ما هي التحديات التي تواجه الساحل الإفريقي بمكافحة الإرهاب ؟ – إرم نيوز‬‎

ما هي التحديات التي تواجه الساحل الإفريقي بمكافحة الإرهاب ؟

ما هي التحديات التي تواجه الساحل الإفريقي بمكافحة الإرهاب ؟

المصدر: تونس - إرم نيوز

3 تدابير من شأنها تعزيز سبل التصدّي للإرهاب في الساحل الإفريقي، أوّلها تعزيز مهمّة البعثة الأممية في مالي ”مينوسما“، ثمّ تشكيل قوّة مشتركة متعدّدة الجنسيات في البلد نفسه، وأخيرا تعزيز قوة ”برخان“ العسكرية الفرنسية لمكافحة الإرهاب في الساحل الإفريقي.

إجراءات ينتظر أن تساهم، في النصف الثاني من العام الجاري، في مكافحة الإرهاب بأكثر فعالية بالساحل الإفريقي، أوصى بها عدد من المختصين وقادة البلدان الإفريقية، أبرزهم الرئيس النيجري محمدو يوسوفو، خلال مؤتمر صحفي مشترك عقد، أوّل أمس الثلاثاء في باريس، مع نظيره الفرنسي فرانسوا أولاند.

تصريحات الرئيس النيجري تستبطن أو من شأنها أن توحي بإنخراط فرنسا ضمن مسار التعزيز هذا.

أنطوان غلايزر، الكاتب والصحفي الفرنسي، ومؤسّس صحيفة ”رسالة القارّة“ نصف الشهرية، ومؤلّف العديد من الكتب حول إفريقيا جنوب الصحراء، قال للأناضول إنّ ”يوسوفو يعدّ صديقا مقرّبا لفرانسوا أولاند، وما قاله مقرّر بالتشاور مع الإيليزيه“.

ومن المنتظر أن يشرع مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة، في القريب العاجل، في تجديد ولاية بعثته المنتشرة في مالي منذ يوليو/ تموز 2013.

تجديد من المتوقّع أيضا أن يكون مناسبة لإعادة تحديد الخطوط العريضة لهذه المهمة العسكرية المقتصرة حتى الآن على حماية المدنيين، نحو مزيد من التعزيز، بناء على توصيات الأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون (تقرير صدر في 31 مايو/ أيار الماضي)، ومن المنتظر أن يحال، إنطلاقا من اليوم الخميس، إلى مجلس الأمن الدولي.

وجاء في التقرير أنّه ”ينبغي التفكير في إعادة النظر في ولاية المهمّة، وخصوصا لتأكيد السماح لها باتّخاذ جميع التدابير اللازمة ضمن مناطق انتشارها، وفي حدود إمكانياتها، بشكل يمنع استخدام مناطق عملياتها لارتكاب أعمال عدائية من أيّ نوع كان“.

وأوصى، في الآن نفسه، بزيادة جنود البعثة لبلوغ السقف المحدّد بـ 13 ألفًا و289 مقابل 10 آلاف و641 الحاليين، وألفًا و920 شرطيا مقابل 1109 المنتشرين حاليا في مالي.

غلايزر أوضح في هذا السياق، أنّ ”فرنسا تحاول منذ عدّة أشهر تعبئة شركائها الأوروبيين لدعم عمليات المينوسما في مالي، من أجل أن تتفرّغ بشكل حصري لعملية برخان المنتشرة في الساحل الإفريقي (تحديدا في كلّ من مالي وبوركينا فاسو والنيجر وتشاد وموريتانيا).

ومن هذا المنطلق، ”قبلت ألمانيا بالمساهمة في البعثة الأممية في مالي بـ 650 جنديا، غير أنّ المينوسما تخسر (…) جنودا كلّ شهر، وفي حال لم تتدخّل برخان كقوّة استجابة سريعة، فإنّ أوضاع جنود حفظ السلام لن تتحسّن“.

غير أنّ السؤال الذي يفرض نفسه في سياق مماثل يظلّ بحسب مختصين: هل تعزيز عملية برخان من شأنه أن يدفع نحو توسّع جغرافي للتصدّي لتهديدات ”بوكو حرام“ في حوض بحيرة تشاد؟ بمعنى آخر، هل يعني ذلك دمج هذه المجموعة المسلّحة كهدف في حدّ ذاته كما هو عليه الحال بالنسبة لتنظيم ”القاعدة في المغرب الإسلامي“ في شريط الساحل والصحراء؟

”لا أعتقد أنّ فرنسا تمتلك الوسائل للمشاركة بفعالية أكبر في الحرب على بوكو حرام في كامل حوض بحيرة تشاد“، يجيب غلايز، ”زيادة على العمليات الإستخباراتية واللوجستية“، لكن ورغم ذلك، إلاّ أنّ ”باريس تحاول منذ عدّة أسابيع، بيع معدّات عسكرية لأبوجا، حتى أنّ أولاند كان الرئيس الغربي الحاضر في القمّة المنعقدة في 15 مايو بنيجيريا، حول الحرب على بوكو حرام“.

