خريطة انفصال وعرة أمام بريطانيا بعد الطلاق مع أوروبا

خريطة انفصال وعرة أمام بريطانيا بعد الطلاق مع أوروبا

المصدر: أبوظبي - عمار الجندي

دخلت بريطانيا مرحلة من الغموض بعد الإعلان صباح اليوم الجمعة، عن نتائج الاستفتاء حول علاقتها بالاتحاد الأوروبي، والتي جاءت 52% لمصلحة الخروج منه، مقابل 48% مع البقاء فيه.

ولم يمض الكثير من الوقت، حتى أعرب ديفيد كاميرون رئيس الوزراء، عن عزمه  تقديم استقالته في غضون ثلاثة أشهر. ولوحت أسكتلندا بإجراء استفتاء للانفصال عن بريطانيا، فيما أخذت أصوات اليمين المتطرف في فرنسا وهولندا وإيطاليا ترتفع مطالبة بأن تحذو بلدانها حذو بريطانيا، ما يعني أن وحدة بريطانيا ومعها المشروع الأوروبي، صارا في خطر حقيقي.

وإذ أخذت أوروبا تدرس خياراتها، فإن الولايات المتحدة بدأت تعيد النظر بسياساتها التي تقوم على التعاطي مع بريطانيا كثاني أهم دولة في الاتحاد الأوروبي.

نوايا حسنة.. ولكن

فاجأت النتائج الكثيرين في بريطانيا وأوروبا ممن تسابقوا على استعمال تعابير من قبيل “كارثة” و”زلزال”، لوصف الطلاق النهائي بين بريطانيا والاتحاد الأوروبي بعد 43 عامًا من انتسابها إليه.

وعلى الرغم من تأكيد كاميرون وخصومه على وجوب تهدئة المشاعر المتأججة وحماية البلاد واقتصادها من حالة عدم الاستقرار، والبحث عن أفضل الشروط الممكنة للتفاوض على الانفصال، فإن هذه النوايا الحسنة قد لاتكفي لدفع الأخطار المحدقة ببريطانيا على أكثر من صعيد. والأهم هو مدى قدرة أصحاب هذه النوايا على تحصين بلادهم فعلاً من حالة عدم الاستقرار.

كاميرون بات عاجزاً عن التأثير بالآخرين، فهو فقد اليوم صلاحياته عمليا، ليس فقط كزعيم لحزب المحافظين الحاكم، بل أيضاً كرئيس حكومة رفض 52% من الشعب رأيه. وليس واضحاً على الإطلاق كيف سيتعامل مع بعض أعضاء حكومته ممن ساهموا في هزيمته هذه التي قضت على مستقبله السياسي قضاءً مبرماً.

هل  يخلف بوريس جونسون، كاميرون؟

وفي الوقت نفسه، فإن مؤيدي الانفصال، ليسوا أفضل حالاً لجهة التفويض الشعبي. فحملتهم كانت مثيرة للجدل بإمتياز لتركيزها على الهجرة والمهاجرين وتزييفها بعض الحقائق مما ساهم في استعداء قطاع كبير من البريطانيين أثبت الاستفتاء أنهم يشكلون نصف الشعب البريطاني تقريباً.

ولا يستبعد أن تتفجر الخلافات في هذا المعسكر، ولاسيما بين بوريس جونسون محافظ لندن السابق والمرشح الأقوى لخلافة كاميرون على رأس الحزب الحاكم والحكومة، ومايكل غوف وزير العدل من جهة، وبين نايجل فراج زعيم حزب “استقلال المملكة المتحدة” المتهم بالعنصرية، من جهة أخرى.

فراج -الذي يعتبر سياسياً عديم الخبرة، وفشل في الفوز بمقعد في مجلس العموم- أخذ من الآن يطالب بموقع قيادي في الحكومة الجديدة، وهي رغبة الأرجح أن يرفضها شركاؤه في الحملة المطالبة بالخروج من أوروبا.

واللافت أن الفوضى بدأت تتسلل إلى الأوساط الاقتصادية والسياسية، وذلك بسبب حالة عدم الوضوح سواء بالنسبة لخريطة طريق الانفصال عن الاتحاد، وطبيعة المفاوضات علاوة على النتائج التي سنتنهي إليها، أو من سيقود هذه المفاوضات من الجانب البريطاني طالما أن كاميرون تنحى، وأسباب أخرى تتصل ببريطانيا وبحزب المحافظين الحاكم وأيضاً بأوروبا.

الاقتصاد يترنح

هكذا هبطت قيمة الجنيه الاسترليني إلى أدنى مستوياتها منذ 1985، وبلغت 1.38 دولار بعدما كانت ليل أمس إثر إغلاق مراكز الاقتراع، 1.50 دولار، حسبما تقول صحيفة “ذا غارديان” البريطانية.

كما أخذت البنوك الأجنبية الـ250 تستعد للرحيل عن لندن، وقيل إن شركات واستثمارات تقدر قيمتها بـ 50 مليون جنيه قد بيعت في نصف الساعة التي تلت الإعلان عن نتائج الاستفتاء.

ولم يتضح حتى الآن ما إذا كانت بعض الاستثمارات الخليجية والعربية ستنتقل إلى دول مجاروة، مثل الكثير من البنوك الأجنبية.

هذا كله غيض من فيض، فقد فتح البريطانيون الباب على المجهول لبلادهم وللقارة برمتها، وهي نهاية يتفق على الاعتراف بها  طرفا الخلاف  في بريطانيا، فهل ينجحا معاً في تدارك الموقف قبل المزيد من الخسائر؟

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com

محتوى مدفوع