التنازلات التركية تقود إلى صفقة وشيكة لتطبيع العلاقات مع إسرائيل

التنازلات التركية تقود إلى صفقة وشيكة لتطبيع العلاقات مع إسرائيل

المصدر: ربيع يحيى - إرم نيوز

يبحث المجلس الوزاري المصغر للشون السياسية والأمنية في إسرائيل خلال الأيام المقبلة إذا ما كان سيصادق على اتفاق المصالحة مع أنقرة، وإنهاء ست سنوات من الخلاف منذ سيطرة البحرية الإسرائيلية على ما تعرف بـ“سفن أسطول الحرية“، في واقعة أدت إلى مقتل عشرة من النشطاء الأتراك.

 

وتتردد أنباء عن عقد إجتماع خاص الأسبوع المقبل على مستوى وزراء المجلس المعني بقضايا الأمن القومي، وتفيد بأن ثمة احتمالات كبيرة أن يشهد الأسبوع المقبل المصادقة على اتفاق المصالحة الذي يفترض أن طواقم إسرائيلية وتركية كانت أعدت صيغته، بعد التغلب على معظم الخلافات والنقاط العالقة، لا سيما ما يتعلق بالدور التركي المستقبلي في قطاع غزة.

 

وأكدت مصادر سياسية إسرائيلية أن المخاوف من موقف وزير الدفاع أفيغدور ليبرمان الرافض للتطبيع مع تركيا تبددت، وذهبت إلى أن رئيس حزب ”إسرائيل بيتنا“ اليميني القومي لن يعارض المصادقة على الاتفاق، ولن يعارض تطبيع العلاقات بين تل أبيب وأنقرة.

 

وشهدت الشهور الماضية تسريبات عدة حول تفاصيل المفاوضات الجارية بين إسرائيل وتركيا، والتي يقودها من الجانب الإسرائيلي يوسيف يتسهار، المبعوث الخاص لرئيس الحكومة بنيامين نتنياهو، إضافة إلى القائم بأعمال رئيس هيئة الأمن القومي الإسرائيلي يعقوب ناجيل، المسئول الإسرائيلي ذاته الذي قاد المفاوضات مع ممثلي الإدارة الأمريكية بشأن إتفاق المساعدات العسكرية للسنوات العشر المقبلة.

 

وقاد المفاوضات من الجانب التركي فريدون سينيرلي أوغلو، من يتولى منصب مدير عام الخارجية في أنقرة، والصديق المقرب لرئيس الحكومة الإسرائيلية بنيامين نتنياهو. لكن أغرب ما في هذا الملف، هو أن مبعوث نتنياهو لهذه المفاوضات هو بالأساس شخصية إقتصادية من الدرجة الأولى، لذا يحتمل أن تكون كلملة السر لنجاح هذه المفاوضات هي ”الغاز الطبيعي“.

 

وتفيد تقارير أن التوقيع الرسمي على الاتفاق سيؤجل إلى الشهر المقبل، حين تلغي الحكومة التركية دعوتها  القضائية أمام إحدى المحاكم في إسطنبول ضد ضباط إسرائيليين تحملهم المسئولية عن السيطرة على السفينة ”مافي مرمرة“ وتتهمهم بقتل النشطاء الأتراك العشرة.

 

وتعرفت أجهزة الاستخبارات التركية على هوية الضباط الإسرائيليين قبل سنوات، عبر تتبع حسابات وصفحات شخصية على مواقع التواصل الاجتماعي. ووقتها طرحت للمرة الأولى في إسرائيل مسألة مدى خطورة نشر الجنود والضباط لصورهم والمعلومات الشخصية عبر هذه  المواقع.

 

وتلغي أنقرة الدعوى القضائية ضد هؤلاء في مقابل صفقة، بمقتضاها تدفع تل أبيب تعويضات لذوي ضحايا ”مرمرة“، سيتم إيداعها في صندوق خاص لصالح أسر الضحايا.

 

ويتردد أن المبلغ الذي ستدفعه إسرائيل يصل إلى 21 مليون دولارا، ما يعني 2.1 مليون دولارا لكل أسرة. فيما لم يعد لمسألة الإعتذار الإسرائيلي أهمية تذكر، لا سيما أنها تتمسك بكونها قد اعتذرت بالفعل في أكثر من مناسبة.

وينهي الاتفاق المزمع ست سنوات من القطيعة، طبقا لما هو معلن، رغم التعاون بين البلدين في مجالات عدة، كما أن السوق التركية كانت -ومازالت- الرئة الأساسية للصناعات الإسرائيلية الصغيرة كمثال، فيما كان من الممكن طوال سنوات القطيعة المفترضة العثور في اسرائيل  على ملابس ومنتجات أخرى عديدة، عليها كلمة ”صنع في تركيا“ باللغة العبرية، أي أنها كانت مخصصة للتصدير إلى إسرائيل.

 

وتراجعت أنقرة عن شروط كثيرة كانت وضعتها طوال مسيرة المفاوضات، منها على سبيل المثال رفع الحصار الإسرائيلي عن قطاع غزة، وفي المقابل ستسمح إسرائيل لتركيا بنقل معدات ومساعدات إنسانية إلى القطاع لكن عبر ميناء أشدود الإسرائيلي فقط، كما ستسمح لها بإقامة مستشفى في غزة ومنشآة لتحلية مياة البحر ومحطة طاقة، وهو ما يعني الحد الأدنى من المطالب التركية التي تشكل في المجمل مطالب رمزية.

 

وتراجعت إسرائيل عن مطالبتها بطرد قيادات ”حماس“ من تركيا، لكن في المقابل تعهدت أنقرة بألا يشكل تواجد قادة ”حماس“ على أراضيها خطرا على أمن إسرائيل، بمعنى عدم التخطيط لعمليات أو خلافة، حتى على الصعيد السياسي، انطلاقا من الأراضي التركية.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com