‫رمضان اللاجئين في اليونان.. حين يحل الخبز والبطاطس مكان التمر واللبن‬‎ – إرم نيوز‬‎

‫رمضان اللاجئين في اليونان.. حين يحل الخبز والبطاطس مكان التمر واللبن‬‎

‫رمضان اللاجئين في اليونان.. حين يحل الخبز والبطاطس مكان التمر واللبن‬‎

المصدر: أيمن عبدالرحمن- إرم نيوز

يزداد الاشتياق للعودة إلى الوطن مع أول إفطار للاجئين المسلمين في اليونان،  مع كل من تقطعت بهم السبل في مخيمات اللجوء، وهم يتناولون وجبات غير فاتحة للشهية.

موقع ”ميدل إيست آي“ البريطاني أبرز حال اللاجئين في اليونان خلال الأيام الأولى من شهر رمضان المبارك، في تقرير حمل عنوان ”رمضان في اليونان لا لبن  لا تمور.. فقط خبز وبطاطس“.

واشار التقرير إلى أن رمضان سيكون مختلفًا هذا العام بالنسبة لـ50 ألف لاجئ، تقطعت بهم السبل في اليونان، ومعظمهم من العائلات المسلمة.

وفي اليونان تشرق الشمس في حوالي الرابعة صباحًا، وتغرب في التاسعة مساء، لتمتد ساعات الصيام إلى حوالي 17 ساعة، ما يصعب مهمة اللاجئين المسلمين.

وعلى الرغم من وجود ختم مفوضية اللاجئين على الخيام المصنوعة من القماش والنايلون وجميعها خانقة، ومكيفات الهواء تتمتع بها أقلية محظوظة في عدد قليل جدًا من الكبائن الجاهزة، وعندما يحين وقت كسر الصيام أو الإفطار، لا يجد اللاجئون سوى بعض المعكرونة والقليل من البروتينات والخضراوات ووجبات غير فاتحة للشهية.

وبعضهم لا يجد سوى لتر ونصف لتر من المياه في زجاجات معبأة لليوم.

ونقل التقرير عن سارة “ 17 عامًا“ التي لن تتناول طعامها التقليدي في رمضان هذا العام، قولها في شوق: ”في أفغانستان كان لدينا طعام يدعى بولاني (كعكة محشوة)، وكنا نتناوله مع الطماطم والبطاطس وعصائر الفواكه، ولقد كان طيب المذاق“.

وتابعت: ”لكن هنا ينبغي أن نأكل الطعام الذي يمنحونه لنا، والذي يبدو كئيبًا تمامًا“.

هربت عائلة سارة من أفغانستان بسبب تعرض والدها لتهديدات، ووصلوا إلى اليونان منذ ثلاثة أشهر، ويشعر أفراد العائلة بالإحباط على نحو متزايد، بسبب قلة المعلومات.

وأضافت سارة: ”ربما سيجعل رمضان الأمور تسير نحو الأفضل ونكون أقرب إلى الله“.

وفي وقت لاحق، قالت إنها أرسلت صورًا من الطعام الذي تسلمته عائلتها للإفطار، وهي ”وجبة جاهزة من الأرز، وعلب عصير، وبعض البرتقال، والأمال في أن تكون الاحتفالات بشهر رمضان كبيرة تلاشت، وأصبح من الصعب تحقيقها.

كما تراجعت بهجة الاحتفالات برمضان في ميناء بيريوس بأثينا، وهي مخيم غير رسمي لحوالي 1500 لاجئ من أفغانستان وسوريا، وتحاول السلطات نقلهم إلى مخيمات رسمية، في أماكن أخرى باليونان.

وبحسب الموقع البريطاني، فإن عددًا من المتطوعين قاموا بترتيب وجبات، سيتم توزيعها لاحقًا على اللاجئين لتناول الإفطار، لكن هناك أيضًا قائمة انتظار لأولئك الذين ينتظرون كل يوم وجباتهم ولا يجدونها، كما يشكو اللاجئون من نقص المياه.

لا تمور أو لبن

يتم تسليم وجبات السحور في حوالي الساعة الثانية صباحًا، ويقول اللاجئون إنه لا يوجد متسع من الوقت لتناول الوجبات قبل الفجر.

وقال رجل سوري كردي بخيبة أمل: ”لا يوجد الطعام الخاص بشهر رمضان المبارك..  لا توجد تمور أو حليب، فقط خبر وبطاطس“.

