بلومبيرج: المتشددون في إيران يقفون ضد الاستثمار الأجنبي

بلومبيرج: المتشددون في إيران يقفون ضد الاستثمار الأجنبي

المصدر: شوقي عبدالعزيز - إرم نيوز

قالت وكالة ”بلومبيرج“ الأمريكية إن زيادة التجارة والاستثمار الأجنبي لإيران كانت جزءًا من المفاوضات التي استمرت لمدة 12 عامًا بشأن البرنامج النووي من البداية إلى النهاية، إلا  أن الحرس الثوري الإيراني وغيره من الفصائل المتشددة في نظام طهران، قاوموا هذا الأمر بشدة.

وجاء في مقال نشرته الوكالة للكاتب ”مارك شمبيون“ أن المتشددين في إيران ”يتخوفون من نفوذ أجنبي قد يضعف قوة سيطرتهم، لذلك فمن المنطقي على الأقل أن نسأل المعارضين للاتفاقية الغربية عن سبب رفض الحرس الثوري لذلك، إذا كانوا يعتقدون أن الاستثمار الأجنبي سوف يساعدهم على القيام بمغامرات عسكرية“.

واعتبر الكاتب ،أن دعوة وزير الخارجية الأمريكي، جون كيري، للبنوك والشركات للاستثمار في إيران، جعلت الكثير من الأشخاص في واشنطن ”يفقدون صوابهم“، مشيرًا إلى أن هذا الشيء ”غريب بكل تأكيد“، نظرًا لتاريخ العلاقات بين الولايات المتحدة وإيران.

ونقل الكاتب عن أبرامز إليوت، المسؤول السابق بإدارة جورج دبليو بوش قوله الخميس الماضي: ”ليس هناك ببساطة أي مبرر لكي يشغل مسؤول أمريكي، أقل بكثير من أعلى دبلوماسي لدينا، نفسه بمقدار الاستثمار والربح الذي يمكن لإيران أن تحصل عليه من الاتفاق النووي“.

ابتزاز إيراني

وقال الكاتب: ”قبل 12 عامًا، ذهبت إلى إيران لمعرفة ما إذا كانت حوافز المفاوضين الأوروبيين التي تُستخدم- بدعم من إدارة بوش – لإقناع النظام في طهران لوقف تصنيع الوقود النووي، يمكن أن تنجح في تحقيق ذلك، ولكن الجواب كان: لا“.

وتابع شمبيون، أنه لم يكن الأمر واضحًا في ذلك الوقت، مشيرًا في ذات الوقت إلى أن العرض جاء على النحو التالي: ”الإيرانيون يجمدون العمل ببرنامج الوقود النووي بشكل دائم، في مقابل الحصول على أحدث تكنولوجيا نووية مدنية إلى جانب امتيازات تجارية واستثمارات إضافية من الاتحاد الأوروبي، والذي سيصبح أكبر شريكًا اقتصاديًا لإيران“.

وكان دبلوماسيون غربيون على قناعة بأن هذا العرض ممكن تحقيقه، وأشاروا إلى الزيادة السكانية الضخمة التي يحتاج النظام إلى خلق فرص عمل لها، وإلا سيخاطر بحدوث ثورة، وبحسب الكاتب، فإن الاستثمار ونقل التكنولوجيا من شأنها خلق فرص العمل هذه.

وأشار الكاتب الأمريكي إلى أن هذا الأمر كان في عام 2004، عندما شعر المرشد الأعلى علي خامنئي بعدم الأمان، بعدما أعلنت الولايات المتحدة، أن إيران جزء من ”محور الشر“ وقامت بغزو العراق، وكان هناك 150ألف جندي على حدود إيران.

ونوه شمبيون إلى أنه إذا حققت مشاركة الرئيس الإصلاحي محمد خاتمي مع الغرب والمستثمرين الرخاء المنشود، فإن هذا سيهدد مصداقية نظام خامنئي الثوري، وفي الوقت نفسه، كان سعر النفط في ارتفاع، الأمر الذي يجعل التمويل الأجنبي قليل الأهمية.

ونتيجة لذلك، لم يكن أقوى رجل في إيران في حاجة للاستثمار الأجنبي، ولم يكد حتى يسعى إليه، إلا أن الصفقات الكبيرة التي وقعتها حكومة خاتمي مع المستثمرين الأجانب تم وقفها، وتولى أمرها الحرس الثوري، وبعد ذلك حل محل خاتمي الرئيس الإيراني محمود أحمدي نجاد، وتم تجميد المحادثات النووية بشكل كبير.

