أكراد إيران المنسيّون يخطّطون للعودة من جديد

أكراد إيران المنسيّون يخطّطون للعودة من جديد
Iranian Kurdish Peshmerga members of the Kurdistan Democratic Party of (KDP-Iran) take part in routine military exercises in Koya, 100 kms north of Arbil, the capital of the autonomous Kurdish region of northern Iraq, on December 9, 2014. Iraq's government and the autonomous Kurdish region announced on December 2 an agreement resolving their longstanding disputes over the budget and oil exports, boosting prospects of closer cooperation against jihadists. AFP PHOTO / SAFIN HAMED (Photo credit should read SAFIN HAMED/AFP/Getty Images)

المصدر: حنين الوعري واسماعيل الحلو - إرم نيوز

في الوقت الذي يصنع الأكراد في العراق وسوريا، أحداثاً مفصلية، في سبيل الحفاظ على بنية إقليمهم السياسية والجغرافية في مواجهة تنظيم ”داعش”، فإن الأكراد الذين تعود أراضيهم الأصلية لنطاق الحكم الإيراني، يحاولون التسلل إلى مسقط رأسهم والاستفادة من التوتر في المنطقة، وفقًا لموقع ”ميدل إيست آي“.

ويحاول مقاتلو بيشمركة الحزب الديمقراطي الكردستاني الإيراني المعارض والمنفي، الرجوع إلى الجمهورية الإسلامية. هاربين من دوريات الجيش وطائرات الهليكوبتر للتسلل إلى إيران، وتوسيع قاعدة دعم الحزب، إذ يقول خضر باكدمان أحد قيادات البيشمركة المتمركزة في بلدة جومان العراقية القريبة: ”إذا أصبحنا أقرب من منطقتنا الأصلية، سيتجمع الناس حولنا بشكل أكبر وسنصبح أقوى“.

ويتصدر البيشمركة من المنطقة الكردية المستقلة في العراق، العناوين، لمساهماتهم في الحرب ضد مسلحي تنظيم داعش، ولا تزال الجبهة الرئيسية الممتدة مسافة 1000كم التي يدافع الأكراد فيها عن أراضيهم تحظى بتغطية إعلامية مستمرة.

ويشهد لهم في سوريا إلحاقهم سلسلة من الهزائم اللاذعة بداعش، بينما كان حزب العمال الكردستاني في تركيا السنة الماضية متصدراً عناوين الإعلام نتيجة لانهيار اتفاقية وقف إطلاق النار مع الحكومة.

”بيشمركة“: ”الذين يواجهون الموت“

ومن غير المعروف أن لفظ ”بيشمركة“، يترجم بـ“الذين يواجهون الموت“ أصله من إيران، حيث تتواجد جمهورية مهاباد، وهي الدولة الكردية الوحيدة التي نالت استقلالها لفترة قصيرة حتى الآن. وأنشأها قاضي محمد بمساعدة روسية، وهو مؤسس الحزب الديمقراطي الكردستاني في إيران عام 1946، لكنها أسقطت بعد أقل من عام من إنشائها، في أعقاب سحب الاتحاد السوفييتي دعمه لها.

ومثل العديد من مجموعات المعارضة الكردية المنفية، تجمع المتبقين من الحزب الديمقراطي الكردستاني الإيراني في كردستان العراق، وتمكنت المجموعات المعارضة من المحافظة على سيطرة قوية على الجبال من جانبَي الحدود إلى أن طردتهم الحكومة الإيرانية خلال حرب الخليج الأولى. لكنهم اتخذوا الآن قلعة للجيش العراقي السابق في بلدة كويا مقراً لهم، حيث يصبّون جلّ اهتمامهم الآن تجاه إيران.

حملة تجنيد في إيران

بدوره، قال عضو المكتب السياسي للحزب قدر وريا: ”أصبح الحزب الديمقراطي الكردستاني الإيراني أكثر نشاطاً في إيران خلال السنتين الماضيتين.“ وأضاف أن ”عدد أعضاء الحزب في إيران ينمو بسرعة، حيث يتواصل معنا مئات الأفراد يومياً“.

 وأشار إلى أن الحزب يعمل على بناء شبكة سرية من كوادره في ”رجحيلات“، وهو الاسم الذي يشير به الأكراد إلى منطقتهم في شمال غرب إيران. كما أن الحزب أعاد ”حماة رجحيلات“ للحياة، وهي قوة أمنية سرية تتخلص من الجواسيس، وترهب وتقتل تجار المخدرات الذين يحاولون افتراس واستغلال الشباب الأكراد.

ويقود بيشمركة الحزب الديمقراطي الكردستاني الإيراني حملة تجنيد في إيران. وهم مسلحون تسليحا خفيفا بأسلحة الكلاشينكوف والرشاشات وبنادق قنص، ويهدفون إلى تجنب المواجهة مع الجيش خلال رحلتهم فوق الجبال، ومن ثم التواري عن الأنظار في قرى وبلدات ”رجحيلات“ مرتدين اللباس التقليدي للجماعات الكردية الفضفاض ذا اللون الزيتي أو البيج، وعلى خصرهم يرتدون حزاماً جلدياً يحمل طلقات وذخيرة الكلاشينكوف، ويبدون كأنهم قادمون من حقبة زمنية مختلفة.

سخط على الإهمال الحكومي

ويغذي الحزب، السخط المتزايد في ”رجحيلات“، نتيجة للإهمال والاضطهاد المستمر من قبل الحكومة الإيرانية. فيعيش ما بين 4 إلى 7 ملايين كردي في إيران وأغلبهم في قطاع كردستان، في الغرب من أذربيجان في إيلام وكرمنشاه. في حين لم تعط القيادة الدينية الشيعية في طهران ثقتها يوماً بالأقليات، فالكردية لا تدرّس في المدارس، و يجد الأكراد ذو الغالبية السنية أن الحكومة تمارس التمييز ضدهم على أساس ديني. كما أن الأحزاب السياسية الكردية لا تزال محظورة، ويتم اعتقال النشطاء وتعذيبهم في السجون بشكل روتيني.