وردًا على السؤال: ”ماذا أراد أن يأكل بدلًا من ذلك ؟“، أجاب: ”عندما أفكر فيما يأكلون في شهر رمضان من العام الماضي … كل ما أريده الآن هو ملوخية وأرز“، وهو طبق من الخضروات التقليدية.

وقال لاجئون للصحيفة، إن هناك نحو 150 شخصًا في المخيم لا يصومون، ومعظمهم من المرضى أو كبار السن.

ويتبسم سمير، وهو سوري من منطقة درعا، قائلاَ: ”أنا أجد الكثير من المواد الغذائية، ولكنها ليست جيدة.. أحتاج إلى السجائر والأيس كريم مع الفستق والكنافة النابلسية، وهي وجبة حلويات سورية من الجبن الطري والقمح الممزق“، مشيرًا إلى متجر حلويات شهير يدعى بكداش في دمشق.

يمضي سمير أيامه هناك، وهو يفكر في أسرته، وهم جميعًا في لبنان، قائلًا: ”أنا قلق عليهم، أنا هنا منذ ثلاثة أشهر وكل ما أريده هو الحرية“.

في وقت لاحق، يتم توزيع الشاي والسكر من قبل المتطوعين، ويقول أحدهم: ”نحاول توزيع التمور والحلويات في شهر رمضان، وقد رتبنا توزيع وجبة الإفطار في وقت مبكر، قبل توزيع وجبة السحور، لكن المشكلة هي أن الناس يجب أن تنتظر لفترات طويلة لبعض الأحيان، من أجل استلام وجباتها، فنحن نبدأ في الساعة 8.30 مساء وبعض الناس لا يحصلون على طعامهم حتى الساعة 9.30 مساء“.

في مخيمات أخرى، يقومون بالطهي بأنفسهم، على الرغم من ندرة المياه، وعدم وجود  كهرباء، يصممون على إعداد وجبات الطعام الخاصة بهم لشهر رمضان.

هالة (28 عامًا) من اللاذقية في سوريا، تعيش في مخيم ريستونا شمال أثينا مع زوجها وابنها، وتصر على أنها تطبخ لأسرتها في رمضان هذا العام باستخدام المواد المتاحة.

وتقوم هالة بالتعاون مع سبع عائلات أخرى بالمخيمات المجاورة، بالطهي قدر الإمكان، لتوفير وجبة الإفطار، وتقول بفخر: ”لدينا ورق عنب، وسوف أقوم بطهيه مع الدجاج والمقلوبة“.

عايدة (26 عامًا) من مدينة حلب السورية، تعيش أيضًا في مخيم ريستونا، وقد قررت أن تقوم بطهي إفطارها بدلًا من انتظار الوجبات الجاهزة التي وصفتها بأنها لا تؤكل، وتصف كيف تعد البطاطس مع الباذنجان والمحاشي لزوجها وأطفالها الأربعة ؟.

وتقول عايدة: ”في العام الماضي كان رمضان في حلب صعبًا للغاية، لم يكن هناك مال ولا عمل، لا يمكن الحصول على الطعام، لأن كل شيء أصبح مكلفًا جدًا“.

من جانبها، حذرت منظمات الإغاثة العاملين، من أن اللاجئين، الذين اعتادوا على الاحتفال بشهر رمضان مع أصدقائهم وأحبائهم، ربما يشعرون بالحرج أو الخجل في تحقيق ذلك لأحبائهم هذا العام.

وفي مخيمات قرمانلي وفراكبورت وإيليدياس قرب سالونيك، يعمل طاقم طبي بالتنسيق مع الجمعية الطبية الأمريكية السورية مع قادة الجيش، حتى يتم تسليم وجبات الطعام قبل وبعد غروب الشمس.

 وقالت كاترينا نيكولوبولس المتحدثة باسم الجمعية: ”إن العمل في شهر رمضان شيء جديد بالنسبة لموظفي الإغاثة اليونانيين في المخيمات، وقد نستغرق يوم أو اثنين في الانتقال فيما بينها للتعرف على أعداد الصائمين، ونسبهم المئوية في كل مخيم، بحيث يتم دعم الجميع بشكل مناسب“.

وأضافت كاترينا، أن ”اللاجئين يشعرون الآن بأن مخاوفهم أصبحت تسمع، وسيتم نقلها إلى الجيش للمساعدة في تبديد هذه المخاوف“.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com