خبراء: داعش يعتمد الخلايا وليس الذئاب المنفردة ضد أمريكا

خبراء: داعش يعتمد الخلايا وليس الذئاب المنفردة ضد أمريكا

المصدر: نيويورك – إرم نيوز

 إذا كان عمر متين قد تصرف بمفرده في التخطيط للمذبحة التي راح ضحيتها 49 شخصًا في ملهى ليلي للمثليين في أورلاندو فقد كان ذلك الاستثناء لا القاعدة في القضايا الأمريكية التي دارت الشبهات فيها حول أنصار تنظيم داعش.

فقد أدت أسوأ عملية إطلاق نار على أعداد كبيرة من الناس في التاريخ الأمريكي الحديث إلى تجدد تحذيرات المسؤولين من المهاجمين المنفردين أو الذئاب المنفردة،  وهو مصطلح يستدعي للذهن صورة أفراد منعزلين اعتنقوا الأفكار المتطرفة من خلال الانترنت وما فيها من دعايات تدعو للعنف وخططوا لتنفيذ عمليات وحدهم.

لكن وفق مراجعة لنحو 90 قضية للتنظيم رفعتها وزارة العدل منذ عام 2014 توصلت إلى أن ثلاثة أرباع المتهمين اتهموا بأنهم جزء من جماعة تتراوح بين فردين وأكثر من عشرة متآمرين التقوا وجهًا لوجه لبحث خططهم.

وحتى في الحالات التي لم تحدث فيها لقاءات شخصية كان المتهمون على اتصال دائم تقريبا بمتعاطفين آخرين سواء عن طريق الرسائل النصية أو البريد الالكتروني أو مواقع شبكات وذلك حسبما ورد في وثائق قضائية، وفي أقل من عشر حالات كان المتهم يتصرف من تلقاء نفسه بالكامل.

ويقول خبراء في التشدد الديني ومكافحة الإرهاب إن صورة المهاجم المنفرد أو الذئب المنفرد، تحجب المدى الذي يقطعه الأفراد في التحول إلى اعتناق الأفكار المتطرفة من خلال الارتباط الشخصي بأشخاص لهم توجهات فكرية متماثلة فيما يمكن أن يطلق عليه ”عرائن الذئاب/الخلايا“.

وقالت كارين جرينبرج التي تدير مركز الأمن الوطني بجامعة فوردهام في نيويورك ”نحن نركز جدًا على المادة الموجودة على الانترنت لدرجة أننا نغفل وجود الصلة البشرية.“

وأجرت السلطات الأمريكية تحقيقًا فيما إذا كان متين الذي أعلن مبايعة تنظيم داعش قد تلقى أي مساعدة لكن المسؤولين شددوا على أنهم يعتقدون أنه لا يوجد مهاجمون آخرون.

وقال جيمس كومي مدير مكتب التحقيقات الاتحادي إن دوافع متين مازالت غير واضحة غير أن ثمة مؤشرات قوية على أنه يستلهم فكر جماعات إرهابية أجنبية وإن السلطات على ثقة شديدة أنه تحول إلى الفكر المتشدد عبر الانترنت جزئيًا.

وقد بدأت جهود أجهزة إنفاذ القانون لمكافحة التطرف النابع من الداخل تركز بدرجة أكبر على الديناميات التي تحرك الجماعات.

وفي كانون الأول/ديسمبر ألقى كومي خطابًا في مؤتمر عن مكافحة الإرهاب في نيويورك قال فيه إن ”المحققين سيحتاجون لمساعدة الأسر والأصدقاء في التعرف على الأفراد الذين يحتمل أن يتحولوا إلى الفكر المتشدد الذين قد لا يكون لهم وجود ملحوظ على الانترنت“.

وقال ”إذا خرجوا وتفاعلوا مع جماعات صغيرة من الناس فمن يراهم؟“.

وفي شباط/فبراير أطلق مكتب التحقيقات الاتحادي موقعًا على الانترنت لتوعية الشباب في سن المراهقة بأخطار التطرف ومساعدة الآباء والقيادات الإسلامية على تحديد متى تتدخل ومتى تبلغ عن سلوك مثير للانزعاج.

