تقرير: تايلاند تعمّق الانقسام الإسلامي – البوذي – إرم نيوز‬‎

تقرير: تايلاند تعمّق الانقسام الإسلامي – البوذي

تقرير: تايلاند تعمّق الانقسام الإسلامي – البوذي

المصدر: آدم لبزو - إرم نيوز

يضطر بعض المسلمين في تايلاند إلى أن يقطعوا مسافة تقارب 145 كم كل يوم جمعة حتى يتمكنوا من أداء شعائر الصلاة، ويعود السبب وراء ذلك الى أن مقاطعة نان التي يعيشون فيها لا تحتوي أي مساجد على الإطلاق، وفقًا لموقع (وورلد كرنش).

ويقول أحد المواطنين المسلمين ويدعى سومجيت للموقع: ”أغادر المنزل في السابعة أو الثامنة صباحاً متجهاً إلى موقف الحافلة أو الشاحنة حتى أصل إلى هذه المقاطعة. ثم آخذ حافلة أخرى إلى البلدة، ثم حافلة أخرى إلى المسجد. يستغرق هذا الأمر كله من 4 إلى 5 ساعات، وغالباً ما أصل متأخراً“.

ويقول الموقع الأمريكي في تقرير له، أن المسلمين يشكلون أقلية صغيرة في نان لا تتجاوز الـ60 فرداً بين أكثر من 500 ألف بوذي. وعلى الرغم من محاولة هذه الأقلية بناء مسجد صغير يضمهم، إلا أن مخططاتهم كانت تبوء بالفشل كل مرة. وفي مناطق أخرى من شمال تايلاند، تمكنت مظاهرات قام بها رهبان بوذيون ومواطنون من إيقاف عمليات بناء عدة مساجد ومعامل صناعية للحوم الحلال.

ويضيف: فيما تشتد هذه العداوات في أقصى جنوب تايلاند، حيث حصد العداء الطويل بين القوات الحكومية والمسلمين حياة ما يقارب 6500 شخص منذ 2014، ولا يبدو أن هذه الاحتقانات محصورة في مناطق الجنوب، مثل باتاني ويالا وناراثيوات، بل بدأت النزاعات تمتد مدعمة بتعليقات من أشخاص مثل أبيتشات برومجان الكاهن والأكاديمي الشهير في العاصمة بانكوك.

ويقول برومجان الذي بدأ بنشر خطابات الكراهية والحقد منذ أكثر من عام: ”يجب حرق مسجد مقابل كل راهب بوذي تعرض للقتل في الجنوب، بسبب انفجار أي عيار ناري ابتداءً من شمال البلاد وانتهاءً بأقصى الجنوب“

الوسطاء والموزعون

ويتابع الموقع أن في الجهة الأخرى من الدولة، في مدينة شمالية تدعى تشيانغ ماي، يعرض الأكاديمي والمسلم التايلندي سوتشات سيثالانيلي الذي يقوم على تدريس ”دراسات السلام“ في جامعة بياب المنزل التاريخي لأحد أول التجار المسلمين في المنطقة.

ويسرد سيثالانيلي، الذي نشأ في المنطقة، لـ(وورلد كرنش) تاريخ المسلمين الطويل في تايلاند بطريقة مفصلة، وقد مر على ذكر شيخ الإسلام الأول الذي تم تعيينه قبل 400 عام، قائلاً: ”لقد ضمت المنطقة مسلمين من الصين والبنغال والهند وباكستان. جميعهم انتقلوا للعيش هنا منذ أكثر من 100 عام. وقد عمل هؤلاء الأشخاص كوسطاء واستعملوا عربات تجرها الخيول لتوزيع البضائع على الأشخاص الذين يعيشون في الجبال“.

ويقدم البروفيسور صورًا لمسجد بان الذي تم بناؤه قبل 100 عام. والمميز بهذا المسجد أنه ملاصق تمامًا لمعبد بوذي. حيث يقول البروفيسور: ”عندما كان البوذيون يصلون، كانت أصواتهم تصل إلى المسجد بينما كان الناس يهمون ببدء الصلاة. وفي المقابل، كان الآذان الذي يصدح من مآذننا يصل إلى معبدهم وهم يصلون، ومع ذلك لم نشهد أي مشاكل من أي نوع“.

بند مثير للجدل

إلى ذلك، يلفت الموقع، إلى أن مسودة الدستور التايلاندي الجديد ستطرح للاستفتاء العام في شهر أغسطس/ آب. وعلى الرغم من أن الكثيرين شعروا بالراحة عندما تم رفض إضافة بند إلى مسودة الدستور يعتبر تايلاند دولة بوذية بشكل رسمي، إلا أن الدستور ضم بندًا يحتّم على الدولة حماية البوذيين الذين يصل عددهم إلى 90% من سكان تايلاند، بينما لم يذكر البند أي شيء عن حماية الأقلية المسلمة في البلاد.

ويقول الأكاديمي البوذي سورابوت تاويساك الذي يعمل في معهد راجابهاتا في بانكوك: ”هنالك توجّه سياسي واضح“ لتحويل تايلاند إلى دولة بوذية، ”ولكن على المدى البعيد، لا أعتقد أن هذا الأمر سينتج عنه أثر إيجابي على صحة الديمقراطية والسلام بين الأديان“.

ويضيف تاويساك أن فكرة جعل تايلاند دولة بوذية رسمية، طُرحت بداية في مسودة الدستور لأسباب سياسية تهدف إلى إرضاء الأغلبية البوذية. وفعلاً، دعم الكثير من التايلانديين الفكرة، مؤمنين أن الأخلاقيات البوذية سوف تقود تايلند للخروج من الدوامة السياسية.

بينما يعتقد سيثالانيلي أن المجتمع الإسلامي يجب أن يلعب دورًا مهمًا في المناخ السياسي الحالي. حيث يجب عليهم تثقيف الشعب التايلاندي البوذي، والتأكد من معاملة غير البوذيين كإخوة، ويقول: ”أنا لا ألوم الآخرين على عدم فهمهم، بل أطلب من المسلمين أن يتفهموا هذه القضية بروح وعقل منفتحيْن، وبقدر كافٍ من الإنسانية والتعاطف وذلك حتى نظهر إسلامنا بأفضل شكل ممكن“.

في حين قد تحتاج الانقسامات الحالية إلى إصلاح سياسي. يقول تاويساك: ”في النهاية لابد أن نكون ديمقراطيين. فيجب أن يعيش كل دين في تايلاند تحت مبدأ الديمقراطية، وعلى أقل تقدير، يجب علينا احترام مبادىء حقوق الإنسان“.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com