تهديدات كينيا بإغلاق مخيمات اللاجئين تدفعهم لمصير مجهول

تهديدات كينيا بإغلاق مخيمات اللاجئين تدفعهم لمصير مجهول

المصدر: إرم نيوز- داليا أبو الخير

قررت الحكومة الكينية إغلاق مخيمات اللاجئين على أراضيها وإيقاف استقبالهم، الأمر الذي سيدفع أكثر من 600 ألف لاجئ لمصير مجهول.

وتستضيف كينيا قرابة 600 ألف لاجئ جاءوا من مناطق صراع شرق أفريقيا في الصومال وشمال السودان وغيرها داخل مخيمات، قررت الحكومة الأسبوع الماضي إخلاء من فيها وإغلاقها.

ويعود سبب رغبة كينيا في إغلاق المخيمات إلى زعمها بأن تلك المخيمات تعدّ أرضاً خصبة لتجنيد مجموعات إرهابية مثل جماعة الشباب التي دبرت هجمات دموية في كينيا، بما في ذلك الهجوم الذي استهدف جامعة جاريسا في العام 2015 في الشمال الغربي للبلاد, وأودى بحياة 147 طالباَ.

وحسب صحيفة ”واشنطن بوست“ فإن العديد من المراقبين يسعون حاليا للتأكد من جدية كينيا في قرارها إغلاق المخيمات، والتثبت من مزاعم استخدام المخيمات كمخابئ للإرهابيين، كما يناقش المراقبون القرار من جهة حرمته طبقا للقوانين الدولية.

وتستحيل عودة اللاجئين إلى ديارهم، مع استحالة تحقق السلام في مناطق النزاع التي قدموا منها في الصومال والسودان.

وتروي الصحيفة مثالاً على ما قد يواجهه العائدون إلى ديارهم قسراً، بعد إغلاق المخيمات الكينية في وجههم وتركتهم للتشرد، متناولة حالة مشابهة مر بها اللاجئون البورونديون في تنزانيا.

حيث عانت تنزانيا كما تعاني كينيا الآن من استضافة اللاجئين من جيرانها، وعندها طلبت من البورونديين العودة إلى ديارهم.

 وكما تصرف الصوماليون في كينيا فقد عاد عدد من البورونديون طوعا إلى بلادهم، بينما حاول البقية منهم البقاء في البلد المضيف.

وقامت الحكومة التنزانية العام 2012 بإغلاق مخيم ”متابيلا“ للاجئين بشكل رسمي، دافعة 35 ألفاً من اللاجئين للعودة إلى بلادهم، فيما أطلقت عليه الأمم والمتحدة والمجتمع الدولي بـ“العودة المنظمة“.

وواجه العائدون إلى بورندي مشكلات غاية في الخطورة مع نظرائهم القاطنين في البلاد منذ الحرب الأهلية، حيث تعرضت أراضيهم للسلب وأصبحت ملكية أشخاص آخرين، لتتصاعد المواجهات بين ”المقيمين“ و“العائدين“، ووصلت إلى الجرائم والترويع وحرق المحاصيل وجرائم الاغتصاب والقتل من كلا الطرفين.

وتجاوزت الخلافات بين الطرفين جميع الحدود العرقية، ولم يعد الخلاف الأصلي العرقي بين الهوتو والتوتسي الذي أدى إلى لجوء البورونديين منذ البداية هو السبب الرئيس للخلاف، بل عودة اللاجئين المواطنين سابقاً، الغرباء الآن.

فقضى البورونديون ما يزيد عن عشرين إلى أربعين عاما في تنزانيا مما يجعلهم كالغرباء في بروندوي. وقد لا يعرفون مكان أراضيهم الأصلية قبل اللجوء، فالجيل الجديد لم يعش قط في البلاد، حتى أن العديد منهم يتحدث اللغة التنزانية السواحلية بدلاً من لغة الكيروندو لبورندوي، والبعض الآخر يخلط اللغتين معاً.

وبدأ عشرات الآلاف منهم بالهجرة إلى دول مجاورة حتى وصل عددهم إلى 250 ألفاً خارج بورندي وتنزانيا، أما في الأخيرة فبقي قرابة 137 ألفاً.

في ذات السياق، أشارت التغطية الإعلامية ضمنياً إلى أن اللاجئين البورونديين فروا من بلادهم خوفاً من الأزمة السياسية التي تلوح في الأفق.

بينما يعد الوضع في العاصمة بوجومبورا أسوأ مما يتخيل الكثير، فالبلاد تغرق في حالة من الفوضى بين الاعتداءات والاغتيالات وعمليات التعذيب والقهر، ناهيك عن الحرب التي تدور بصمت في أطراف المدينة والتي لا يعرف العالم عنها شيئاً.

ويعزي اللاجئون منهم في تنزانيا عدم عودتهم لبلادهم وفرارهم منها، لخوفهم من حدة النزاعات على الأراضي، وغيرها من الصعوبات التي يواجهوها عندما يقررون العودة، حيث أفادت العديد من الأرامل والأزواج والأخوة في المخيم للصحيفة أن أفراداً من عائلاتهم قتلوا في نزاعات على أراضيهم، ويخشون من نفس المصير في حال عادوا، وسبب المشكلة يكمن أن حوالي 90 بالمائة من البورونديين يعملون في الزراعة، مما يعني أنهم في حال خسروا أرضهم، سيعانون الأمرّين لتوفير الدخل والطعام لعائلاتهم.

إلى ذلك، شكلت الفوضى الانتخابية التي أدت لها حملة الرئيس نكرونزيزا، ملاذاً آمناً للعائدين من اللاجئين، بحيث توفر الفوضى السياسية الدائرة في البلاد فرصة لاسترجاع أراضيهم ممن سلبوها بدون مقاومة، لذا وجد أن العائدين من اللاجئين سارعوا إلى بلادهم ما أن بدأت المظاهرات في شهر نيسان/أبريل في بروندي.

ولفهم سبب تأثر اللاجئين بتلك النزاعات، يشير مركز ستاثيس كاليفاس أن طبيعة العنف تظهر بشكل أبرز في النزاعات المحلية الداخلية وترتبط تلك النزاعات بالصراع القومي الشامل في البلاد.

فيما يحتار المجتمع الدولي لإيجاد سبيل  لحل للنزاع بين الحزب الحاكم والجماعات المعارضة، فإنهاء هذا الصراع ليس الطريقة الوحيدة لإنهاء إراقة الدماء، فتحقيق السلام على السلطة لن يحل النزاعات على الأراضي بين المواطنين المقيمين والعائدين من اللجوء.

أما إغلاق مخيمات اللاجئين في كينيا فيعني جريمة إنسانية وخرقا لحق من حقوق الإنسان، فما زالت الصومال وشمال السودان في حرب مستعرة تدفع بمئات الآلاف من المواطنين للفرار بأرواحهم.

 ولكن هذا لا ينفي أن الإعادة القسرية للاجئين إلى ديارهم ستخلق حالة من البلبلة وعدم الاستقرار.

لا شك أن عودة مئات الآلاف من اللاجئين إلى بلد عاشوا بعيدا عنه لقرون لن تحقق أي استقرار أو سلام يذكران.

وهذه ليست المرة الأولى التي يتعرض فيها اللاجئون في القارة لتلك الصدمة عند العودة إلى بلادهم، ففي دراسة جرت في إثيوبيا اتضح أن الإثيوبيين لم ”يعودوا“ إلى بلادهم مع الحرب الأهلية بل اضطروا إلى بناء حياة جديدة من الصفر في مجتمعاتهم.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com