كابوس هيلاري كلينتون.. فيديو لـ 13 دقيقة من الكذب

كابوس هيلاري كلينتون.. فيديو لـ 13 دقيقة من الكذب

المصدر: إرم نيوز - حنين الوعري

من المعتاد أن يكذب السياسيون، لكن رصد كذبهم يسبب لهم مشكلة وحرجاً أمام جمهورهم، هذا على ما يبدو ما حدث مع هيلاري كلينتون المرشحة الديمقراطية الأقوى لسباق الرئاسة الأمريكية.

ويظهر فيديو بمدة 13 دقيقة تقلب آراء كلينتون وكذبها طوال سنوات عملها، ما يهدد مصداقية حملتها الانتخابية في وقت من المطلوب أن تحافظ على مؤيديها من الأمريكيين.

عند مشاهدتك للفيديو ستجد أن سيرة كلينتون المهنية ممتلئة بعدم الثبات بشكل أقرب للخيال، ويوضح الفيديو الذي انتشر على الإنترنت مجموعة من تعليقاتها على مختلف المواضيع خلال الزمن.

فيؤكد الفيديو بالنسبة للمستقلين وحتى الديمقراطيين، على التذكير بعدد المرات التي تجسدت كلينتون لدور يتلاءم مع التوجهات السياسية المتغيرة عبر الزمن.

ومن أبرز المواضيع التي يغطيها الفيديو المألوفة بالنسبة لمن يتابعون السياسة، توجهاتها المتغيرة حول قضايا مثل البوسنة، والرعاية الصحية، ووول ستريت، و(نافتا)، اتفاقية التجارة الحرة لشمال أمريكا، لكن رصف وجهات نظرها المتغيرة باستمرار هو أمر يثير الدهشة بشكل يفوق ما يتوقعه المرء.

فالسياسيون يعتمدون على الفترات القصيرة من اهتمام وكذلك ذاكرة الأمريكيين بينما يحاولون الترويج لسياساتهم أو تطبيقها، أما هذا الفيديو، بالعنوان سيئ الصياغة ”كذب هيلاري كلينتون لمدة 13 دقيقة متواصلة“، يوضح الذكريات المشوشة ويصيغهم بطريقة تذكرنا، من بين العديد من الأمور، بطول فترة تواجد عائلة كلينتون في الحياة السياسية.

فإذا كنت تبحث عن مرشح للرئاسة بوجه جديد أو مناهض للمؤسسة الحاكمة، إذاً، هيلاري ليست من تبحث عنه، لكن الوضع مشابه بالنسبة لبيرني ساندرز ودونالد ترامب، فكلاهما كانا يلاحقان الساحة العامة خلال تقريباً أغلب حياتهما كراشدين، أحدهما كراديكالي غاضب والآخر كغاضب براديكالية.

المرشحان المفترضان كلينتون وترامب متساويان بشكل فظيع فيما يتعلق بسوء تصريحاتهما، بالرغم من اختلاف طريقتيهما بشكل جوهري، إذ تجد كلينتون دقيقة ومستعدة ومركزة عندما تسترجع تاريخها الشخصي، أما ترامب فهو يتفوه بأصغر الأفكار التي تخطر على باله، حيث يبدو أن المكان المخصص لتثبيط الوظائف في دماغه معطل، مطلقاً بذلك أقوالاً سخيفة مبتذلة.

ونتيجة لافتقاد ترامب لسجل سياسي يحتاج للدفاع عنه أو عكسه، يتمكن ترامب من الشماتة والسخرية من خصمه الأنثى، وسبق أن قام بمناقضة نفسه في موقفه غير المناسب من حرب العراق، بيد أن عدد مطوري العقارات الذين أُخذت آراؤهم بعين الاعتبار في الحسابات العسكرية للبلاد في حرب عام 2003 على العراق يساوي بالضبط صفراً، عدا عن ذلك، تبدو أعماله المسيئة للنساء والأقليات وذوي الاحتياجات الخاصة أموراً مقبولة عند الحزب الجمهوري.

ويعد سجل كلينتون أمراً مختلفاً تماماً، فالمرأة التي من الممكن أن تصبح رئيسة تعد باستمرار العمل وفقاً لسياسات الرئيس أوباما، بالرغم من أنها رفضت العديد منها في عام 2008، فقبض على المرشحة التي تكره ”نافتاً“ تقريباً بنفس مقدار كرهها الحالي لوال ستريت، وهي تشيد بـ“نافتا“ في بضع لقطات.

أما ما صرحت به كلينتون وهي تقدم على الهبوط في البوسنة تحت نيران القناصة في عام 1996 فهو مسل إلى حد ما، أو في الواقع جريء ومتهور، فبدلأ من التهرب والتملص من مدرج المطار حيث لم تتواجد أي لجنة لاستقبالها، تذكرنا لقطات الفيلم بأنها قامت مع ابنتها شيلسي كلينتون بالنزول بهدوء من على متن الطائرة، والوقوف لأخذ الصور مع طلاب تواجدوا هناك لتحيتهم، وصافحت فتاة صغيرة.

وكل ذلك مجرد استعراض للتاريخ، وعلى ما يبدو أنه من المستحيل أن يتم التصويت لكلينتون بعد مشاهدة مونتاج الـ13 دقيقة تلك، لكن نظراً للبديل لا يُعلم إن كان ذلك حقيقياً أم لا، لكن إعادة إنعاش الذاكرة من شأنه إعادة النظر في شخصية كلينتون.

ففي التساؤلات حول صدقها وجدارتها بالثقة، تحصل كلينتون بشكل مستمر على أقل الدرجات، حتى بين الديمقراطيين؛ ما يفسر الدعم لساندرز، فقد تكون خطته الاقتصادية خيالية، لكنه على الأقل صادق.

لكن ربما مع كلينتون، للأسف، لا مجال للتخمين معها، وهذا ما أوضحه فيديو الـ13 دقيقية، فلسبب ما، هي ببساطة لا تستطيع الالتزام بالحقيقة، والتي في بعض الأحيان لا تحتاج للنكران ولا التحسين.

حيث بقيت كلينتون موجودة في الحياة العامة لفترة كافية لارتكاب بعض الأخطاء وحتى تغيير رأيها بضع مرات، وهي ليست خطايا، لكن الحصول على الثقة يتطلب الصدق، وهو ما يولد المغفرة بالمحصلة.

وبعد كل هذه العقود من الزمن، لا تزال ترغب كلينتون في الحصول على كل شيء بأي وسيلة ممكنة، فأصبح طول فترة وجودها كشخصية عامة أكبر عائق لها اليوم.

وهذا صحيح ليس فقط بسبب فقدانها للصراحة والوضوح؛ بل أيضاً لأنها عاشت في ظل تفحص شديد ورصد لفترة طويلة من الزمن، بحيث أصبحت غير قادرة على القيام بأهم مراوغة، فهي مجرد إنسانة.

فالشخص الذي  يستطيع الاعتراف بأخطائه، والتعبير عن التوبة الصادقة، والاعتذار عن الأخطاء في الحكم والفشل في التصرف، ومن يقوم بمراجعة التاريخ فقط في سبيل خدمة الحقيقة، قد يصبح رئيس الولايات المتحدة الأمريكية.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com