ويصف المحلل السياسي في معهد واشنطن، الكردي همام حسيني: ”طالما تتبع طهران سياسة الإنكار المطلق متعدد النواحي، فسيزداد الشعور بالسخط والغربة“.

ومما يزيد الأمر سوءاً، هو أن الأكراد عانوا بشكل غير متفاوت مع باقي الإيرانيين من الاقتصاد الراكد، فتجد المناطق الكردية ضمن أفقر المناطق وأقلها تطورا في البلاد.

وكانت مناطقهم الاكثر تضررا نتيجة للعقوبات التي فرضتها الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي لردع إيران عن مواصلة برنامجها النووي. فالصناعة والاستثمار في ”رجحيلات“ ضعيف ويعاني الأكراد من أجل الحصول على وظائف عامة نتيجة لنظام فرز دقيق يعطي الأولوية في الوظائف العامة للموالين للحكومة في البلد الذي يعد فيه القطاع العام أكبر رب عمل، وتمتلك الدولة جزءاً كبيراً من الاقتصاد.

ويشير حسيني “ إن العقوبات الإقتصادية كانت سياسة خارجية ناجحة نفذت من قبل إدارة أوباما. حيث خلفت الكثير من المعاناة والبؤس على الطبقات الوسطى والسفلى من الإيرانيين، واللتين تتشكلان في الغالب من الأكراد.“

يأمل العديد من الأكراد أن تقوم الحكومة الإيرانية بتقليل حدة موقفها ضد الأقليات بعد أن حل حسن روحاني المعتدل رئيساً للبلاد محل سلفه المتشدد محمود أحمدي نجاد عام 2013. لكن وفقا للحزب الديمقراطي الكردستاني الإيراني، تحطمت هذه الآمال.

القمع والكفاح المسلح

وعلّق وريا: ”توقع الأكراد في إيران أن تتحسن الأوضاع تحت ولاية الرئيس الجديد. لكن منذ عقد الاتفاقية النووية، لم تتحسن أي من الظروف السياسية، أو الثقافية، أو الاقتصادية.“

فتعزز اضطهاد الدولة وغياب الفرص بين صفوف الحزب المخضرم من المجندين الشباب. حيث قال أحد المقاتلين في البيشمركة الذين غادروا إيران ”ينتهي المطاف عند أغلب الشباب في الكفاح المسلح ضد الحكومة. فيعاني الناشطون المدنيون من قمع عظيم. وإذا قبض عليك، ينتهي بك المطاف في السجن لعشرة أعوام وتنتهي أعوام شبابك.“

إلى ذلك يرى الكثير منهم أن الخطر الرئيسي على القضية الكردية هو إيران وأهدافها التوسعية أكثر من مسلحي داعش ليعودوا أدراجهم إلى الحزب في ”رجحيلات“.

وتتقاطع الآمال الكردية في تشكيل دولة مستقلة عبر الدول التي يمتد الأكراد بين بلداتها ومدنها، فكل حزب على حدة يطالب بحكم ذاتي لأراضيه، حيث تشكل جهودهم في محاربة داعش في سوريا والحشد الشعبي في العراق عناوين بطولة لأشقائهم في إيران الذين ينتظرون الفرصة لتشكيل مستقبلهم.

وتخلى الحزب الديمقراطي الكردستاني الإيراني رسمياً عن الكفاح المسلح ضد الحكومة الإيرانية عام 1991، مبيّنا أنه يريد تحقيق الحكم الذاتي للمنطقة الكردية داخل إيران بطرق سلمية. وتعلم قيادة الحزب بأنها لن تحقق أي تقدم في المنفى. ليس فقط أنها لن تستطيع تقوية وجودها من خارج الحدود، بل لأنها ستكون مقيدة من قبل مضيفيها في الدول المجاورة. فلا يستطيع الأكراد العراقيون تحمل عواقب إغضاب جارتهم القوية إيران. فقوات مليشياتها المسلحة ليست نداً للجيش الإيراني من جانب في حين أنهم بمواجهة متواصلة مع ”داعش“ من جانب آخر.

مواجهات حدودية

وفي ذات السياق يقول وريا ”قامت حكومة إقليم كردستان بتقييد أنشطتنا لتحمي مصالحها خارج العراق. نتفهم بأنهم في موقف ضعيف، لقد قاموا بنقل نشاطنا إلى داخل إيران بشكل أكبر“. مضيفاً ”يحتاج الحزب إلى زيادة حضوره السياسي في إيران. هذا سيقود لرد فعل عنيف، وأعتقد أنه من المرجح قيام مقاومة مسلحة في المستقبل القريب“.

وفعلاً، فإن بيشمركة الحزب الديمقراطي الكردستاني الإيراني تتواجه أحياناً مع حرس الحدود الإيراني عند عبور الحدود لإيران. وقد تنضم جماعات أخرى للنزاع. ففي السنة الماضية، اشتبك حزب الحياة الحرة الكردستاني، الفرع الإيراني لحزب العمال الكردستاني، مع الحرس الثوري.

وقد يصبح مستقبل الأكراد الإيرانيين، شبيهاً بما حدث مع أكراد تركيا، حيث تم تحويل القرى الكردية إلى حطام في محاولة الجيش التركي لإنهاء تمرد حزب العمال الكردستاني.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com

مواد مقترحة