بعد تدمير سد كاخوفكا.. حرب بوتين في أوكرانيا تدخل مرحلة جديدة

بعد تدمير سد كاخوفكا.. حرب بوتين في أوكرانيا تدخل مرحلة جديدة

قال عمدة مدينة ميليتوبول في جنوب أوكرانيا، إيفان فيدوروف، إن الغزو الشامل لأوكرانيا الذي شنه الرئيس الروسي فلاديمير بوتين العام الماضي، دخل مرحلة جديدة مع تدمير سد نوفا كاخوفكا، وفق ما أوردته مجلة "نيوزويك".

وقالت المجلة الأمريكية في تقرير اليوم الأربعاء، إنه تم اختراق السد الذي يعود إلى الحقبة السوفيتية في جنوب أوكرانيا على نهر دنيبر، وهو جزء من محطة كاخوفكا لتوليد الطاقة الكهرومائية.

وأضافت: "في الساعات الأولى من صباح يوم الثلاثاء أطلق العنان للمياه على العديد من الأميال المربعة من الأراضي قبل هجوم مضاد وشيك من جانب كييف".

وفيما اتهمت كل من أوكرانيا وحلف شمال الأطلسي روسيا بالوقوف وراء تدمير السد، ألقت موسكو باللوم على أوكرانيا في الأضرار، قائلة إن ذلك تم لصرف الانتباه عن هجوم مضاد "متعثر".

وأدى انهيار سد نوفا كاخوفكا إلى وضع آلاف المنازل في مناطق الخطر الحرجة.

وقال الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي إن مئات الآلاف من الأشخاص تركوا دون وصول عادي إلى مياه الشرب.

تدمير السد يمثل خطرًا كبيرًا على محطة زابوريجيا للطاقة النووية، التي تقع تحت السيطرة الروسية، وتعتمد على خزان كاخوفكا، الذي أنشأه السد، لنظام التبريد الخاص بها
عمدة مدينة ميليتوبول

من جانبها، قالت شركة الطاقة الأوكرانية المملوكة للدولة "أوكرهيدروينيرغو"، اليوم الأربعاء، إن الفيضانات غمرت 1852 منزلًا على الضفة اليمنى لمنطقة خيرسون المحتلة جزئيًا، وتم إجلاء 1457 شخصًا حتى الآن.

في غضون ذلك، ظهرت تقارير أوكرانية تفيد بأن "سلطات الاحتلال (روسيا) تركت السكان يدافعون عن أنفسهم في المناطق التي غمرتها الفيضانات".

ووفق "نيوزويك"، قال عمدة مدينة ميليتوبول في منطقة زابوريجيا في أوكرانيا، إيفان فيدوروف: "إنها مرحلة جديدة من الحرب".

وتابع: "حاول بوتين ارتكاب مستوى جديد من العدوان، لكنني أعلم أننا بحاجة للفوز".

وأضاف: "بالطبع، يمكن أن نتوقع كل يوم من الإرهابيين - بوتين- شيئًا جديدًا، لكن لا يمكن أن يمنعنا من الانتصار في هذه الحرب".

ولفتت المجلة الأمريكية إلى أن ميليتوبول، التي كان عدد سكانها قبل الحرب 150 ألف نسمة، كانت من بين المناطق الأولى التي سقطت في أيدي القوات الروسية بعد بدء الغزو الشامل في شباط/فبراير من العام الماضي، وتم القبض على فيدوروف واحتجازه من قبل الخدمات الخاصة الروسية في آذار/مارس 2022 لمدة ستة أيام، حتى تم إطلاق سراحه في تبادل للأسرى.

محطة زابوريجيا النووية

وقال فيدوروف إن تدمير السد يمثل خطرًا كبيرًا على محطة زابوريجيا للطاقة النووية، التي تقع تحت السيطرة الروسية، وتعتمد على خزان كاخوفكا، الذي أنشأه السد، لنظام التبريد الخاص بها.

وتابع فيدوروف: "تستخدم جميع أنظمة التبريد في محطة الطاقة النووية نهر دنيبر، وبالطبع لا توجد مياه كافية في النهر، إنه أمر خطير للغاية".