ولكن هذا لم يحدث الآن، حيث وافق خامنئي على إبرام اتفاق نووي، في الوقت الراهن على الأقل، كما كبح جماح المتشددين الذين يعارضون ذلك، وهذا لأنه يريد الاستثمار.

تحالف مصالح

وقال سايروس رزاقي، رئيس الاستشارات في ”آرا انتربرايز“، إن ”كل شيء مختلف، هذه المرة ليس هناك أي تهديد لأمن إيران – فالعراق هو الآن أكبر سوق تصدير لنا، وإيران والولايات المتحدة لديهما عدو مشترك هو تنظيم ”داعش“، بالإضافة إلى انخفاض أسعار النفط وتلقي الاقتصاد الإيراني ضربة قوية من العقوبات، لذلك نحن لدينا فرصة حقيقية“.

وفند رزاقي أوجه الاختلاف بين خاتمي والرئيس الحالي حسن روحاني: ”كان خاتمي رجل لطيف للغاية ولكنه فيلسوف، أما روحاني فهو سياسي كبير وعلى دراية ببواطن الأمور“، ونتيجة لذلك كان روحاني أكثر نجاحًا في كسب تأييد خامنئي له.

بدون جدوى

ولفت الكاتب مارك شمبيون إلى أن هناك حالياً قطاعًا كبيرًا بالكونغرس الأمريكي وأوساط السياسة الخارجية بواشنطن، لا ترغب في تدفق الاستثمارات إلى إيران، وأن خامنئي يبدي علامات على نفاد الصبر، لأن الاقتصاد لم يستفد كثيرًا حتى الآن من رفع العقوبات، في حين تتزايد قوة روحاني السياسية بعد فوزه في الانتخابات البرلمانية التي جرت في فبراير الماضي، عندما ألقى خامنئي خطابه السنوي بمناسبة حلول العام الإيراني الجديد، في أواخر شهر مارس، ووبخ الولايات المتحدة لإبقائها على العقوبات سارية المفعول وانتقد روحاني لاستمراره في العمل مع ”المتعجرفين“ الأمريكيين.

وقال، إنه على الرغم من عودة إنتاج النفط الإيراني هذا الأسبوع إلى مستويات ما قبل فرض العقوبات، إلا أن البنوك الأوروبية لا تزال ترفض التعامل مع إيران، لأنهم يخشون من احتمال قيام وزارة الخزانة الأمريكية بفرض غرامة عليهم بسبب خرقهم العقوبات الأمريكية التي مازالت سارية المفعول حتى بعد أن رفع الاتفاق النووي العقوبات الدولية عن إيران.

وأشار الكاتب الأمريكي إلى أن عدم القدرة على إجراء معاملات مالية كبيرة جعلت حتى الآن معظم الاتفاقات المتعلقة بمشاريع الاستثمار الأجنبي صورية.

ولفت شمبيون إلى أن المحافظين في إيران ”يصرخون في مسامع الإيرانيين بأن الولايات المتحدة لن تسمح لإيران بالاستفادة من رفع العقوبات، وأنهم رفضوا الاتفاق النووي لأنهم يعتبرونه خدعة، ويأملون في أن يتسبب الاتفاق النووي في تآكل مصداقية روحاني، وفشله في الفوز بإعادة انتخابه في العام المقبل وترك الرئاسة متاحة لواحد منهم“.

واعتبر الكاتب أن هذا هو السبب الذي جعل كيري يحاول إقناع البنوك الأوروبية الكبرى بالمضي قدمًا والعمل مع إيران، ولكن هذه البنوك غير مقتنعة حتى الآن، حيث فرضت الولايات المتحدة على كثير منها غرامات كبيرة لإجرائهم معاملات بالدولار لصالح إيران في الماضي، عندما كانت الولايات المتحدة تفرض عقوبات على إيران، في حين لم تفعل ذلك الحكومات الأوروبية، مضيفًا: ”من يدري ما قد يأمر به الرئيس الأمريكي القادم وزارة الخزانة“.

واختتم شمبيون بأن الصراع على السلطة في إيران هو أمر حقيقي، وأن أفضل دفاع عن دعوة كيري للاستثمار في إيران هو القول بأن أعداء أمريكا الأكثر عنادًا في النظام الإيراني يريدون لدعوته أن تفشل.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com

مواد مقترحة