ملحق عسكري غربي بالعاصمة النيجرية نيامي قال، أنّ ”دمج بوكو حرام كهدف هو ما يشكّل، في الواقع، رغبة يوسوفو، والذي تعاني مناطقه الواقعة جنوب شرقي البلاد، منذ فبراير/ شباط 2015، من هجمات التنظيم المسلّح، وهذا المسعى يأتي بالنسبة للرئيس النيجري حتى قبل القاعدة في المغرب الإسلامي“.

المصدر نفسه ذكّر في هذا السياق، مفضلاً عدم الكشف عن هويته، بالهجوم الذي استهدف أوائل يونيو/ حزيران الجاري، منطقة ”بوسو“ (جنوب شرق)، وأسفر عن مقتل 26 عسكرياً نيجيرياً، مشدّدا، مع ذلك، على أنه، ”وفي كلّ الحالات، فإنّ القضاء على القاعدة في المغرب الإسلامي في مالي يعني أيضا إضعاف بوكو حرام، وهذا لن يكون إلا نفسيا“.

ورغم انتماء المجموعتين ”رسميا“ إلى تنظيمين ”متنافسين“، إلاّ أنّ جسور التواصل امتدّت، في السنوات الأخيرة بين ”بوكو حرام“ فرع ”داعش“، و“القاعدة في المغرب الإسلامي“ التابعة لـ ”القاعدة“ الأمّ.

تقرير صادر عن ”مجموعة الأزمات الدولية“ (كريزيس غروب)، ذكر نقلا عن مسؤول أمني نيجري، إنّ ”القوات الفرنسية اعتقلت، في أكتوبر/ تشرين الأول 2014، في النيجر، عضوا بارزا في جماعة المرابطون، وهي حركة متشدّدة مرتبطة بالقاعدة ببلاد المغرب الإسلامي، بينما كان عائدا إلى نيجيريا لتقديم دورات تدريبية في مجال الاتصالات لبوكو حرام“.

وبخصوص فكرة إنشاء تحالف إقليمي للقضاء على ”القاعدة“ في مالي، شبيه بالقوة الإفريقية المشتركة، والتي تضمّ قوات من الكاميرون وتشاد والنيجر ونيجيريا وبنين، للقضاء على ”بوكو حرام“ الناشطة في حوض بحيرة تشاد، رأى غلايزر أنّ ”تشكيل هذا التحالف يعتبر وسيلة ملتوية لتعبئة الشركاء الإقليميين لمواجهة ضعف البعثة الأممية“.

طرح استبطنته تصريحات الرئيس النيجري، خلال المؤتمر الصحفي بباريس، حين قال أنه ”ينبغي علينا، على ما يبدو لي، إمّا تشكيل قوة مشتركة متعدّدة الجنسيات تماما كما فعلت دول مجموعة الـ 5 بالساحل (الإفريقي)، أو تعزيز ولاية المينوسما“.

وبالنسبة لهشام بن يعيش، رئيس تحرير مجلّتي ”نيو أفريكان“ و“أفريكان بيزنس“ اللندنيتين، فإنّ ”الأفارقة يريدون تحريك الخطوط نظرا لجدّية التهديدات، غير أنّ الإنتقال إلى المرحلة العملية يطرح إشكالية ذات صلة بالجوانب السياسية والمالية“.

عقبات عديدة تواجه التحالف الإفريقي الناشط في حوض بحيرة تشاد للقضاء على بوكو حرام، وذلك منذ ظهوره الأوّل عام 1998 في شكل عملية إقليمية لمكافحة اللصوصية، والتي فشلت في تحقيق أهدافها جراء التاريخ السيء والشكوك المتبادلة بين نيجيريا وجيرانها“، بحسب تقرير صادر عن ”مجموعة الأزمات الدولية“ في مايو الماضي، تحت عنوان ”بوكو حرام في الدفاع؟“.

وحتى اليوم، تتقلّص مهام القوة الإفريقية المشتركة إلى مجرّد أداة مع ”بعض“ التنسيق الميداني العابر للحدود، في حين لا يوجد أي تكامل بين القوات المكونة لها، ذلك أنّ القوات المحلية تعمل، في المقام الأوّل، على أراضيها“، وفق المصدر نفسه.

وفي معرض تعقيبه على صعوبة التنسيق في بلد تتمركز فيه القوات الأممية (المينوسما) والإقليمية (القوة الإفريقية المشتركة/ في حال تشكيلها)، علاوة على الفرنسية (برخان)، الألمانية والمحلية (الجيش المالي)، أعرب بن يعيش عن تحفّظه إزاء ”تعدّد الأدوات“، إذ ”من المؤكّد أن الهدف المشترك يظلّ تأمين ومعالجة جيوب الإرهاب، غير أن القضية الأساسية تبقى الوقاية، بما أنّ الأخيرة تعدّ حجر الأساس لبناء صرح السلام والأمن“.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com