هل يسعى أردوغان لتأسيس إمارة إسلامية منزوعة السلاح في قطاع غزة؟

هل يسعى أردوغان لتأسيس إمارة إسلامية منزوعة السلاح في قطاع غزة؟

المصدر: إرم نيوز ـ إبراهيم حاج عبدي

قالت مصادر دبلوماسية غربية إن أنقرة تهدف من خلال اتفاقها الوشيك مع إسرائيل إلى تحويل قطاع غزة لإمارة إسلامية تتبع “السلطنة العثمانية” التي يسعى الرئيس التركي رجب طيب أردوغان لإعادة إحيائها.

وعززت المصادر رأيها بالإشارة إلى اللقاء الأخير الذي جرى في اسطنبول بين أردوغان وخالد مشعل رئيس المكتب السياسي لحماس، في مؤشر على أن الصفقة لها بعد “عقائدي”، إلى جانب الكثير من التفاصيل الأخرى.

ويبدو أن الجانب الأمني في الاتفاقية المنتظرة يأخذ حيزا أساسيا خاصة عند الإشارة إلى موافقة إسرائيل على إبقاء قادة حماس في تركيا، وهو ما فسره المحللون على أنه مقايضة بين هذا التواجد السياسي للحركة في تركيا، وبين “إخماد” نشاطها العسكري في غزة.

ولاحظت المصادر أن الاتفاق يتيح لتركيا انخراطا مميزا وواسعا في المشروعات التنموية بالقطاع، وهو ما يتطلب وجودا ميدانيا تركيا مكثفا، قد يسهم في ترويض حركة حماس العسكرية وتحويله، تدريجيا، الى فصيل سياسي يرضي طموح أردوغان في إنشاء إمارته الإسلامية، المنزوعة السلاح.

ومن المعروف أن حزب العدالة والتنمية، ذي الجذور الإسلامية، عمل على تقوية شوكة الإخوان المسلمين في كل من مصر وتونس وسوريا، وهو الآن يمارس الدور ذاته في قطاع غزة الخاضعة لسلطة حركة حماس الإسلامية.

ورأت المصادر الدبلوماسية أن إغفال دور المصالح في العلاقة بين تل أبيب وأنقرة يعد نوعا من السذاجة السياسية، مستدركة أن ذلك لا يلغي البعد الآيديولوجي لسياسات الرئيس التركي الذي يبحث عن زعامة العالم السني، إلى جانب السعودية، في مواجهة دور طهران، كزعيمة للشيعة في المنطقة.

ورجحت المصادر الدبلوماسية أن الهدف التركي، غير المعلن، من الاتفاق هو قطع الطريق أمام نفوذ طهران التي نجحت، عبر عقود، في كسب التعاطف بين أوساط الرأي العام العربي والعالمي من خلال الاهتمام بقضية فلسطين، القضية الرابحة في مزادات السياسة الإقليمية.

وأضافت المصادر أن الحديث عن عودة الدفء للعلاقات بين إسرائيل وتل أبيب، التي توترت منذ حادثة أسطول الحرية قبل ست سنوات، ليس جديدا، معربة عن اعتقادها أن رئيس الوزراء التركي الجديد بينالي يلدريم ربما أعطاه “الزخم المطلوب”.

وكان يلدريم تعهد باتباع سياسة “خفض الأعداء”، وهو ما أعاد للأذهان سياسة سابقه المستقيل داود أوغلو الذي رفع، بدوره، شعار “صفر مشاكل”، لكنه أنهى حكمه وتركيا غارقة في محيط من الخصوم.

وركز بعض المحللين على مسألة التوقيت في مثل هذا التقارب، فتركيا خسرت دول الجوار على خلفية المواقف المتباينة من الأزمة السورية، بينما تسعى تل أبيب، في المقابل، إلى تقديم بعض التنازلات من أجل التخفيف من تداعيات الاتفاق النووي الإيراني، الذي عبرت تل أبيت عن رفضها له، وحذرت من تبعاتها.

وتقول مصادر مطلعة على سير المفاوضات التركية الإسرائيلية، أن الاتفاق يتضمن تعهد الطرفين بتطبيع العلاقات بشكل كامل بما يشمل تبادل السفراء والتأكيد على عودة التعاون الأمني والاستخباراتي والعسكري إلى سابق عهده.

وضم الاتفاق التزام تركيا وضمانها كف قادة حركة “حماس” عن أي نشاطات معادية لإسرائيل من داخل تركيا، فيما تنازلت إسرائيل عن شرط ومطلب طرد قادة “حماس” من تركيا.

واتفق الطرفان على إطلاق المباحثات الرسمية حول مد خط أنابيب للغاز حيث عبرت تركيا عن رغبتها في شراء الغاز الطبيعي من إسرائيل وتصديره عبر أراضيها للأسواق الأوروبية.

وانهارت العلاقات التي كانت قوية ذات يوم بين إسرائيل وتركيا بعدما قتلت قوات البحرية الإسرائيلية عشرة نشطاء أتراك عند مهاجمة السفينة “مافي مرمرة” التي حاولت كسر الحصار البحري الذي تفرضه إسرائيل على قطاع غزة في 2010.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com

محتوى مدفوع