حملات التجسس الإلكتروني تعكس تحولاً جذرياً في الأمن الأمريكي – إرم نيوز‬‎

حملات التجسس الإلكتروني تعكس تحولاً جذرياً في الأمن الأمريكي

حملات التجسس الإلكتروني تعكس تحولاً جذرياً في الأمن الأمريكي

المصدر: ياسمين عماد - إرم نيوز

اتهمت الولايات المتحدة أفرادًا لهم صلة بالصين، بارتكاب جرائم تتراوح بين سرقة تكنولوجيا المفاعلات النووية الأمريكية وتهريب ألياف الكربون الخاصة بالرتب العسكرية، في محاولة لتصدير تصاميم مركبات تحت الماء بطريقة غير مشروعة.

وأكدت صحيفة ”فاينانشيال تايمز“ البريطانية، أن تلك الاتهامات تسلط الضوء على استراتيجية جديدة لوزارة العدل، فيما قال مسؤولون إنهم يتعاملون الآن مع أنشطة الجرائم التي كان ينظر إليها سابقاً، على أنها مبارزة روتينية بين الحكومات.

وأوضحت أنه ولأجل ذلك، يقوم الادعاء العام بتوحيد العمليات الاستخباراتية، بما في ذلك التنصت الإلكتروني المعتمد بموجب قانون مراقبة الاستخبارات الخارجية، مع تكتيكات تطبيق القانون التقليدية.

وقال نيك أولدهامن، وهو مدعي اتحادي سابق يعمل الآن في كينغ آند سبالدينغ في واشنطن: ”إن هذا الأمر يؤدي لتحمل المزيد من الإجراءات الجنائية التقليدية“، مؤكدًا أن هذا التحول هو موجة من المد والجزر.

وأشارت الصحيفة، إلى أن النشاط المحموم في أبريل/ نيسان يؤكد تركيز وزارة العدل المضاعف، على وقف الحكومات الأجنبية من الحصول على ”الأصول الوطنية“ التي عقدت من قبل الشركات الأمريكية، لذلك تم إعادة توجيه جهود المدعين العامين وعملاء مكتب التحقيقات الفيدرالي لمكافحة التجسس، بناء على تقييمات تطور التجسس الاقتصادي وأسلحة وتهديد انتشار الأسلحة.

وأكد جون كارلن، مساعد المدعي العام للأمن الوطني على ذلك قائلاً: ”لازلنا نمارس التجسس التقليدي“، مضيفًا: ”لكن الكثير من الحالات الآن لم تعد تجسسًا تقليديًا، وبشكل أو بآخر ليس بالضرورة أن يكون الجاسوس عضوًا مدربًا لصالح جهاز مخابرات لدولة أخرى، بدلاً من ذلك، فهم يحصلون على المعلومات عن طريق الوسائل الإلكترونية المتاحة، أو من خلال سرقتها عن طريق رشوة أحد من الداخل“.

من جانبها، قامت وزارة العدل الأمريكية منذ عامين، بهيكلة قسم الأمن الوطني، لتكريس المزيد من الاهتمام للانتهاكات الإلكترونية وتوقيع العقوبات، وسرقة الأسرار التجارية والتجسس الإلكتروني، وتوسيع نطاق تركيز الوحدة ليشمل قضايا الإرهاب التي لطالما سيطرت على جدول أعمالها.

وكان الهدف هو مواجهة تهديد المخابرات الأجنبية، حيث أن الخطة الاستراتيجية لوزارة العدل، تتميز بكونها ”أكثر تعقيدًا وأقل قدرة على التنبؤ“.

ففي قضيتين تكشفتا مؤخراً تم اتهام أمين يو، وهي مواطنة صينية دائمة الإقامة في الولايات المتحدة، وتعمل لصالح شركة صينية مملوكة للدولة، بالتخابر لصالح دولة أجنبية.

وقد اتهمت يو، وهي سيدة أعمال في ولاية أوهايو وفلوريدا، بقضاء أكثر من 12 عامًا في مساعدة جامعة تابعة للجيش الصيني للتهرب من الرقابة الأمريكية على الصادرات من أجل الحصول على غواصة متطورة، كما تم اتهام السيد هو، وهو مهندس نووي وخبير استشاري، بالبحث عن تكنولوجيا المفاعلات الأمريكية لصالح أكبر شركة للطاقة النووية الصينية المملوكة للدولة في مؤامرة امتدت 19 عامًا، وقد تم تبرئة كل من يو وهو لاحقاً.

وفي قضية ثالثة، اتهم فويي سون بمحاول شراء ألياف الكربون الخاصة بصفوف جيش تحرير الشعب، والتي تم إنتاجها من قبل شركة توراي. فلا يمكن تصدير مواد شديدة القوة وخفيفة الوزن، تستخدم في الصواريخ والطائرات وأجهزة الطرد المركزي النووية، إلى الصين من دون تدخل حكومة، لكنه من المنتظر أن يستأنف الحكم.

وفي كل القضايا الثلاث السابقة، كان الأساس هو اتهامات وليس تجسسًا تقليدياً، مثل انتهاكات قانون الرقابة على الصادرات، وهؤلاء المدانون بارتكاب تلك الجرائم، وخصوصاً المتهمين بعدة اتهامات، يواجهون أحكاماً بالسجن لفترات طويلة.

وترى الصجيفة أنه وعلى سبيل المثال، يمكن أن يواجه هو حكماً بالسجن مدى الحياة إذا أدين بالتآمر لإنتاج وتطوير مواد نووية خاصة بطريقة غير مشروعة خارج الولايات المتحدة، كما قد يتجنب المدعون الكشف عن القضايا عن طريق تقديم اتهامات غير تجسسية، باعتبارها أدلة معلوماتية حساسة متعلقة بالأمن القومي.

وعلى الرغم من أن القضايا الثلاث الأخيرة تتضمن الصين، قام المدعون أيضاً بملاحقة أشخاص بتهم تصدير منتجات خاضعة للرقابة إلى الهند وروسيا وغيرها.

وأشارت الصحيفة، إلى أنه في العام 2014، أنشأت وزارة العدل منصبا جديداً لنائب مساعد المدعي العام للإشراف على مبادرة الأصول الوطنية، وإعادة تسمية قسم مكافحة التجسس تحت اسم الاستخبارات المضادة ووحدة الرقابة على الصادرات، كما قامت بتعزيز صفوفها من المتخصصين في الإنترنت بالمكاتب الميدانية.

كما قام مسؤولون مثل كارلن بمخاطبة الجماهير في جميع أنحاء البلاد، لتشجيع الشركات على الإبلاغ عن الاختراقات الإلكترونية، قائلاً: ”إن تلك القضية ليس مجرد دولة قومية معينة، لكن أن نرى انتهاكات الرقابة على الصادرات وسرقة الأسرار التجارية من قبل أي جهة خارجية، تؤثر على صحة اقتصادنا“.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com