أزمة حقوق الإنسان تعصف بالرئيس الفنزويلي مادورو

أزمة حقوق الإنسان تعصف بالرئيس الفنزويلي مادورو

المصدر: إرم نيوز- حنين الوعري

نشرت صحيفة ”فورين أفيرز“ الأمريكية تقريراً يتناول تدهور الحالة الحقوقية في فنزويلا بسبب إفراط قوات الأمن باستخدام القوة ما يهدد حكومة الرئيس نيكولاس مادورو بالسقوط.

وانتقدت واشنطن والعديد من عواصم أمريكا اللاتينية وعدد من الرؤساء السابقين إدارة الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو لاستخدامها القوة بشكل مفرط ضد المحتجين المناهضين للحكومة، وملاحقتها لمنتقديها، وسجن قادة المعارضة السياسية.

لكن سقوط مادورو أسوأ مما يعتقده منتقدوه، على حد تعبير الصحيفة، التي بيّنت أن استخدامه الواسع والعنيف للسلطة التنفيذية الجامحة تم توجيهه أيضاً ضد المواطنين أصحاب الدخول المتدنية وجاليات المهاجرين، حيث انتشر بينهم الدعم الواسع للثورة البوليفارية، الحركة اليسارية الاجتماعية التي أنشأها هيوغو تشافيز، رئيس فنزويلا في الفترة بين 1999 إلى 2013.

ومنذ شهر تموز الماضي، تجري الحكومة سلسلة من الغارات العسكرية ومداهمات الشرطة ضد تلك الجاليات، بحجة أنها عمليات  لمكافحة العصابات الإجرامية.

وبينما تعد المدن الفنزويلية إحدى أعلى معدلات جرائم القتل، وسط الحاجة الماسة لحماية فعالة ضد الجرائم العنيفة، إلا أن نهج الحكومة بالتصرف بغلظة تجاه الجرائم أدى إلى ضرر بالغ، حيث يشرح العديد من الضحايا والشهود، الذين قابلتهم المنظمات الحقوقية الاعتداءات واسعة المدى، التي يلحق بها قوات الأمن الجاليات المحتاجة لأكبر قدر من الحماية.

ومن جانبه قال النائب العام الفنزويلي، لويسا اورتيجا دياز في شباط الماضي، إن 245 شخصًا قتلوا خلال مداهمات الشرطة في عام 2015. وعشرات آخرون قتلوا كذلك منذ بداية شهر كانون الثاني من العام الجاري. لكن يدّعي المسؤولون الحكوميون، أن الضحايا لقوا حتفهم خلال ”مواجهات“ القوات الأمنية مع المجرمين المسلحين. في حين وجدت المنظمات الحقوقية 20 حالة نفى فيها أفراد عائلة الضحايا أو الشهود على جرائم القتل حدوث أي مواجهات.

وفي العديد من الحالات صرح الشهود، أن الضحايا شوهدوا أحياء لآخر مرة وهم محتجزين لدى أقسام الشرطة. كما وصف المقيمون الاعتقالات الجماعية بـ“العشوائية“. حيث اعتقلت القوات الأمنية أكثر من 14 ألف فرد بشكل مؤقت أثناء انتشار عمليات المداهمة في السنة الماضية، بدعوى التحقق مما إذا كانوا مطلوبين بتهمة ارتكاب جرائم، لكن تبين في نهاية المطاف أن أقل من 100 منهم متهمون، وفقاً لما أفادت مصادر رسمية للصحيفة.

الترحيل الإجباري

وبحسب مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية، فإن القوات الأمنية قامت بترحيل أكثر من 1700 كولومبي من المناطق الحدودية القريبة من أماكن تنفيذهم لعمليات المداهمة. وكان المئات منهم قد طالبوا باللجوء أو منحوا اسم ”لاجئ“ من قبل فنزويلا. وبينما يتداول ناشطون أن 22 ألف كولومبي آخرين على أقل تقدير هربوا من البلاد خوفاً من الاعتداءات أو الترحيل الإجباري.

وقال الضحايا في حديث للمنظمات الحقوقية، إن القوات الأمنية قامت بجرف مئات البيوت وإخلاء آلاف الأشخاص بشكل تعسفي من المساكن الحكومية والمنازل الخاصة.

وأكد الأشخاص المطرودون أنهم لم يتلقوا أي إشعار لإخلاء المنزل من الحكومة، ولم يتمكنوا من الطعن في قراراتها.

وتؤكد  الصور المأخوذة عن طريق الأقمار الصناعية، التي حصلت عليها منظمة ”هيومن رايتس ووتش“، أن مئات المنازل دمّرت للجاليات المحلية في بلدتين بعد عمليات الإخلاء الجماعي.

وتقول الصحيفة، إن القاسم المشترك في الحالات السابق ذكرها، وفي اعتداءات الحكومة الموثّقة من قبل المنظمات خلال العقد الماضي، هو أن الضحايا وعائلاتهم لا يملكون وجهة يلجأون لها لحمايتهم. ففي بلد تفتقر لاستقلال القضاء، لا يملك الضحايا أي منفذ للعدالة، كما أنه ليس باستطاعتهم الاعتماد على إجراء تحقيقات سريعة ومحايدة من شأنها أن تساعد في منع الانتهاكات.

شاهد من أهلها

وفي الماضي عندما كانت المنظمات تنشر نتائج كهذه، كانت السلطات الفنزويلية تتهم المنظمات سريعًا وعلانيةً على أنهم كاذبون ومرتزقة يسعون لزعزعة استقرار الديموقراطية في فنزويلا .

ومما أثار دهشة المنظمات خلال الشهر الماضي، هو أن سفير فنزويلا لمنظمة الدول الأمريكية، قال في جلسة علنية للجنة الأمريكية لحقوق الإنسان، أنه يجب التحقيق في القضايا.

وبعد يومين قال أمين المظالم الفنزويلي، الداعم العلني والمستمر للحكومة الفنزويلية لوقت طويل، إن الأفراد الذين هُدّمت منازلهم يجب أن يتم تعويضهم، وأن ادعاءات الإعدام خارج نطاق القضاء يجب التحقيق فيها، كما يجب أن يُقدّم المسؤولون عن الانتهاكات والجرائم للعدالة.

وترى الصحيفة، أن نشر التقارير الأخيرة والمتضمنة اتهامات واسعة النطاق بالاعتداء على الجاليات المستضعفة، بالإضافة لإحصاءات رسمية وصور الأقمار الصناعية التي تثبت ادعاءات الضحايا أدت إلى حدوث تغيرات واضحة. لكنها تساءلت فيما إذا كان سيستمر النظر لها أم أنها ستنسى مع الوقت؟

وتضيف، أنه ”يتوجب على مادورو إصدار أمر علني، يمنع فيه قوات الأمن من استخدام السلطات غير القانونية استجابة لضغوطات منظمات حقوق الإنسان. كما يتوجب عليه تعديل النظام القضائي، العامل منذ أكثر من عقد من الزمن كتابع للسلطة التنفيذية“.

ويتوجب على واشنطن والحكومات المحلية، حثّ الحكومة الفنزويلية على التصرف ابتداء من هذه اللحظة لتأكيد استقلالية القضاء الفنزويلي.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com