بكين يوم 25 يونيو في زيارة تستغرق ثلاثة أيام، للاجتماع مع الرئيس الصيني لمناقشة مستقبل العلاقات بين بكين وموسكو، حيث من المتوقع أن يتطرق الحديث عن التجارة بين البلدين وكيفية التعامل مع كوريا الشمالية الشاردة، ومبادرة “حزام واحد، طريق واحد” – وهو مشروع ضخم للبنية التحتية يقوده شي جين بينغ لإحياء طريق التجارة القديم “طريق الحرير”.

زمرة بوتين السعيدة

لكن بعيدًا عن أبهة زيارة بوتين، هناك جانب مختلف للعلاقات بين روسيا والصين، بدأ يطفو على السطح، حيث أصبح تيمشينكو ومجموعة صغيرة من النخبة القريبة من بوتين هم المستفيدون من سلسلة الصفقات التي تُقدر بمليارات الدولارات من بكين، بهدف الحفاظ على زمرة بوتين سعيدة، وتنظر نحو الشرق.

وقالت المجلة، إن الصين لا تبدو مستعدة للاستثمار بكثافة في روسيا في القريب العاجل، حيث انخفض حجم التجارة الروسية الصينية من 95.3 مليار دولار العام 2014 بنسبة 28.6% لتصل إلى 63.6 مليار دولار في العام 2015، لتمثل 1.5 % فقط من تجارة الصين الدولية في ذلك العام.

ولكن بكين، أدركت أن الفوز بحلفاء من المجموعة الصغيرة لأصدقاء بوتين هو وسيلة جيدة للتأثير على قرار الرئيس الروسي والمحافظة على مصدر مضمون ورخيص من النفط والغاز والأسلحة المتطورة.

ويعتبر تيمشينكو – الذي يمتلك نحو 13.4 مليار دولار تتركز في أغلبها في قطاع الطاقة وأحد الرجال القلائل الذين يُعتقد أن لهم مكانة عند بوتين – لاعباً رئيساً في هذه الاستراتيجية التي تتبعها بكين، وبينما اقترب استثمار الشركات الصينية في روسيا من حالة التجمد، مثل توقف العمل في مشاريع منجم النحاس أودوكان وحقل النفط فانكور، تم ربط تيمشينكو بصفقات الطاقة الروسية ذات الشروط الميسرة جدًا، مع الصين.

وتتعلق إحدى هذه الصفقات بشركة SIBUR التي تعد اللاعب المهيمن في قطاع البتروكيماويات المربح في روسيا، والتي يشارك تيمشينكو في ملكيتها، وشركة “سينوبك” وهي شركة مملوكة للدولة في الصين وأكبر شركة لتكرير النفط في البلاد.

في ديسمبر العام 2015، باعت شركة  SIBUR نحو10 % من أسهمها بقيمة 1.3 مليار دولار لشركة سينوبك الصينية، وحقق تيمشينكو ومساهمون آخرون مكاسب معتبرة.

وكان الاستثمار في شركة SIBUR أمراً استراتيجياً خاصة بالنسبة لبكين، بالنظر إلى أن أحد المساهمين بالشركة هو ليونيد ميخلسون، الذي وصفته مجلة فوربس بأنه أغنى رجل في روسيا، وكيريل شمالوف، صهر بوتين.

كما شارك تيمشينكو وشمالوف في تسهيل عقد صفقات صينية أخرى في روسيا، في مارس العام 2016، باع الاثنان حصة 9.9 في المئة في مشروع “يامال” للغاز الطبيعي المسال، وهو مشروع للغاز الطبيعي في منطقة القطب الشمالي الروسي، إلى صندوق طريق الحرير في الصين، وهو صندوق بقيمة 40 مليار دولار تأسس في ديسمبر 2014 لتمويل مبادرة “حزام واحد طريق واحد”، مقابل 1.2 مليار دولار.

أثارت مثل هذه الصفقات المجانية دهشة المراقبين في روسيا، وكانت شركة سينوبك وبنك التنمية الصيني في قلب حملة لمكافحة الفساد أطلقها الرئيس شي في العام 2013 لتنظيف صورة الشركات الصينية، وكان متحفظ جدًا مؤخرًا بشأن استثماراتهم في الخارج.

والأمر ينطبق بشدة على حصص الأقلية في مشاريع الطاقة، لا سيما بعد انهيار أسعار النفط، علاوة على ذلك، أدرج كل من تيمشينكو ومشروع يامال للغاز الطبيعي المسال على قوائم العقوبات الامريكية مارس 2014 بعد ضم شبه جزيرة القرم، مما جعلهم شركاء أعمال محفوفين بالمخاطر لبنك مثل “بي إن بي باريبا” الذي تم تغريمه في يوليو 2014 لانتهاكه العقوبات الأمريكية على كوبا، وإيران، والسودان.

وعلى الرغم من تواصل بكين مع الدائرة المحيطة ببوتين لتعزيز تحول روسيا نحو الشرق، ازدهرت علاقة بوتين وشي أيضاً.

ومن المعروف جيدًا أن بوتين، عميل المخابرات السابق، يعلق أهمية كبيرة على الدبلوماسية الفردية، مفضلاً الاعتماد على العلاقات الشخصية الودية مع زعماء آخرين لبناء علاقات أقوى بين روسيا والبلاد الأخرى.

وتمكنت روسيا فقط من جذب 560 مليون دولار في شكل استثمار أجنبي مباشر من الصين، وهذا الرقم يمثل أقل من 0.5% من إجمالي الاستثمارات الصينية المباشرة في الخارج في العام 2015، وأقل بكثير من الـ 4 مليارات دولار استثمارات صينية التي تلقتها روسيا العام 2013 قبل أزمة أوكرانيا.

وتعتبر أكبر نقطة مضيئة في علاقة البلدين، هي أن قروض الصين لروسيا بلغت 18 مليار دولار في العام 2015، ما جعل الصين أكبر مصدر للتمويل الخارجي هذا العام، وفقاً للبنك المركزي الروسي، ولكن حتى هذا الرقم ما زال بعيدًا كل البعد عن مبلغ 261 مليار دولار، التي تمكنت روسيا من اجتذابه من الاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة في العام 2013 قبل نشوب الأزمة الأوكرانية مباشرة.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com

محتوى مدفوع