من سيقاتل داعش في سرت ”الجيش أم الميليشيات“؟

من سيقاتل داعش في سرت ”الجيش أم الميليشيات“؟

المصدر: جهاد ضرغام - إرم نيوز

تدخل مدينة سرت الساحلية، مسقط رأس العقيد الراحل معمر القذافي، دائرة الاهتمام والتنافس المحموم بين الجيش الليبي والميليشيات المسلحة التابعة لمدينة مصراتة، لتحرير سرت من سيطرة تنظيم داعش، التي تعد حاضنة للتنظيم بعد أن فرض سيطرته على المدينة العام الماضي.

وكانت القيادة العليا للقوات المسلحة، أعلنت عن إطلاق عملية عسكرية واسعة لتحرير سرت، التي يتخذها التنظيم كقاعدة لعملياته الموجهة نحو المدن والبلدات الليبية.

ومن جهتها، دخلت كتائب المليشيات المسلحة لمدينة مصراتة على الخط ، وأعلنت عن تحرك عسكري لتحرير مدينة سرت من قبضة داعش.

هذه التطورات، وتحذيرات البعض من تداعياتها جعلت المجلس الرئاسي في طرابلس، التائه في خضم الأحداث المتسارعة، يصدر بياناً فيما يشبه محاولة اللحاق بركب فاته قدماً، مطالباً كل مَن سماهم ”القوى العسكرية الليبية“ بانتظار تعليمات المجلس الرئاسي لتعيين قيادة عسكرية موحدة لقيادة المعارك في سرت.

وحذر بيان المجلس، كل مَن يخالف هذه التعليمات بأنه ”منتهك للقوانين العسكرية ومعرقل لجهود محاربة الإرهاب ومتاجر بقضايا الوطن العادلة لتحقيق غايات ومصالح شخصية“.

أما المبعوث الأممي إلى ليبيا، مارتن كوبلر، فسارع لمباركة هذا البيان والدعوة التي حملها، من خلال تغريدة على موقع التواصل الاجتماعي تويتر، رحب فيها ببيان مجلس رئاسة حكومة الوفاق، بشأن تعيين قيادة موحدة لإدارة العمليات العسكرية ضد تنظيم داعش في سرت“.

وسيط منحاز

بيان المجلس الرئاسي لحكومة الوفاق، والدعم الذي حظي به من خلال تغريدة للمبعوث الأممي إلى ليبيا، أخرجت رئيس الحكومة المؤقتة، المنبثقة عن البرلمان الليبي المعترف به دولياً، عبد الله الثني، اليوم الخميس عن صمته، متهماًرئيس بعثة الأمم المتحدة في ليبيا، مارتن كوبلر، بأنه ”وسيط منحاز لطرف واحد، ويحاول إملاء إرادته على الليبيين“.

واستنكر الثني، في بيان تحصلت عليه ”إرم نيوز“، التدخل الدولي في الشؤون الداخلية للدولة، وإعلان المجلس الرئاسي لحكومة الوفاق الوطني، الذي لم ينل ثقة البرلمان.

وأضاف الثني، في بيانه ”هذا شأن داخلي يخص الدولة والمؤسسات الليبية، وعلى السيد كوبلر أن يكون على مسافة واحدة مع كل الأطراف في ليبيا، ولا ينحاز لطرف دون الآخر“.

وتابع، ”ذكرنا للمبعوث ذلك مراراً وتكراراً، ولكن للأسف هذا الوسيط ينحاز لطرف ويريد أن يملي إرادته وإرادة المجتمع الدولي على الشعب الليبي، وهذا الشيء مستحيل، ولا يستطيع هو ولا غيره أن يملي إرادته على الليبيين، لأننا شعب حر مستقل يختار من يحكمه ومن يدير شؤونه ودولته بإرادة حرة، وليس بإملاءات من المجتمع الدولي“.

الجيش جاهز

وأكد مدير مكتب الإعلام للقيادة العامة للقوات المسلحة الليبية، خليفة العبيدي، أن قوات الجيش في جاهزية تامة لمعركة سرت الكبرى، وفي انتظار أوامر القيادة للتحرك باتجاه مدينة سرت.

وقال العبيدي، في تصريح صحفي، إن ”القائد العام للقوات المسلحة الفريق أول ركن خليفة حفتر، يتابع ويشرف على جاهزية القوات المكلفة بتحرير سرت لتعود المدينة إلى أحضان الدولة ”.

وأضاف، أن ”قوات الجيش ستكون بالمرصاد للجماعات الإرهابية، وعلى أهبة الاستعداد لإسقاط عروش التنظيم“، كما حدث في بنغازي التي تقدم بها الجيش الليبي والوحدات المساندة له خلال العمليات العسكرية وبات إعلان تحريرها مسألة وقت ليس إلا“.

