الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون
الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون أ ف ب

خبراء: حل البرلمان الفرنسي "لعبة بوكر خطرة"

اعتبر محللون سياسيون أن قرار الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون بحل الجمعية الوطنية (البرلمان) بعد ساعات من الفوز "التاريخي" الذي حققه حزب التجمع الوطني (يمين متطرف) في الانتخابات الأوروبية، بمثابة لعبة "بوكر" محفوفة بالمخاطر للرئيس الفرنسي.

ورأت المديرة العامة لمعهد "أودوكسا" لاستطلاعات الرأي، سيلين براك، أن ماكرون، "يقوم بعمل محفوف بالمخاطر للغاية".

وأضافت براك لـ"إرم نيوز"، أنه "يمكن أن يحصل التجمع الوطني (يمين متطرف)، في أعقاب الانتخابات الأوروبية، على الأغلبية في الجمعية الوطنية، ولماذا لا تكون الأغلبية المطلقة".

أخبار ذات صلة
استطلاع: 54 % من الفرنسيين يؤيدون قرار ماكرون حل البرلمان

نصب فخ لليمين المتطرف

ومن جانبه، قال أستاذ العلوم السياسية في المركز الفرنسي للعلوم السياسية والبحوث لوك روبان إن "فكرة حل البرلمان تتمثل في نصب فخ لحزب التجمع الوطني الذي سيواجه صعوبة في العثور على مرشحين ذوي كفاءة في 577 دائرة انتخابية".

وأضاف روبان لـ"إرم نيوز": "أعتقد أن الفكرة هي لعب لغرض ما لكن مثل لعبة البوكر"، محفوفة بالمخاطر.

وأضاف أن هناك رغبة قوية للغاية من جانب الفرنسيين في فرض عقوبات على الرئيس الفرنسي الذي يريد أن يضع نفسه مرة أخرى في قلب اللعبة.

وردًّا على سؤال حول ما إذا كانت هذه الخطوة تأتي لإضفاء مزيد من المصداقية على حزب التجمع الوطني الذي دعا إلى هذا الحل؟/ قالت سيلين براك: "إن الخطوة فاجأت اليمين المتطرف، وفي الوقت ذاته اليسار الفرنسي المنقسم على نفسه، فهل سيكون هناك اتحاد لليسار؟ وحول من؟".

ومن المقرر إجراء الانتخابات التشريعية المبكرة يوم الـ 30 من يونيو/حزيران الجاري، والإعادة في الـ7 من يوليو/تموز المقبل.

سيناريوهات محتملة

أما عن السيناريوهات المطروحة، فرأى الباحث السياسي في المعهد الفرنسي للعلاقات الدولية والإستراتيجية، هشام لهميسي، أنه "إذا حصل حزب التجمع الوطني على الأغلبية في الـ7 من يوليو/تموز، فسيتم تعيين رئيس التجمع الوطني رئيسًا للوزراء".

وأضاف لهميسي في تصريحات لـ"إرم نيوز": "بالتالي سيتعين عليه تشكيل الحكومة للوزرات الرئيسة في البلاد الصحة، والاقتصاد، والمالية، والداخلية، وكل هذه الوزارات ستخضع لسيطرة حزب عديم الخبرة، سيشكل وصوله إلى السلطة انقطاعًا في تاريخ البلاد".

وتابع: "يبدو أن السيناريوهات الأكثر ترجيحًا تشير إلى فوز محتمل للتجمع الوطني، لكن لكي يحدث ذلك يجب أن تكون مشاركة الناخبين منخفضة".

أخبار ذات صلة
بعد تقدم "اليمين المتطرف" بانتخابات أوروبا.. ماكرون يحل البرلمان الفرنسي

ويشير أحد السيناريوهات الأخرى إلى انتخابات قد تؤدي إلى غياب أغلبية واضحة، ومثل هذا الوضع من شأنه أن يدفع ماكرون إلى طرح حكومة وحدة وطنية تجمع كل المكونات السياسية باستثناء اليمين المتطرف.

وقال لهميسي: "أما نتيجة انتخابات البرلمان الأوروبي فهي هزيمة قاسية جدًّا للرئيس ماكرون الذي أصبحت شرعيته الآن موضع شك نظرًا لحجم الهزيمة الكبير".

 وأوضح الباحث الفرنسي أن "موقف ماكرون الحربي والعسكري كان يخيف الفرنسيين، كما كان عدم القدرة على التنبؤ به".

وأشار إلى أنه جراء "فشل سياستها الاقتصادية، وعدم قدرة سياسة الحكومة على رسم مسار إستراتيجي، يمكننا بسهولة رؤية جميع مكونات هذه النتيجة الانتخابية".

وتابع :"لمواجهة اليمين المتطرف، كان ماكرون يقامر بمطالبة الفرنسيين بمتابعة العملية حتى النهاية، بهدف مزدوج: إخبار الناخبين بأنهم أصبحوا الآن أحرارًا في تأكيد وضع حزب التجمع الوطني في السلطة، أملاً في إثبات عدم كفاءة الحزب لأنه يرى أن طروحاته الشعبوية ستصطدم بواقع السلطة؛ وبالتالي استبعاد مارين لوبن لعام 2027".

أخبار ذات صلة
كيف تفاعلت أحزاب فرنسا وألمانيا مع تصدر "اليمين المتطرف" الانتخابات الأوروبية؟

 وضع غير مسبوق في تاريخ الجمهورية الخامسة

 ومن جهته، قال المحلل السياسي الفرنسي والمستشار القانوني بالأمم المتحدة، أوليفييه دوزون، إنه من الصعب مقارنة نتيجة الانتخابات الأوروبية بتلك المتوقعة خلال الانتخابات التشريعية في الـ30 من يونيو/حزيران والـ7 من يوليو/تموز، لأننا ننتقل من الاقتراع النسبي إلى الاقتراع بالأغلبية على جولتين.

ولفت دوزون إلى أنه من الواضح أن ماكرون يعاني نقصَ الشرعية منذ إعادة انتخابه، ولم يحصل حزبه في الانتخابات التشريعية الأخيرة إلا على أغلبية نسبية، وهو أمر فريد في تاريخ الجمهورية الخامسة.

وأضاف أن ماكرون يريد أن يكون رأس الحربة لأوروبا الفدرالية، لكن الفرنسيين لم يرغبوا في ذلك قط.

وأوضح أنه في ظِلّ هذه الظروف، من المتوقع أن يشهد نواب ماكرون تطورًا متفاوتًا، لكن هل سيحصل حزب التجمع الوطني على الأغلبية المطلقة في البرلمان؟.. كل شيء وارد.

اتحاد اليسار

وبحسب النتائج النهائية، فقد بلغ مجموع جميع القوى اليسارية 31.6% من الأصوات التي تم الإدلاء بها، لذا فإن اتحاد اليسار سيكون عائقًا أمام اليمين المتطرف.

إلا أنه في هذه المرحلة ليس هناك ما يشير إلى أن جميع الأحزاب اليسارية ستكون قادرة على الاتفاق، لأنه إذا قرر حزب فرنسا المتمردة (يسار متطرف) والاشتراكيون وعلماء البيئة والشيوعيون الاجتماع، فإن احتمال تشكيل تحالف انتخابي يبدو هشًّا، بحسب المحلل دوزون.

الأكثر قراءة

No stories found.


logo
إرم نيوز
www.eremnews.com