كيف تستغل إسرائيل عملية تل أبيب لتقويض المبادرات الدولية؟ – إرم نيوز‬‎

كيف تستغل إسرائيل عملية تل أبيب لتقويض المبادرات الدولية؟

كيف تستغل إسرائيل عملية تل أبيب لتقويض المبادرات الدولية؟

المصدر: ربيع يحيى – إرم نيوز

تؤكد ردود الفعل الإسرائيلية حتى الآن إزاء عملية تل أبيب، التي أودت بحياة 4 إسرائيليين وإصابة 9 آخرين، على أن تلك العملية قد تتحول إلى الذريعة التي ستستخدمها إسرائيل لإلقاء الكرة مجدداً في ملعب المجتمع الدولي، والتخلص من الضغوط التي تمارس عليها في الأونة الأخيرة بشأن استئناف عملية التسوية مع الفلسطينيين.

وتقوم حالياً قوات عسكرية كبيرة تابعة لجيش الاحتلال بمحاصرة مدينة ”يطا“ الواقعة على مسافة 12 كيلومتراً جنوب الخليل، وهي المدينة التي خرج منها منفذا العملية، التي استهدفت مطعماً يقع ضمن مجمع ”سارونا ماركت“ التجاري وسط تل أبيب، وهو مجمع يمتد على مسافة 8700 متر مربع، ويضم 90 محلاً تجارياً ومطاعم وغيرها، ويعد أحد أهم مناطق التسوق والترفيه الإسرائيلية، والتي يقبل عليها الأثرياء في الغالب.

وتستعد قوات كبرى من جيش الإحتلال وحرس الحدود مدعومة بوحدات من القوات الخاصة وقوات مكافحة الإرهاب بمحاصرة مدينة ”يطا“، استعداداً لمداهمتها والقيام بعمليات اعتقالات واسعة، تشمل أفراد عائلة الفلسطينيين اللذين نفذا العملية.

وبخلاف التطور الميداني الذي قد يعني أن الفترة القادمة ستشهد تصعيداً كبيراً ينسف جميع الجهود الدولية والإقليمية والفلسطينية الرامية لإعادة المفاوضات، بدأت تل أبيب بخطوات دبلوماسية على الصعيد الدولي، فيما يدل على أن الحديث يجري عن خطة معدة مسبقاً.

وفي الوقت الذي يطالب فيه المجتمع الدولي حكومة إسرائيل بالعودة إلى طاولة المفاوضات والتعاطي مع المبادرة الفرنسية وغيرها، يطالب السفير الإسرائيلي لدى الأمم المتحدة، داني دانون، الأمين العام بان كي مون، وأعضاء مجلس الأمن الدولي، بإصدار بيان إدانة للعملية التي وقعت مساء الأربعاء.

لكن اللغة التي استخدمها دانون تدل على رغبة إسرائيلية في التعميم، حيث يطالب من حيث المبدأ بإدانة ما يصفه بـ“الإرهاب الفلسطيني“، لكنه يذهب أبعد من ذلك، ليحمل المجتمع الدولي من جانب، والسلطة الفلسطينية من جانب آخر المسؤولية عن وقف تلك الموجة، وبالتالي يجنب حكومة بلاده الضغوط بشأن مسيرة السلام، ويضع المجتمع الدولي والسلطة الفلسطينية في موقف دفاع.

ونقلت وسائل إعلام عن دانون قوله إن ”العملية التي ضربت قلب تل أبيب تعد دليلاً إضافياً على تداعيات رفض المجتمع الدولي لإدانة الإرهاب الذي تتعرض له إسرائيل“.

 وأضاف أن الاعتداء القادم هو مسألة وقت فقط، لذا ينبغي أن يوضح العالم موقفه من الإرهاب الذي ضرب تل أبيب، ومن قبلها باريس وإسطنبول، على حد زعمه.

وطالب دانون مجلس الأمن بإدانة العملية، وحثه على مطالبة السلطة الفلسطينية بوضع حد لما قال إنها ”خطب وتصريحات تدعو إلى الكراهية وتحرض على الإرهاب“، ما يعني أن سفير إسرائيل لدى الأمم المتحدة يحمل السلطة المسئولية عما يعتبره إرهاباً، وهي خطوة ستبني عليها إسرائيل رفضها بعد ذلك للتعاطي مع المبادرات الدولية والإقليمية.

وعلى الصعيد السياسي، بدأ نواب الكنيست الإسرائيلي يدلون بدلوهم، وركزوا على أن ما حدث في تل أبيب مساء الأربعاء يعني أنه لا يوجد طرف يمكن أن تصنع إسرائيل معه سلام.

وقال عضو الكنيست موتي يوجيف، من حزب ”البيت اليهودي“ ، إن ”العمل الإرهابي خرج من مدرسة السلطة الفلسطينية، التي تُعلم الأطفال وتربيهم على كيفية قتل اليهود وإبادة دولة إسرائيل“، على حد تعبيره.

وأضاف أن السلطة الفلسطينية ليست جهة يمكن صنع السلام معها، مضيفا ”مع هذه السلطة لا يُصنع سلام، ولا يمكن الحديث عن سلام معها، بل يمكن الحديث فقط عن الحرب“، مضيفاً أن ”السلطة الفلسطينية ينبغي أن تكون هدفاً للحرب في وقت يريد العالم بناء دولة إرهابية جديدة على حدود إسرائيل“.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com