حيلة إسرائيلية جديدة لتشكيل ”لوبي طلابي“ بالجامعات الأمريكية

حيلة إسرائيلية جديدة لتشكيل ”لوبي طلابي“ بالجامعات الأمريكية

المصدر: ربيع يحيى – إرم نيوز

شهدت الأيام الأخيرة محاولات إسرائيلية مكثفة للخروج من المأزق الذي تشكله الحركة العالمية لمقاطعة إسرائيل “ BDS“، التي حققت نجاحاً ملحوظاً في القارة الأوروبية، لا سيما في حملاتها من أجل مقاطعة منتجات المستوطنات.

وتسير الحملة بنفس المنوال في الولايات المتحدة داخل الجامعات الأمريكية، وتعمل على تعريف الطلاب بما يقوم به الاحتلال من ممارسات بحق الفلسطينيين بالأراضي المحتلة.

واحتشد قرابة 1500 طالب أمريكي يهودي وممثلين عن المنظمات اليهودية الأمريكية في القاعة الخاصة بالأمانة العامة للأمم المتحدة، للاحتفال بمناسبة اختلقها الاحتلال، ويسعى لترسيخها ودعوة الدول الحليفة والصديقة إلى مشاطرته هذا اليوم، الذي أطلق عليه ”يوم النضال ضد حركة المقاطعة العالمية“.

وخلال المؤتمر قام الوفد الإسرائيلي لدى الأمم المتحدة بفتح حوار مع الطلاب الأمريكيين اليهود، ووصفهم سفير الاحتلال داني دانون بأنهم ”القبة الحديدية الإسرائيلية ضد دعوات المقاطعة“.

ووزع الوفد الإسرائيلي كتيباً إرشادياَ، يحتوي على خطة الدعاية الإسرائيلية الجديدة ضد دعوات المقاطعة، وهي خطة مخصصة بالكامل للطلاب اليهود الذين سيتولون مهمة تنفيذها في الفترة المقبلة داخل الجامعات الأمريكية.

وتختلف تلك الخطة عن خطط سابقة، بدأ تطبيقها عقب انضمام كيانات أكاديمية أمريكية لحركة المقاطعة العالمية، ويبدو أن الخطة الجديدة من بنات أفكار السفير دانون، إذ تحمل قدراً كبيراً من الادخار وضغط النفقات، وتسعى للاعتماد على المتطوعين المدفوعين بتأييد دولة الاحتلال.

ويحتوي الكتيب الإرشادي على تفاصيل مواجهة دعوات المقاطعة عبر العمل على تغيير صورة إسرائيل بين طلاب الجامعات الأمريكية، وحشد ”لوبي“ من أبناء الأقليات واليساريين والعرب، وتأكيد توجهها نحو السلام، مع التركيز على حث الطلاب اليهود على تكوين صداقات مع نظرائهم العرب وإبداء تعاطف معهم.

وورد في الكتيب أن ”دراسات عديدة وخبرات متراكمة تؤكد أن التكتيك الأمثل لتبرير المواقف السياسية هو الحديث عن السلام“، لذا فقد وردت تعليمات للطلاب اليهود الأمريكيين بالتركيز على استخدام لفظ ”السلام“ في أي حوار عن إسرائيل. كما ورد أن ”كل كلمة تخرج من أفواهكم يجب أن تكون كلمة سلام“.

كما وردت التعليمات المشددة في هذا الصدد بأسلوب قاطع ومن ذلك، ما ورد في الكتيب من تعليمات مثل، ”ينبغي إخبارهم أن كل عمل تقوم به إسرائيل هو من أجل تحقيق السلام وخلق الظروف اللازمة لإحلال السلام.. السلام… السلام“.

ولا تتوقف التعليمات عند هذا الحد، فقد أوصى الكتيب الإرشادي بإبداء تعاطف ومشاركة وجدانية نحو الطلاب العرب، وبناء رأي مؤيد لإسرائيل بينهم، وعدم الخوض في تفاصيل محددة كي لا يخسروا الجدال“.

وطالب معدو الكتيب بحشد الطلاب من أبناء الأقليات داخل الجامعات والاندماج مع أصحاب الديانات الأخرى على خلاف الوضع القائم حالياً، إذ يتجنب الطلاب اليهود الاختلاط، وورد أنه من أجل ”تحقيق الهدف الأسمى ينبغي تجنيد طلاب الأقليات، والتركيز على من هم ليسوا من أصحاب البشرة البيضاء“.

ويدعو الكتيب الطلاب اليهود الأمريكيين لمخالطة الطلاب أصحاب التوجهات اليسارية، والتودد لأصحاب الفكر الليبرالي وإظهار وجه إسرائيل الحضاري أمامهم، والتأكيد أمامهم على رغبة إسرائيل في السلام، وأنها منارة لحرية الإنسان.

وتعمل الحركة العالمية لمقاطعة إسرائيل منذ تموز/ يوليو الماضي على حشد مؤيدين لها داخل الولايات المتحدة الأمريكية، ولا سيما من الشباب وطلاب الجامعات، ووصل الأمر إلى نجاحها في حشد طلاب يهود، لدرجة دفعت خبراء إسرائيليين إلى التحذير من أن ”إسرائيل التي تعتبر حليفة أمريكا الأساسية أصبحت داخل جامعتها نموذج الشيطان الأعظم“.

وشكل مجموعة من الطلاب اليهود العام الماضي حركات مختلفة تعمل في إطار الحركة العالمية لمقاطعة إسرائيل، منها حركة ”يهود من أجل السلام“، وأخرى تحمل اسم ”يهود من أجل العدالة في فلسطين“.

وخصصت حكومة الاحتلال العام الماضي 100 مليون شيكل لصالح وزارة الشؤون الإستراتيجية، لاستخدامها في الدعاية المضادة لتلك الحركة، واستحدثت الوزارة 10 وظائف جديدة، جميعها مختصة بما تعتبرها حرباً ضد نزع  الشرعية عن إسرائيل في الساحة الدولية، واستنزافها اقتصادياً وسياسياً.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com