أثر الفتاوى الغريبة على صورة الإسلام في الغرب

أثر الفتاوى الغريبة على صورة الإسلام في الغرب

المصدر: حسناء إسماعيل- إرم نيوز

تحت عنوان ”سخريتك من هذه الفتوى المجنونة ربما تكشف جهلك بالإسلام“، كتب موقع ”ميدل إيست آي“ البريطاني، تقريرًا عن الفتاوى الغريبة وما تعكسه من صورة سلبية عن المجتمعات الإسلامية.

وقال الموقع في تقريره: ”كثيرًا ما يقفز الناس لانتقاد الفتاوى، دون التوقف للسؤال عن وجود أي أساس منطقي لهذه الفتاوى من عدمه“.

وأضاف، أن الجميع يفعلون ذلك، ففي بعض الأوقات بمجرد سماع كلمة فتوى نفكر ”ها قد بدأنا من جديد .. ماذا يريد رجال الدين المسلمون المجانين هؤلاء الآن“؟.

كل ما عليك فعله هو أن تكتب كلمة ”فتوى“ على محرك البحث خاصتك على الإنترنت، وستجد قائمة طويلة من المقالات تحت عنوان ”لن تصدق هذا.. صدور فتوى غريبة أخرى“، أو “ جائزة الفتوى الأكثر سخافة للشيخ الفلاني“.

بالتأكيد هناك بعض الفتاوى الغريبة بالفعل، ولكن أكثرها تكون ملفقة وغير حقيقية، مثل تلك الفتوى التي ادعى أحدهم أن مفتي المملكة العربية السعودية أجاز من خلالها للرجل أن يأكل زوجته في حالات الجوع الشديد.

ومع بعض التدقيق، سيتضح أن مثل هذه الفتاوى هي غير حقيقية وملفقة بشكل كامل، ومقصود بها تدمير صورة الإسلام، ولم تصدر بالفعل قط.

وبعض الفتاوى يتم تحريفها ببساطة، بسبب أخطاء في الترجمة، ولكن البعض الآخر بلا شك يظل خارجًا عن السياق، وعلى ما يبدو خاليًا من العقل والمنطق وليس له أي علاقة بالعلم، وهذا النوع غالبًا ما يصدر عن أشخاص ليس لهم علاقة بالإفتاء، وغير مؤهلين له من الأساس.

وفي كثير من الأحيان، تكون لتلك الفتاوى المغرية لأول وهلة، لنعتها بالغريبة، أساس لاهوتي في العقيدة.

وقبل أن نسخر من حكم ديني في الإسلام أو أي عقيدة أخرى، يجب أولًا أن نحاول فهم لماذا تم تمرير هذا الحكم بالأساس؟ وما هو الرد عليه؟ وما هي الظروف السياقية التي تنطبق عليها الفتوى؟، ومدى شرعية الفتوى عند النظر إليها من قبل شخص لديه فهم سليم للفقه الإسلامي والعقيدة الإسلامية ؟.

تصافح أو لا تصافح ؟

ها هو مثال بسيط لفتوى اعتبرها شخص ما لا لزوم لها، ولكن في الواقع هناك ضرورة منطقية لها في ضوء الظروف الحالية في أوروبا.

عموما الإسلام يحرم أي اتصال جسدي بين الأشخاص من الأنواع المختلفة (الذكور الإناث) إلا في حالات معينة من القرابة مثل ( الأب والأم، الزوج والزوجة.. إلخ..)، وبينما لا يختار كل مسلم الالتزام بهذا الحظر، فليس هناك شك في أنه مبدأ راسخ في الفقه الإسلامي.

ومع ذلك، فقد صدرت فتوى مؤخرًا تفيد بأن الرجال والنساء يمكنهم مصافحة بعضهم، إذا اعتبر أنه ”لابد منه“.

الشخص الذي ذكر هذه الفتوى، ضحك ساخرًا من أن هذه الفتوى قد صدرت أساسًا، متسائلًا: ”متى اعتبرت المصافحة في أي وقت مضى ضرورية“؟.

وتابع التقرير ردًا عليه، أنه ”في ذلك اليوم تحديدًا، قد صدر قانون في سويسرا يفيد أنه لم يعد مسموحًا للأطفال المسلمين في المدارس أن يستخدموا العذر الديني لعدم مصافحة أعضاء هيئة التدريس باليد، وفي حالة تعذر الطفل بالعذر الديني لامتناعه عن مصافحة أعضاء هيئة التدريس باليد، سيواجه والداه أو الأوصياء غرامة تصل إلى 5000 دولار“.

