انتقادات لاذعة لأمريكا وروسيا لعدم إرسالهما مساعدات إنسانية إلى سوريا

انتقادات لاذعة لأمريكا وروسيا لعدم إرسالهما مساعدات إنسانية إلى سوريا

المصدر: خالد الرواشدة - إرم نيوز

وجّه تحالف المنظمات السورية والأمريكية انتقادات لاذعة إلى الولايات المتحدة وروسيا والأمم المتحدة لإخفاقها في إرسال المساعدات الغذائية جواً إلى المدن السورية المحاصرة يوم الأربعاء عقب رفض دمشق السماح بدخول منظمات الإغاثة الإنسانية براً إلى المناطق المحاصرة.

وجاءت الانتقادات على خلفية الاتفاق الذي جرى الشهر الماضي بين 20 دولة تعهدت فيه بإيصال مساعدات إنسانية جواً ينفذها برنامج الغذاء العالمي في حال واصلت الحكومة السورية إغلاق الطرق البرية في وجه المساعدات الإنسانية المتوجهة إلى كل من بلدات عربين وداريا ودوما و مناطق أخرى.

ونص الاتفاق على أن الموعد النهائي لبدء تنفيذ المساعدات الجوية هو الأول من حزيران/يونيو الجاري .

وبحلول نهاية المهلة لبدء المساعدات الجوية يوم الأربعاء، سمحت الحكومة السورية بدخول المساعدات الإنسانية عبر الطرق البرية لـ19 منطقة محاصرة، فيما رفضت دخول المواد الغذائية وسمحت فقط بالمساعدات الطبية والمطاعيم وحليب الأطفال إلى داريا في ريف دمشق.

 ولا تزال 17 منطقة من أصل 19 محاصرة تعاني من شح المساعدات الإنسانية وإغلاق الطرق البرية.

ونقلت صحيفة ”فورين بوليسي“ عن تحالف سوريا الديمقراطية الذي يعتبر مظلة تجمع العديد من المنظمات غير الربحية، قوله ”أصبح من الواضح الآن أنه دون إرسال المساعدات جواً سيستمر النظام في محاصرة مناطق تحتوي على ما يزيد عن مليون مدني يعانون من نقص المواد الغذائية“.

وأدان التحالف الأساليب المعتادة للمنظمات الدولية في تهاونها أمام عناد النظام السوري، وتخليها عن التزامها بتنفيذ طلعات جوية لإرسال المساعدات للمناطق المحاصرة التي تعاني من ظروف إنسانيةصعبة.

ويطرح إخفاق الحكومة السورية في التنفيذ الكامل لاتفاق الـ17 من أيار/مايو الذي صادقت عليه 20 دولة والمدعو بالمجموعة الدولية لدعم سوريا، أسئلة صعبة أمام الحكومات الغربية وشركائها من المنظمات غير الحكومية العاملة على الأرض لإيجاد حلول سريعة وواضحة وسهلة التنفيذ.

من جانبه رفض المتحدث الرسمي باسم وزارة الخارجية الأمريكية جون كيربي ما تردد حول أن الاقتراحات التي تقضي بتعهد المجموعة الدولية لدعم سوريا في إيصال المساعدات جواً كانت وعوداً زائفة، وأصر على أن المنظمة ”ستبدأ بالتحضير وذلك لضرورة إرسال مساعدات وإقامة جسور جوية“، لكنه لم يستطع أن يقدم موعداً محدداً للبدء في ذلك ولم يوضح سبب التأخر لمدة أسبوعين منذ بدء التهديد في مباشرة عمليات تقديم المساعدات الجوية .

وأضاف “ أنا حقاً لا أعرف متى سيبدأون ولا أرغب في التحدث مع برنامج الغذاء العالمي حول هذا الأمر“.

و بالنسبة للعديد من عناصر المعارضة السورية فإن هذا الإخفاق يعد اذعاناً آخر لنظام بشار الأسد الذي يواصل، منذ خمس سنوات، تحديه لمفاتيح القوى في الدول الغربية والخليج العربي، حيث قالت بسمة قضماني أحد المفاوضين المعارضين في  لجنة المفاوضات العليا “ إننا نترقب القيام بإرسال المساعدات الإنسانية عبر الجو ليكون ذلك إشارة على التزام المجتمع الدولي تجاهنا“.

أما بالنسبة لعدد من الدول الاوروبية وخاصة بريطانيا التي أصرت بشكل قوي على تنفيذ المساعدات الجوية خلال الاجتماع الأخير للمجموعة الدولية لدعم سوريا، فإن عدم تنفيذ هذه المساعدات سيعد خذلاناً محرجاً، ففي يوم الأربعاء أشار وزير الخارجية البريطاني فيلب هاموند أنه في اليوم الأخير للموعد النهائي المفترض على بدء تقديم المساعدات ”سمح نظام الأسد بكل سخرية بدخول عدد محدود من المساعدات إلى داريا والمعظمية ولكنه رفض منح الإذن بدخول واسع للمساعدات الإنسانية التي طالب بها المجتمع الدولي“. مضيفاً “ يجب على الامم المتحدة إطلاق برنامج لإيصال المساعدات الطارئة جواً“.

إلا أن منظمات الإغاثة ومنظمات الأمم المتحدة تنظر إلى الموقف بطريقة أخرى، حيث يعاني الإسقاط الجوي من مصاعب تقنية ولوجيستية وتكاليف باهظة جداً وخطورة التسبب  باندلاع عنف غير مخطط له.

وعادة ما توافق الأمم المتحدة على تقديم المساعدات عبر الجو كملجأ أخير وفقط في حال ضمان أن المساعدات ستصل للفئات المستهدفة حيث تقول مجموعات الإغاثة العاملة أنه من المستحيل أن يتم تحقيق هذا الشرط في بيئة كبيئة الحرب الأهلية السورية.

وقال أحد الخبراء العاملين في إحدى المنظمات غير الحكومية، رفض الكشف عن اسمه،: “ أعتقد أنك لا ترغب في رؤية الأطفال يتوجهون لالتقاط الغذاء ومن ثم يتم انتزاعه من أيديهم من قبل قوات الأسد، الكثير من الأشخاص يتم قتلهم بهذه الطريقة“، بينما أعربت منظمات الإغاثة أيضاً عن قلقها من احتمالية إسقاط طائرات المساعدة خلال أدائها مهمتها الإنسانية.

ولكن بالنسبة لأعضاء المعارضة السورية فإن المساعدات الجوية تخدم غايات سياسية معينة حتى و إن كانت المنافع الإنسانية الناجمة عن ذلك هامشية أو مرتفعة التكلفة. حيث إن تحدي ورفض الأسد اقتحام المجال الجوي السوري سيرسل رسالة قوية حول مصداقيته على الصعيد الدولي، ما يخدم موقف المعارضة.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com