كونغرس كوريا الشمالية يتحوّل إلى جوقة تتغنّى بالقائد

كونغرس كوريا الشمالية يتحوّل إلى جوقة تتغنّى بالقائد

المصدر: خالد الرواشدة – إرم نيوز

اعتلى كبار المسؤولين في الحزب الحاكم الكوري الشمالي المنصة السبت، ليكيلوا المدح لحزبهم و قائدهم الأعلى ”كيم جونغ“ في اجتماعهم الأكبر منذ 36 عاماً، والذي يعد حدثًا مهمًّا ومنسقًا بشدّة، ويهدف إلى إبراز سلطة الرئيس كيم الفولاذية، وذلك وسط العزلة الدولية التي تشهدها البلاد جراء برنامجها النووي.

وانتخب حزب العمال الحاكم الرئيس كيم ليشغل أعلى منصب فيه، ضمن أجواء أشبه بتولي العرش تناولتها صحيفة ”نيويورك تايمز“ في تقرير لها.

ونقلاً عن وسائل إعلام محلية تشرف عليها الدولة، تقول ”نيويورك تايمز“: تتضمن أعمال الكونغرس الكوري الشمالي أجندة عدة تتمثل في مراجعة أعمال اللجنة المركزية وهيئة التدقيق المركزية وتنقيح القوانين الداخلية وانتخاب الرئيس كيم لأعلى منصب فيه و تنصيب قيادة مركزية جديدة، ومن غير المتوقع أن يحدث تغيير حقيقي على الآلية التي يعمل فيها الحزب.

وأظهر فيديو تم بثه على التلفزيون الرسمي في اليوم الثاني على بدء أعمال الكونغرس لقطات لكبار المسؤولين في الحزب يتحدثون عن الإنجازات العسكرية والعلمية والاقتصادية التي تم تحقيقيها كأول بند من بنود الأجندة التي وضعها الحزب على جدول أعماله.

 وخرج الكونغرس بقرار بصيغته الرسمية ينص على تعيين الرئيس كيم جون في منصب الأمين العام لحزب العمال الحاكم، وهو المنصب الذي شغله والده و جده من قبل، مما يتيح للرئيس الشاب أن يحكم قبضته على السلطة و يبدأ في تسطير حقبته الخاصة في إدارة شؤون البلاد.

ومن الجدير بالذكر، أن كيم شغل منصب رئيس الحزب قبل صدور القرار ولكن تحت مسمى الأمين الأول للحزب، حيث كان بالمستطاع إعادة انتخابه ليبقى في ذات المنصب أو منحه منصباً ذا صلاحيات غير محددة. في حين منح والد الرئيس ”كيم جونغ إل“ لقب ”الأمين العام الأبدي“ بعد وفاته ومنح جده، الرئيس المؤسس للبلاد، كيم إل سونغ لقب ”الرئيس الأبدي للجمهورية“.

وافتتح الرئيس كيم الكونغرس بخطاب مقتضب يوم الجمعة تحدث فيه عن التقدم الذي تحرزه كوريا الشمالية على صعيد تطوير برنامجها النووي وعن تقدمها المحرز في صناعة صواريخ قادرة على وضع الأقمار الصناعية في مدارات الأرض، حيث اتخذها الرئيس مثالاً على النهج التقدمي الذي تبذله البلاد في مواجهة الانتقادات والعقوبات الدولية التي تهدد في زيادة سوء الأوضاع الاقتصادية التي تشهدها كوريا الشمالية.

و علاوة على تحول الكونغرس إلى مسرح سياسي مليء بالاختيال ومظاهر الحفاوة، تم عقد الاجتماع في أجواء من البذخ حيث ظهرت التصاميم الداخلية للقاعة، لتنم عن الإسراف الشديدن فانتشرت الرايات والأعلام الحمراء يتوسطها شعار الحزب الشهير بالمطرقة والمنجل، إلى جانب القلم، بينما تعاني البلاد من ظروف اقتصادية صعبة للغاية، ويعد هذا التجمع أحد المعالم الأساسية لفترة حكم الرئيس الشاب الذي لم يكن قد ولد بعد حينما تم انعقاد الكونغرس في دورته الماضية عام 1980.

ووصف الرئيس كيم الكونغرس بأنه ”خطوة تاريخية“ في الصراع الكبير الذي تخوضه كوريا الشمالية ضد ”جميع أساليب التهديد و التحديات البائسة التي يمارسها الإمبرياليون“ قاصداً بذلك الولايات المتحدة الأمريكية.