وأردف: ”الفتوى المذكورة آنفًا يمكن أن تكون مفيدة جدًا للطالب في سن المراهقة، في سويسرا، والذين يريدون التمسك بالمبادئ الدينية، ولكن في الوقت نفسه لا يريدون أن يدفع آباؤهم الغرامات في كل مرة يرفضون فيها مصافحة المعلم“.

فتوى في الوقت المناسب

في سياق آخر يتساءل التقرير ”أليس من النفاق والكيل بمكيالين أن تسخر من مسلم وزوجته يرفضان مصافحة الزوجة لك باليد، وتنظر إليها كامرأة مضطهدة وخانعة، بينما إذا قابلت رجل أعمال يابانيا وزوجته ففي الغالب ستنتبه للعادات والتقاليد اليابانية، وتعبر عن احترامك لهذه العادات، ومن المحتمل ألا تمد يدك للمرأة اليابانية للسلام“.

ويضيف التقرير ”لكي نكون منصفين، ظاهريًا بعض الفتاوى تبدو غريبة حقًا، وإذا كنت تأخذ فقط العناوين الرئيسة في ظاهرها، فإنها يمكن أن تكون في كثير من الأحيان مضللة للغاية، بحيث من الممكن أن يكون أول خاطر لك أن تفكر ما هذا الهراء…؟“.

ومع ذلك، فإن النقطة التي يحاول التقرير أن يوضحها هي أننا يجب ألا نأخذ هذه العناوين في ظاهرها، مطالبا بالبحث أعمق قليلًا لنحاول أن نرى من أين تنبع هذه الفتاوى؟.

وصدرت مؤخرا فتوى في المملكة السعودية، من قبل الشيخ الفوزان، بمنع التقاط الصور الشخصية السيلفي مع القطط: ”ها قد بدأنا مرة أخرى“، هذا ما تبادر إلى ذهني، ولكن حينما طلبت من زميلي الذي يدرس العربية أن يستمع إلى الفيديو الخاص بصدور الفتوى وشرحها، كان تفسيره للوضع يختلف قليلًا“. 

وأشار الزميل إلى أن الشيخ الذي أصدر الفتوى هو رجل مسن وغير مطلع على التكنولوجيا الحديثة، أو تطور وسائل التواصل الاجتماعي. 

وقال إنه عندما سئل لأول مرة عن الصور الشخصية ”السيلفي“ لم يعرف ما المقصود بها، وعندما تم التوضيح له أنها صور شخصية يلتقطها الشخص لنفسه، وهو يحمل قطة، قال إن التقاط صور شخصية ممنوع وحرام.  ففي نظره الشيخ الفوزان  الصور حرام سواء كانت مع قطة أو بدونها،أما مسألة القطة فقد استخدمت للإثارة فقط. 

وسواء كنت تتفق مع رأيه أم لا، فمن المحتمل أن يصدر باحث أو شيخ شيئًا مختلفًا مرة أخرى، ولكن يبدو أن الإثارة تنتصر دائمًا على الدقة في إعداد التقارير الصحفية عن الفتاوى.

الكثير منا قد يكون على علم بأن الأمريكيين الأصليين والمجتمعات الأصلية الأخرى بتقاليدها، لم ترغب في التقاط الصور، لأنهم يعتقدون أن الكاميرا تلتقط جزءًا من أرواحهم وتحبسها في الصور، في حين أننا اليوم قد نرى أن هذه الرؤية ساذجة.

وعدد قليل جدًا من الأمريكيين هم يسخرون علنًا من هذا الاعتقاد، ولو كانوا في واقع الأمر يقومون بالدفاع عن أي شخص يعتقد هذا، ولا يرغب أن يتم تصويره، ولكن إذا كان مسلمًا ضد التصوير الفوتوغرافي، فإنه مع ذلك، سيتعرض للسخرية بشكل واضح. فلماذا هذا؟.

تذكر دائمًا أن الفتاوى آراء استشارية 

من المهم أن نتذكر أن الفتوى غير ملزمة، وهي تصدر ردًا على سؤال محدد، من قبل شخص معين، وتكون متعلقة بوقت ومكان محددين، على سبيل المثال، جراح المخ قد يطلب إمامًا للفتوى، لأن لديه عملية معقدة ستستغرق وقتًا طويلًا للتنفيذ، ما يعني أنه سيتغيب عن أداء إحدى الصلوات الخمس اليومية. 

وإذا صدرت للجراح فتوى تقول إنه يمكن أن يفوت الصلاة، تكون فتوى ظرفية، ولا يمكن تعميمها في الأوقات العادية، فهي وصفة محددة لظروف معينة.

ولا تعتبر الفتوى إلزامية، إلا في حالة ترجمتها إلى نصوص قانونية، حيث لا يمكن أن تُجبر على الالتزام برأي شخص ما، بغض النظر عمن هو. 

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com