أنباء عن فرار نوّاب أتراك بعد قرار رفع الحصانة

أنباء عن فرار نوّاب أتراك بعد قرار رفع الحصانة

المصدر: مهند الحميدي – إرم نيوز

أفادت تقارير بأن عددًا من النواب المتضررين من قرار المجلس الوطني الكبير (البرلمان التركي) برفع الحصانة الدبلوماسية عنهم، قرّروا الفرار من البلاد، وهاجر بعضهم بالفعل إلى دول الاتحاد الأوربي.

وقالت التقارير إن فرار بعض النواب من تركيا، جاء كخطوة استباقية، خوفًا من الملاحقات القضائية، التي قد تطالهم، في إطار الهجمة الشرسة التي يتزعمها الرئيس التركي، رجب طيب أردوغان، لتضييق الخناق على معارضيه.

وقالت صحيفة محلية، اليوم الأربعاء، إن 14 نائبًا عن حزب الشعوب الديمقراطي، المقرّب من حزب العمال الكردستاني المحظور، فروا إلى أوروبا، بعد رفع الحصانة عنهم.

وفي وقت سابق، تحدثت بعض التقارير عن هرب كل من فيصل ساري يلدز، وطوبى هزير، النائبين عن حزب الشعوب الديمقراطي، في حين نفى الحزب الكردي المعارض هروب نائبيْه، محاولاً التخفيف من وطأة تلك الأنباء، وأكد أن كلا النائبَين موجودان حاليًا في أوروبا، بمهمة حزبية لإجراء بعض المشاورات واللقاءات الدبلوماسية الطبيعية.

وكان أردوغان عبر عن ارتياحه من موافقة البرلمان في 20 أيار/مايو الجاري، على قرار رفع الحصانة الدبلوماسية عن 138 نائباً؛ بينهم 59 نائباً عن حزب الشعوب الديمقراطي، يواجه 51 منهم مذكرات تحقيق، ويصل عدد الملفات القضائية التي تتضمن تهمًا بحقهم إلى 405 ملفات، في ظل اتهاماتٍ ”بالخيانة ودعم الحزب الكردستاني في حربه ضد القوات الحكومية التي اندلعت في تموز/يوليو 2015، شرق البلاد“.

وتسببت الحرب في مصرع المئات من القوات الحكومية، والآلاف من مقاتلي ”الكردستاني“ ولا يزال الأفق مغلقًا أمام أية تسوية قريبة، تضمن العودة إلى طاولة المفاوضات؛ ما يعيد للأذهان 30 عامًا من الصراع، راح ضحيته 40 ألف شخص.

ونال قرار رفع الحصانة، موافقة 376 نائبًا من أصل 531 نائبًا شاركوا في التصويت من إجمالي النواب البالغ عددهم 550 نائبًا، دون الاضطرار إلى اللجوء لاستفتاء، إذ إن إجراء تعديل دستوري دون استفتاء، يتطلب موافقة 367 نائبًا على الأقل.

ويستحوذ حزب العدالة والتنمية، ذو الجذور الإسلامية، على غالبيةٍ في مقاعد البرلمان، تصل إلى 317 مقعدًا.

ويتهم أردوغان حزب الشعوب الديمقراطي المؤيد للأكراد، وهو ثالث أكبر حزب في البرلمان، بأنه الجناح السياسي للمسلحين الأكراد، في حين ينفي حزب الشعوب تلك الاتهامات ويصفها بأنها ”مسيسة، وتأتي في إطار إستراتيجية أردوغان الرامية إلى إبعاد نوابه عن البرلمان، وتعزيز وضع حزب العدالة والتنمية الحاكم، لتمرير تغيير الدستور وتحويل البلاد إلى نظام رئاسي، يمنح أردوغان المزيد من السُّلطات ويجعله أول رئيس تنفيذي لتركيا“.

ولم تمنع التوترات الإقليمية والحرب العرقية التي تشهدها تركيا، أردوغان، من الاستمرار في نهجه الرامي إلى إخلاء الساحة الداخلية من الخصوم السياسيين ممن يشكلون تهديدًا لطموحاته السُّلطوية.

يُذكر أن تاريخ تركيا الحديث، شهد حادثة مشابهة، خلال العام 1994، عندما أقر البرلمان حينها، رفع الحصانة الدبلوماسية عن أربعة نواب، تعرضوا بعدها للملاحقة القضائية؛ بينهم النائبة الكردية، ليلى زانا، التي تلقت في العام 2015 جائزة ”ساخاروف“ من البرلمان الأوروبي.