الجيش الموحد.. طريق أوروبا لحفظ أمنها والخروج من العباءة الأمريكية

الجيش الموحد.. طريق أوروبا لحفظ أمنها والخروج من العباءة الأمريكية

المصدر: حنين الوعري - إرم نيوز

رأت صحيفة ”ذا اندبندت“ البريطانية، أن الاتحاد الأوروبي، بات بحاجة فعلية لتشكيل جيش مشترك، يكون قادرًا على الدفاع عن دول ”شنغن“، ويسمح بالخروج من العباءة الأمريكية، خاصة في حال وصل دونالد ترامب إلى البيت الأبيض.

وكان الاتحاد الأوروبي نفى مؤخرًا وجود خطة سرية لتشكيل جيش أوروبي، كما يدعي البريطانيون المؤيدون لخروج بلدهم من الاتحاد.

وقالت المتحدثة باسم مفوضة الاتحاد الأوروبي لشؤون السياسة الخارجية والأمن، فيديريكا موغيريني، أمس الجمعة: ”ليست هناك أي خطة بتاتًا لتشكيل جيش أوروبي في إطار الاستراتيجية الشاملة“.

وتقول الصحيفة إنه ”بالنسبة للمؤيدين لخروج بريطانيا من الاتحاد، كان هذا بالتحديد ما هم بحاجة له. فخرج المحاربون القدامى في بريطانيا للتحذير من التهديدات على سيادة المملكة المتحدة وحلف الشمال الأطلسي“.

وتضيف أن ”هؤلاء المؤيدين يقولون إن فكرة إنشاء جيش للاتحاد الأوروبي، كانت مجرد اختراع من نسج خيال اتحاد فيدرالي عفا عليه الزمن. ليس فقط أنه لن يتحقق -لأن معاهدات الاتحاد الأوروبي تنص على ضرورة الإجماع لقيام مثل هذا المشروع-  لكن، في حال نجح ذلك –وهو أمر مستبعد- فستظهر بريطانيا له نفس الإزدراء، الذي أظهرته تجاه معاهدة شنغن الحدودية“.

لكن الصحيفة ترى أنه ”على الرغم من أن مؤيدي بقاء المملكة المتحدة في الاتحاد الأوروبي يعتبرون أن التذكير بدعم ألمانيا لفكرة إنشاء جيش الاتحاد الأوروبي، تدخل غير ملائم في استفتاء الاتحاد الأوروبي، إلا أن على ذلك لا يشكك في الفكرة ذاتها. حيث تقدم قوة عسكرية واحدة للاتحاد حلًا أفضل من الوضع الراهن لحل المشاكل الأمنية التي تعاني منها المملكة المتحدة والاتحاد الأوروبي والمنطقة ككل“.

وتشير إلى أنه ”في الماضي القريب، تورطت دول الاتحاد الأوروبي، وتحديدًا بريطانيا، في صراعات لم يكن عليها المشاركة فيها. فلم تكن هناك أي مبررات قوية لتورطها، عدا عن التضامن مع الولايات المتحدة، حليفها الأكبر، فلماذا تنضم القوات البريطانية إلى جهود التدخل في أفغانستان، وما هو أقل سبب دفعها للانضمام إلى الغزو الأمريكي للعراق؟“.

وتتابع أنه ”بالرغم من أن فرنسا تبنت توجهًا مختلفًا، إلا أن بريطانيا وقعت ضحية لولائها للولايات المتحدة والتفوق المفترض لجهاز استخباراتهما المشترك. فيجب أن تدعو هذه الكوارث وحدها للتكاتف لصالح تغليب السيادة الأوروبية للمصالح الأمنية من الآن فصاعدًا بدلًا من مصالح الدول الأطلسية فحسب“.

وتلفت إلى أنه ”لم تكن المحاولات الأخيرة في العمل المستقل ناجحة دومًا. فبالرغم من أن جهود المملكة المتحدة في سيراليون والعمليات التي قادتها فرنسا في مالي متواضعة من حيث الحجم إلا أنها حققت نتائج مقبولة. وعندما وضعت الدولتان على عاتقهما حماية الليبيين في بنغازي، وقامتا بشكل مضلل بتمديد المهمة لإزالة القذافي، اضطرا إلى طلب المساعدة من الولايات المتحدة المترددة. بالرغم من أنهما لم يكونا يعانيان من نقص الأموال ولا حتى نقص القدرات، مما أظهر خللًا آخر في التحالف الأطلسي“.

وتوضح أن ”فكرة حلف الشمال الأطلسي (الناتو) بأكملها تنص على أن تكون دفاعات الاتحاد الأوروبي غير مكتملة“، معتبرة أن جزءا من السبب في ذلك يعود إلى محاولة الحفاظ على المشاركة الأمريكية في أوروبا“.

وتشير إلى أن أمريكا ”قاومت مؤخرًا توجهات الاتحاد الأوروبي في الاستقلال الدفاعي والعسكري، في ظل الترجيحات بأن يصبح أعضاء حلف الشمال الأطلسي الأوروبي -مع القليل من التعديلات والدعم الأمريكي- قوة مسلحة فعالة، حتى ولو بالاسم فقط“.

التقرب من روسيا

وترى الصحيفة أن ”من المزايا الإضافية لتحالف الاتحاد الأوروبي الأمني المنفصل عن الجناح الأطلسي المهيمن، هو تكوين علاقات أفضل مع روسيا؛ فسيتم عندها تقليص عامل الخوف ومضاعفة القوى الضاغطة من أجل التعاون“.

لكنها نوهت إلى أن ”تغيرًا كهذا سيلقى معارضة من الدول الأوروبية الوسطى والشرقية، التي سيكون عليها وضع ثقتها في القدرات الدفاعية للاتحاد الأوروبي بشكل أكبر من ثقتهم بها اليوم. لكن ستغلب حجة المملكة المتحدة وفرنسا وألمانيا في النهاية بسبب توليهم دفع ثمن أغلب نفقات القانون الأمني“.

وتقول ”ذا اندبندنت“ إنه ”من المرجح أن يأتي اليوم الذي تضطر فيه الدول الأوروبية إلى الدفاع عن أنفسها بوقت أقرب مما كان متوقعًا. فسواء فاز دونالد ترامب في انتخابات رئاسة الولايات المتحدة أم لا، فإن الأمريكيين يشعرون أن على الأوروبيين القيام بالكثير لمساعدة أنفسهم“.

وتضيف أنه ”وفي ظل هذا كله إضافة إلى ميل الولايات المتحدة الجديد نحو آسيا، سيكون تحول الذراع الأوروبي لحلف الشمال الأطلسي إلى كيان دفاعي مستقل، حلًا منطقيًا“.

لكنها تشدد على أن ”نفوذ ومصداقية هذه القوة سيتم تعزيزهما كثيرًا ببقاء بريطانيا في الاتحاد الأوروبي“.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com