كاتب إيراني: قواتنا تقوم بدور المرتزقة في سوريا

كاتب إيراني: قواتنا تقوم بدور المرتزقة في سوريا

المصدر: أماني زهران-إرم نيوز

نشرت صحيفة ”الشرق الأوسط“ اللندنية، مقالًا للكاتب الإيراني أمير الطاهري، يعرض خلاله الدلائل بشأن إمكانية ارتكاب القوات الإيرانية، ”جرائم المرتزقة“ في سوريا.

واستهل الكاتب مقاله، بتصريحات الجنرال محسن كاظميني، قائد قوات الحرس الثوري الإيراني في طهران، التي أدلى بها الثلاثاء الماضي، قائلًا: ”علينا أن نلقي نظرة فاحصة على دورنا الذي نقوم به في الحرب السورية، لقد دخلنا هذه الحرب من أجل إبعاد الأعداء عن حدودنا“.

ورأى الكاتب، أن المعنى الجوهري وراء تلك التصريحات هو اعترافه الصريح بالدور النشيط الذي تضطلع به إيران، في الحرب السورية، من خلال المقاتلين، بدلًا من مجرد المستشارين العسكريين، كما كانت طهران تزعم حتى وقت قريب.

وكان القائد السابق لقوات الحرس الثوري الإيراني، الجنرال محسن رضائي، قد صرح خلال مقابلة تليفزيونية، أجريت في طهران يوم الخميس الماضي، بأن سوريا طالبت مرارًا وتكرارًا من إيران، إرسال القوات العسكرية للمشاركة في الحرب.

وعلق الجنرال حول ذلك قائلًا: ”أخبرنا الجانب السوري بأنه ليس بإمكاننا إرسال الجنود، ولكن يمكننا إرسال المستشارين العسكريين“.

ووفقًا لأحد المحللين، فإن نظرة عامة على التصريحات المتضاربة من قبل القادة العسكريين والسياسيين الإيرانيين، تؤيد من دون شك رؤية الجنرال كاظميني، بدلًا من رؤية الجنرال رضائي، ألا وهي أن إيران تقاتل بصورة مباشرة في الحرب السورية.

ونقل الكاتب عن المحلل العسكري بهمن درابي، قوله: ”إذا كانت إيران ضالعة في القتال الجاري في سوريا، فإن السؤال سيكون على النحو التالي: ”بأي صفة تقاتلون هناك؟ هل بموجب القانون الدولي واتفاقيات جنيف؟! هناك قواعد صارمة تتعلق بالقوات المشاركة في العمليات القتالية في الحروب“.

وأضاف المحلل: ”دون وجود وضعية واضحة ذات أساس قانوني راسخ، قد ينتهي الأمر بالقوات الإيرانية في سوريا إلى الانسحاب مع وصفها بالمرتزقة“، وبالتالي تُحرم من الحماية الدولية المنصوص عليها بالنسبة إلى المقاتلين النظاميين بموجب اتفاقيات جنيف.

ويُعرف المرتزقة في البروتوكول الأول من القاعدة 108 من اتفاقية جنيف، بأنهم المقاتلون الذين لا ينتمون إلى جنسية أي من الدول المشاركة في الحرب، ولا يقاتلون تحت راية أي دولة من الدول الأعضاء في الأمم المتحدة.

وإذا لم يتم إدراجهم رسميًا ضمن الوحدات العسكرية النظامية التابعة لإحدى الدول المشاركة في القتال، سوف يتم اعتبار الإيرانيين مقاتلين مستقلين ليس لهم الحق في اتخاذ وضعية المقاتلين أو أسرى الحرب، ومع ذلك، قد لا يسهل إدانتهم أو الحكم عليهم من دون محاكمة قضائية مسبقة.

وبحسب القانون الدولي، يعاقب على أعمال المرتزقة، وفقًا لقوانين أي دولة تتمكن من اعتقالهم، ومع ذلك، فلقد سنت أغلب الدول الأعضاء في الأمم المتحدة قوانين منفصلة، تتعلق بشأن المرتزقة، التي على الرغم من استنادها إلى القانون الدولي واتفاقيات جنيف، تسمح بدرجة كبيرة من التفاوت حيال مجموعة كبيرة من المعاملات.

