روسيا تحدّ من حرية سفر مواطنيها

روسيا تحدّ من حرية سفر مواطنيها

المصدر: ياسمين عماد - إرم نيوز

اتخذت الحكومة الروسية إجراءات للحد من حرية سفر مواطنيها إلى خارج البلاد بتقليص خياراتهم من خلال فرض حظر على السفر إلى عدة دول.

وقالت مجلة ”فورين بوليسي“ الأمريكية إن الروس فقدوا حرية التنقل إلى خارج البلاد الآن بسبب القيود التي فرضتها الحكومة عليهم مشيرة إلى أنه عقب حادث تفجير الطائرة الروسية في سيناء بمصر يوم 31 أكتوبر/ تشرين أول 2015 ورغم التحقيقات التي ما زالت مستمرة أمر الرئيس الروسي فلاديمير بوتين بمنع رحلات الطيران بين روسيا ومصر.

وأضافت أنه لم يكد يمضي شهر على تفجير الطائرة الروسية في سيناء، حتى قامت قوات الدفاع الجوية التركية، بإسقاط مقاتلة روسية، فأصدرت روسيا قرارًا بمنع السفر إلى تركيا حتى إشعار آخر.

وبرر المسؤولون الروس هذه العقوبات، بأنها خطوات ضرورية لمواجهة الإرهاب وأنها تشكل دليلاً على سيطرة وقوة روسيا الجيوسياسية، إلا أنه بالنظر للأمر من ناحية القيود التي فرضت على المواطنين الروس، فإن الصورة تبدو مختلفة تماماً.

وبحسب مجلة ”فورين بوليسي“، فإن الهدف الحقيقي وراء تلك العقوبات، هو الحد من تواجد المواطنين الروس خارج بلادهم في وقت يصارع فيه الكرملين، لأجل الحفاظ على صموده في مواجهة الصعوبات التي خلقتها وسائل الإعلام المحلية.

كما تهدف تلك العقوبات لإعادة توجيه نسبة كبيرة من أموال السياحة الروسية، والتي تقدر بـ54 مليار دولار، إلى داخل البلاد، لمساندة الاقتصاد الروسي المتعثر.

ويشكل الأمر عودة لأحداث ما بعد انهيار الاتحاد السوفيتي، حيث فرضت قيود كبيرة على سفر الروس وتدفق ملايين الروس من وإلى روسيا.

واتخذ الكرملين إجراءات، خلال السنوات الخمس الماضية،  للحد من حرية سفر المواطنين إلى خارج البلاد، عن طريق تقليص خيارات السفر للخارج.

وكانت أولى العلامات في أواخر عام 2010، عندما تم اكتشاف جواسيس روس في الولايات المتحدة وبريطانيا، وقامت الأجهزة الأمنية الاتحادية، لتفادي المزيد من الإحراج، بمنع سفر موظفيها للخارج إلا في الحالات الطارئة، وبعد عدة أشهر تم منع قطاع كبير من المدينين الروس  البالغ عددهم 1.4 مليون شخص من السفر إلى خارج البلاد، وهناك شائعات بتوسيع دائرة المدينين، إلى جانب المتهربين من الضرائب أو القروض، وحتى الغرامات المدنية، لتشمل هؤلاء المفروض عليهم مخالفات السيارات.

ثم جاء الحظر التالي بعد الحرب في أوكرانيا، حين فرضت الولايات المتحدة عقوبات سياسية واقتصادية عليها، فقامت روسيا رداً على ذلك في أبريل/نيسان 2014، بحظر سفر مواطنيها للولايات المتحدة وبعض الدول التي تربطها بالولايات المتحدة معاهدات تسليم المجرمين.

وتأتي هذه القيود التي لم تشهد مثلها روسيا في تاريخها الحديث، في الوقت التي سهلت فيه الدولة إجراءات السياحة الداخلية، خاصة لشبه جزيرة القرم التي ضمتها مؤخرًا، كما لعبت وسائل الاعلام الروسية، دورًا هاماً في زيادة الحس الوطني وتشجيع السياحة الداخلية.

وفي هذه الأثناء، قامت العديد من شركات الطيران العالمية، بسحب رحلاتها من السوق الروسي، فيما قام البعض الآخر بتخفيض رحلاتهم إليها، نتيجة لتوقعات انكماش الاقتصاد الروسي.

وأشارت المجلة، إلى وجود هناك انقسام مجتمعي حول تلك القيود الجديدة، مشيرة إلى أن هناك من يرى ضرورة تشجيع السياحة الداخلية، فيما يتخوف آخرون من فرض المزيد من القيود التي قد تطول تأشيرات الخروج، الأمر الذي صوره البعض بأنه عودة إلى الحقبة السوفيتية ومؤشر لتوجه قطاع كبير لترك البلاد قبل فوات الأوان.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com