وحصلت وزارة العدل على أحكام بالإدانة في حوالي 90 قضية مرتبطة بتنظيم داعش وثمة قضايا أخرى منظورة ولم تثبت بعض الاتهامات في المحكمة وطعن المتهمون فيها.

وتتراوح العلاقة بين المشاركين في التآمر بين المعرفة العابرة والصداقات مدى الحياة بين متزوجين وأبناء عمومة وبين زملاء في السكن وأصدقاء الدراسة.

وفي بعض الحالات ضمت المجموعة عددًا من المتهمين من تجمع سكني واحد مثل التحقيق الواسع في مينسوتا الذي اتهم فيه عشرة أمريكيين من أصول صومالية بالتآمر لمساعدة تنظيم داعش.

وأدين ثلاثة في محاكمة هذا الشهر واعترف ستة غيرهم بالذنب في القضية.

وفي حالات أخرى مثل حالة الزوجين المسؤولين عن قتل 14 شخصًا في سان برناردينو بولاية كاليفورنيا كانت العلاقات أكثر حميمية.

وقد تكرر على نحو متزايد أن المتهم يتعاون مع مكتب التحقيقات الاتحادي كمرشد متنكرًا في ثياب الشريك مع تزايد اعتماد السلطات الاتحادية على الذكاء البشري وتقليل اعتمادها على وسائل التواصل الاجتماعي في تحديد المهاجمين المحتملين.

وقال خبراء إن التفاعل وجهًا لوجه يمكن أن يعجل بالآراء المتطرفة بما يجعل الجماعة تتحول إلى العنف، كما يمكن أن يجتذب آخرين قد لا يكونون بغير ذلك عرضة لإغراء الجهاد.

وقالت جيت كلاوسن الأستاذة بجامعة برانديز والمتخصصة في التطرف ”المهاجم المنفرد الحق شخص موتور في العادة وقلة قليلة جدا من الجهاديين تكون مصابة بالذهان حقا.“

وقال بعض الخبراء إن الدعاية على الانترنت تمثل في الواقع نفخًا في النار لا إشعالا لها.

وقال ماكس ابرامز الأستاذ بجامعة نورث ايسترن الذي درس الجماعات المتطرفة ”من الواضح أنه لا بديل للتواصل الفعلي بصفة شخصية.“

وإحدى الحالات التي تظهر الدور الحاسم لديناميات الجماعة تضم مجموعة من ستة متهمين في منطقة نيويورك.

فقد قال مدعون عامون إن نادر سعادة وصديق له طالب بجامعة نيويورك سيتي اسمه منذر عمر صالح اقتنعا في عام 2013 أن نهاية العالم قد اقتربت.

وقرر الاثنان وهما في العشرين من العمر تكوين جيش صغير من الأصدقاء وجندا في نهاية الأمر أربعة آخرين من بينهم طالب عمره 21 عاما يدعى صامويل توباز وصديق لصالح عمره 16 عاما يدعى عمران رباني.

وقال المحققون إن المجموعة أمضت شهورًا في بحث خطط الانضمام لتنظيم داعش في سوريا أو تنفيذ عملية تفجير على الأراضي الأمريكية.

وعلمت السلطات الأمريكية بأمر الجماعة عندما اتصلت والدة توباز بمكتب التحقيقات الاتحادي في أوائل عام 2015 بعد تزايد قلقها على تصرفاته.

وترك توباز الذي ربته أمه الكاثوليكية من جمهورية الدومينيكان وأب يهودي من إسرائيل  الدراسة وبدأ يمضى معظم وقته مع سعادة وشقيقه الأكبر علاء. ونقلت وثائق قضائية عن الأم قولها إن توباز اعتنق الإسلام وبدأ يتحدث عن السفر للخارج.

وقالت إن الشقيقين سعادة كانا يحاولان تجنيد توباز باستغلال شعوره بعدم الأمان.

وفي أيار/مايو الماضي حكم على علاء سعادة بالسجن 15 عاما بعد اعترافه في تشرين الأول/ أكتوبر بالتآمر لتقديم دعم مادي لتنظيم داعش أما شقيقه وتوباز ورباني فقد اعترفوا بالذنب لكنهم ينتظرون صدور الحكم عليهم.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com