ولا تحرم القوانين الوطنية، برغم ذلك، الأمم المتحدة من حق رفع الدعاوى القضائية فيما يتعلق بجرائم الحرب والجرائم، ضد الإنسانية في حالة المقاتلين المرتزقة.

وتم توضيح التعريف الأساسي الخاص بالمرتزقة بموجب اتفاقية جنيف، وبمزيد من التفصيل، من خلال البروتوكولات الإضافية الملحقة، التي أقرتها أغلبية الدول الأعضاء في الأمم المتحدة.

وأضاف درابي قائلًا: ”يتخذ القادة الإيرانيون المزيد من الحرص والحذر، حتى لا تواجههم إمكانية، أن ينتهي الأمر بقواتهم العسكرية كمرتزقة، متهمين بارتكاب جرائم الحرب“.

ورأى الكاتب، أن التقديرات حول الوجود العسكري الإيراني في سوريا مختلفة، حيث يزعم المعارضون للرئيس السوري بشار الأسد أن إيران لديها 80 ألف مقاتل في سوريا، ولكن وزير الخارجية الأمريكي جون كيري يقدر العدد بـ3 آلاف فقط.

وقسم الكاتب القوات، التي أرسلتها إيران للقتال في سوريا، إلى فئتين كبيرتين، وتتألف الفئة الأول من القوات الإيرانية النظامية بما في ذلك قوات الحرس الثوري وفيلق القدس التابع لها، وقوات القبعات الخضراء الخاصة، والمحرومين ”الباسيج“، وكل من القوات البحرية النظامية والوحدات البحرية التابعة للحرس الثوري.

وتقول أفضل التقديرات إن العدد الإجمالي لتلك الفئة يبلغ 15 ألف مقاتل عند بداية عام 2016.

والمشكلة الكامنة لدى هذه القوات الإيرانية، أن وجودهم في سوريا لا يتمتع بأي تغطية من أي اتفاقية لأوضاع القوات.

وأشار الكاتب، إلى أن سوريا وإيران وقعا بالفعل على اتفاقية للتعاون الدفاعي في العام 2007، والتي تغطي مجموعة واسعة من القضايا من محادثات هيئات الأركان المشتركة إلى تبادل الاستخبارات وإمدادات الأسلحة والتدريبات.

ومع ذلك، فإن تلك الاتفاقية لا تتضمن وجود القوات الإيرانية المسلحة على التراب السوري في سياق الحرب، نظرًا لأن ذلك يستلزم إبرام اتفاقية وضعية القوات.

ويزعم القادة في إيران، أن قواتهم موجودة هناك بناء على دعوة وطلب من الحكومة السورية، وهذا يصعب تصوره.

وأرجع الكاتب، السبب في ذلك، إلى أنه بموجب القانون الإيراني لا يُسمح لأي جندي من القوات المسلحة الإيرانية بالقتال تحت إمرة أي قائد عسكري أجنبي، وهو السبب وراء رفض إيران مشاركة الولايات المتحدة في الحروب التي شنتها الأخيرة في كوريا، ثم لاحقًا في فيتنام.

ويرى الكاتب أن الوجود العسكري الإيراني في سوريا بصورته الثانية يتألف من المقاتلين الذين أرسلهم الفرع اللبناني من تنظيم حزب الله الشيعي، ويقدر عددهم بنحو 20 ألف مقاتل، بالإضافة إلى المتطوعين للشهادة من الأفغان، والباكستانيين، والعراقيين.

ويزعم المقاتلون كافة من غير الإيرانيين والسوريين، أنهم موجودون في سوريا لأسباب دينية وأيديولوجية، وقد يكون الأمر كذلك فعلا.

ولكنهم جميعًا يقتربون للغاية من التعريف الدولي للمرتزقة، لاسيما وأنهم ليسوا من مواطني سوريا، وتم تجنيدهم بواسطة قوة أجنبية ألا وهي إيران، ويتلقون رواتبهم وغيرها من المزايا المادية المختلفة في مقابل الخدمات العسكرية التي يقدمونها.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com