وأضاف أن هذا الكونغرس ”سيضع الملامح و المهام الاستراتيجية لتبقى المرشد والملهم للعصر الذهبي للدولة الاشتراكية والمنارة لثورتنا المجيدة ”.

وأدت الإشارة إلى ما تم وصفه بالتجربة الناجحة للقنبلة الهيدروجينية التي تم إجراؤها في كانون الثاني إلى احتفاء حماسي من قبل ما يزيد على 3.400 من مندوبي مختلف اللجان والهيئات الذين حضروا الاجتماع في الكونغرس. ويستشف المراقبون من نبرة الخطاب الذي وجهه الرئيس الكوري الشمالي على عزم بلاده إجراء تجربة نووية أخرى في وقت قريب.

وقالت التحليلات التي تم نشرها من قبل 38 موقع كوري شمالي متخصص في متابعة التطورات في البلاد، إن الصور التي بثتها الاقمار الصناعية في 5 من شهر أيار للموقع الذي جرت فيه التجربة النووية و التي تدعى ”بونغي ري“ تدل على تحضيرات بيونغ يانغ لتجربة أخرى ”في المستقبل القريب“.

وأفادت التحاليل أن النشاطات داخل الموقع قليلة جداً لكن بعض المركبات شوهدت في ما يعتقد على أنه مركز القيادة الذي يقع على مسافة تبعد 6 كم جنوب الموقع الذي جرت في التجربة النووية .

وعلى صعيد آخر، استمر الآلاف من الاشخاص صباح السبت في احتفالاتهم في الميادين العامة المخصصة للاحتفالات الكبيرة المحيطة بالعاصمة.

إذ تشترك الطلائع عادة في مسيرة المشاعل أثناء الليل ويشترك الشبيبة والعمال في مسيرة النهار. فلعدة سنوات، تم إجراء هاتين الفعاليتين في ميدان كيم سونغ إل، وسط العاصمة والذي تم إغلاقه يوم الأربعاء لإجراء التمرينات النهائية استعداداً للاحتفالات الرسمية.

بينما قال العديد من المواطنين إنهم تابعوا فعاليات الكونغرس عبر شاشة التلفاز، حيث قال أحد سكان العاصمة ويدعى آن ميونغ هوي السبت ”تابعت الفعاليات على التلفاز برفقة العائلة في المنزل“  لأنه الأول منذ 36 عاماً و لتواجد القائد الاعلى كيم جونغ فيه كان ذلك مثيراً للمشاعر“ .

و منذ اعتلائه السلطة بعد وفاة والده، دشن الرئيس كيم سياسته التي أطلق عليها اسم ”بيونغ جين“ والتي تسعى إلى امتلاك و تطوير الأسلحة النووية وتنمية الاقتصاد المحلي بوقت واحد.

رغم الاستراتيجية الثنائية التي نادى بها الرئيس الشاب إلا أن العديد من رجال الاقتصاد يرون فشل هذه السياسة، وذلك للثمن الباهظ الذي تسبب به البرنامج النووي حيث أدى إلى فرض عقوبات دولية ستمنع اقتصاد البلاد من تحقيق نمو مستدام.

وتم عقد الاجتماعات الستة السابقة للكونغرس، بدعوة من القائد المؤسس كيم إل سونغ، جد الرئيس الحالي، حيث تم إعلان كيم جونغ إل في الاجتماع الماضي الوريث الثاني للسلطة ضمن سلالة كيم الحاكمة.

وبعد وفاة القائد المؤسس كيم سونغ إل عام 1944 لم يدعو كيم يونغ إل، الذي لم يكن يتحدث للعلن، إلى انعقاد الكونغرس مطلقاً، رغم أن القوانين الرسمية تنص على انعقاده كل خمس سنوات.

ويرى المراقبون أن القصد من انعقاد هذا الكونغرس في دورته الأخيرة هو تسليط الضوء على الرئيس الشاب كيم الذي لم يغادر البلاد أو يقابل أي من زعماء الدول الأخرى.

من الجدير بالذكر، أن كوريا الشمالية قامت بتوجيه دعوة لأكثر من 100 صحفي أجنبي لتغطية الحدث إلا أنه تم منعهم جميعاً من التواجد داخل قاعة الاجتماع. وقد أمضوا أوقاتهم أثناء انعقاد الإجتماع في زيارة مصانع الحقائب والمستشفيات والمواقع التاريخية.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com

مواد مقترحة