قد يكون هناك خطر نووي في محطة زابوريجيا إذا كان هناك "غياب طويل لمياه التبريد"
رافائيل غروسي

وأكد أنه "من المهم أن نفهم أن محطة الطاقة النووية كانت تحت سيطرة المحتلين لفترة طويلة، ولا أحد يعرف الحقيقة أو ما هو الوضع الآن هناك.. الجميع يعرف أن القوات الروسية مجنونة وبدون أي تفكير، سيحاولون القيام بالأشياء بأسوأ ما يمكن".

ولفت التقرير إلى قول مدير عام الوكالة الدولية للطاقة الذرية، رافائيل غروسي: "لا يوجد خطر مباشر" على سلامة المحطة، لكنه استطرد بالقول: قد يكون هناك خطر إذا كان هناك "غياب طويل لمياه التبريد".

استراتيجية بوتين المتغيرة

وأيد الاقتصادي والأستاذ المساعد في جامعة جورج تاون بواشنطن، أندرس أوسلوند، تقييم عمدة مدينة ميليتوبول للصراع، وأكد قوله بأن الحرب دخلت الآن "مرحلة جديدة".

وقال أوسلوند، الذي عمل مستشارًا اقتصاديًا لحكومتي روسيا وأوكرانيا: "لقد غير بوتين استراتيجيته تدريجيًا".

وأضاف: "خلال الأسبوع الأول من الحرب، حاول الروس فقط الدخول وأخذ كل شيء.. لم يقصفوا أي شيء سوى أهداف عسكرية فعلًا".

ثم استهدفت القوات الروسية البنية التحتية الحيوية لأوكرانيا اعتبارًا من أكتوبر 2022 ردًا على هجوم على جسر كيرتش، الذي يربط شبه جزيرة القرم المرفقة بروسيا، ونفت كييف مسؤوليتها.

وأوضح أوسلوند: "أولًا، ذهبوا إلى شبكة الكهرباء، وبعد ذلك، اعتبارًا من يناير، ذهبوا إلى محطات الطاقة.. لذا فقد تعمقوا في البنية التحتية بخطوات".

من المهم أن تظهر التوغلات في المناطق الحدودية أن روسيا لا تستطيع الدفاع عن حدودها.. لذا، فجأة، تحدث بوتين عنها مرارًا وتكرارًا، إنها مسألة بقاء بلدنا
مستشار اقتصادي
أخبار ذات صلة
ما تأثيرات تفجير سد كاخوفكا على محطة "زابوريجيا"؟

وقارن أوسلوند بين تدمير السد وكيف أشعل الرئيس العراقي الأسبق صدام حسين النار في آبار النفط عام 1991 عندما أجبر على مغادرة الكويت، وقال: "عندما تفقد الأرض، فإنك تدمرها".

وتابع: "أعتقد أن هذا شيء تفعله عندما تستسلم. إنه ليس عملًا هجوميًا بل عنبًا حامضًا... روسيا تقول: لقد فقدنا التفاحة؛ نحن ندمر أكبر قدر ممكن".

الاستقرار المحلي

وأعرب أوسلوند عن اعتقاده بأن الزعيم الروسي أصبح قلقًا بشكل متزايد بشأن استقراره الداخلي في روسيا.

وأشارت "نيوزويك" إلى أن "الميليشيات الروسية المناهضة لبوتين شنت في الآونة الأخيرة هجمات في منطقة بيلغورود المتاخمة لأوكرانيا".

وعلق أوسلوند على ذلك بالقول: "من المهم أيضًا أن تظهر هذه التوغلات في المناطق الحدودية أن روسيا لا تستطيع الدفاع عن حدودها.. لذا، فجأة، تحدث بوتين عنها مرارًا وتكرارًا، إنها مسألة بقاء بلدنا".

وأضاف: "لقد غيروا لهجتهم بشكل كبير من كونهم عدوانيين إلى ادعاء بعض الضحايا الكاذبين، لكنني أعتقد أنه قلق حقًا بشأن الاستقرار الداخلي الآن".

Related Stories

No stories found.
logo
إرم نيوز
www.eremnews.com