بلير: إعادة النظر بالاستفتاء حول علاقتنا بأوروبا ضرورية.. ولكن

بلير: إعادة النظر بالاستفتاء حول علاقتنا بأوروبا ضرورية.. ولكن

المصدر: عمار الجندي – إرم نيوز

لاتزال تداعيات الاستفتاء البريطاني حول العلاقة مع الاتحاد الأوروبي تتفاقم وتتطور في كل الاتجاهات منذ صباح يوم الجمعة الماضي، وسط غموض تام حول ما يخبئه المستقبل لكل منهما.

ولعل التحول الأبرز على هذا الصعيد هو بدء المعسكر المؤيد للبقاء في أوروبا بتجميع قواه والاستعداد للانتقال إلى مرحلة رد الفعل بعدما شلت الصدمة قواه في الأيام الأولى.

لاشك بأن إنقاذ بريطانيا من ”كارثة“ الاستفتاء ونتائجه السياسية والاقتصادية التي بدأت تتبلور على الأرض، ليس غاية من السهل بلوغها هذا إن لم تكن مستحيلة. لكن ماذا يعني دخول رجال دولة كبار، كرئيس الوزراء العمالي الأسبق توني بلير ونائب رئيس الوزراء المحافظ الأسبق اللورد (مايكل) هيزلتاين، على خط الدفاع عن إمكانية النجاح في البقاء في الاتحاد الأوروبي على الرغم مما تقتضيه نتائج الاستفتاء الأخير؟

 سياسيون من الوزن الثقيل

ليس لدى  بلير، المعروف بتأييده لأوروبا، أي أحلام بشأن النجاح في محاولة إعاقة تطبيق نتائج استفتاء الجمعة الماضي، أو في تنظيم استفتاء جديد. لكنه  يرى أن على البريطانيين أن يجربوا كل الطرق المحتملة بغرض ”صدّ“ الكارثة مهما كان ذلك صعباً، فهو يؤكد “ لماذا يجب أن نستبعد أي شيء حالياً؟“، حسبما أوردت صحيفة “ ذا غارديان“.

أما اللورد هيزلتياين، فبدا أكثر تفاؤلاً، مشدداً على دور مجلس العموم في إجهاض عملية الخروج من أوروبا من خلال العمل على “ إعادة النظر بالاستفتاء“، طبقاً لـ “ ذا غارديان“. والقيادي المخضرم صاحب طلقة البدء في الإنقلاب الذي أطاح مارغريت تاتشر رئيسة الوزراء السابقة في 1990 لأسباب ابرزها خلافهما حول العلاقة مع أوروبا، يرى أن على أعضاء مجلس العموم الذين يؤيدون البقاء في أوروبا أن يوحدوا الجهود لإجهاض محاولة إخراج بلادهم من الاتحاد الأوروبي.

لكن مع أن غالبية أعضاء مجلس العموم تعارض الطلاق مع أوروبا، فرفضهم  المصادقة على الاستفتاء قد يقيم الدنيا ولايقعدها، لانه سيضرب عرض الحائط برغبة حوالي 18 مليون مواطن في بلد تعتبر نفسها أم الديمقراطية البرلمانية في العصور الحديثة.

انتخابات عامة وشيكة

وثمة احتمال بتقلص دور مجلس العموم  الحالي في إجهاض الاستفتاء، إذ قد تُجرى انتخابات عامة قريباً ما سيؤدي إلى إعادة تشكيل المجلس على نحو يصعب التكهن به منذ الآن.

بيد أن هذه الصعوبات كلها  لاتكفي لتثبيط عزيمة بعض أنصار أوروبا المتشددين. والمفارقة أن هناك أشخاصاً صوتوا يوم الخميس الماضي لمصلحة الخروج من أوروبا ثم صاروا في اليوم التالي من أشدّ المطالبين بالبقاء.

ولسوء حظ هؤلاء، فإنهم وغيرهم من المعارضين للطلاق، قد يضطرون لتنفيذ استحقاقات الاستفتاء، حسبما يرى خبراء دستوريون كبار كالبروفسور فيرنون بوغدانور، الذي يقول “ لا أعتقد أن الاتحاد الأوروبي سيرغب بمزيد من المقايضة، وهو سيعتبر نتائج الاستفتاء الاخير نهائية“، كما أوردت صحيفة “ دايلي تلغراف“.

اسكتلندا تنقذ بريطانيا؟

 ثمة ”حبل نجاة“ غير متوقع جاء من إدنبره ليساهم في إذكاء حماس أنصار أوروبا. فقد أشارت نيكولا سترجون، رئيس الوزراء الاسكتلندي الأول، إلى احتمال ان يتمكن البرلمان الاسكتلندي من ممارسة ما يشبه حق النقض (الفيتو)، ضد الاستفتاء الذي لن يجد طريقه الى التطبيق مالم يصادق عليه برلمان إدنبره. لكن سرعان ما واجهت توقعات  سترجون هذه، موجة من التشكيك.والهجوم الذي تعرضت له فكرة الخلاص عن طريق اسكتلندا، لايكفي على أية حال إلى دحض وجهة النظر التي قررت المسؤولة الكبيرة وضعها تحت مجهر القانون.

الانتقادات الموجهة إلى هذه الطريقة المحتملة أو تلك للتصدي لنتائج الاستفتاءلن تضع حداً للجدال الذي سيتواصل طويلاً، بل تزيد من تشوش الصورة العامة، وتعزز ضبابية طريق الخروج من الدوأمة الحالية.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com