بدوره، أكد آمر الكتيبة 21 حرس حدود في أجدابيا، محمد بسيط، أن ”القوات العسكرية المكلفة من القيادة العامة وصلت إلى جنوب أجدابيا، وأن محاور القتال لتحرير مدينة سرت ستُفتح خلال 24 ساعة“. وتابع ”سنتعامل مع كل من يخالف أوامر القيادة العامة على أنهم ميليشيات“.

وأصدر الجنرال حفتر، الأوامر لوحدات القوات المسلحة للتحرك إلى مدينة سرت، باستثناء لواءين مجحفلين يتوقع أن يتحركا اليوم الخميس، من معسكر خالد بن الوليد بخليج البمبة.

مصراتة تترقب

رئيس المجلس العسكري في مصراتة، العميد إبراهيم بن رجب، قال في تصريح لـ ”إرم نيوز“، ”بالنسبة لقواتنا لم تصدر لها أوامر بالتحرك نحو سرت، ونحن نتحرك وفق أوامر القيادة العليا“.

وأضاف،“نحن لدينا غرفة عمليات نتلقى منها الأوامر، ومنذ مباشرة المجلس الرئاسي مهامه فقد أكدنا دعمنا له، باعتباره يضطلع بمهام القائد الأعلى، وليس لدينا أي أسباب في التأخر لتحرير سرت، في حال صدرت الأوامر بالتقدم نحوها“.

وعن التحركات الأخيرة لقواته ، قال ”بالنسبة للقوات التي تتحرك خارج حدود مصراتة، هي قوات مكلفة بعمليات تأمين ضواحي المدينة، وهذه التحركات لم تتجاوز حدود الدوريات الروتينية“.

وتتناقض تصريحات بن رجب مع تقارير محلية شبه رسمية، تؤكد إجراء المجموعات المسلحة التابعة لمدينة مصراتة تحركات عسكرية غير مسبوقة حول سرت، خاصة من الناحيتين الجنوبية والشرقية. كما تحدثت التقارير أيضاً عن تحرك سرايا تابعة لألوية مسلحة متمثلة في الحلبوص وحطين الأكثر تسليحاً صوب قاعدة الجفرة العسكرية، لتأمينها قبيل تنفيذ أي عمل عسكري ضد عناصر داعش في سرت.

صِدام مُحتمل

الصحفي الليبي بشير زعبيه، توقع مشهدًا كارثيًا للمعركة المقبلة، مؤكدًا أن الانقسام  بين الطرفين، قد يشعل حربًا ومعارك بين الليبيين، وليس ضد تنظيم داعش“.

وكتب زعبيه، في تدوينه عبر صفحته على الفيسبوك، ”هناك تحشيد عسكري شرقًا وغربًا، وهناك تحالفات جديدة، تحت عنوان الحرب على داعش سرت وتحرير المدينة، وفي ظل حالة الاستقطاب الاجتماعي، والانقسام والخلاف وانعدام الثقة والترصد وثقافة العناد والمغالبة والنفخ في نار الجهوية والتحريض ونشر الكراهية، وتأثير التجاذبات الإقليمية والدولية على بلادنا، في ظل كل ذلك نخشى أن يقع الصدام بين الأطراف والمصالح المختلفة قبل الوصول إلى داعش، وسط مناخ الشحن وتهييج العواطف غير المسبوق ”.

وتابع ”قد تتحول الحرب على داعش إلى حرب على أنفسنا، حرب غير تلك التي عرفتها البلاد خلال السنوات الخمس الماضية، حرب يختلط فيها النفط بالدم ولن ينتصر فيها أحد على أحد، والمهزوم فيها هو الوطن وحده“.

وطالب الكتاب والصحفي الليبي، من وصفهم بـ“العاقلين في بلاده بالاتحاد“، واختتم تدوينته ”نعم للحرب على داعش ونعم للحرب على الإرهاب، وفي ذلك فليتنافس المتنافسون، لكننا نخشى النوايا“.

حرس المنشآت يعارض

ويعارض جهاز حرس المنشآت النفطية في منطقة الهلال النفطي، أي تحرك لقوات الجيش عبر النقاط التي يقوم بتأمينها، وهو الأمر الذي يشكل صدامًا من نوع آخر، رغم  اعتراف الجهاز بشرعية البرلمان والعمل تحت سلطته، إلا أنه يرفض قيادة الجيش من قبل حفتر، حيث تجرى اتصالات مكثفة لتسهيل عبور قوات الجيش إلى سرت عبر الهلال النفطي.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com