لماذا ألقت إسرائيل بورقة أسلحة ”داعش“ الكيميائية في الجولان؟

لماذا ألقت إسرائيل بورقة أسلحة ”داعش“ الكيميائية في الجولان؟

المصدر: ربيع يحيى – إرم نيوز

زعمت وسائل إعلام عبرية، أن ثمة مخاوف كبيرة لدى المؤسسة العسكرية الإسرائيلية، بعدما استولى تنظيم ”داعش”، على أسلحة كيميائية من مخازن النظام السوري، وإمكانية استخدام هذه الأسلحة في ضرب أهداف على الجانب الإسرائيلي من الحدود.

ويبدو أن هذه الرواية كانت مُعدّة مسبقًا، في انتظار نهاية اجتماع مجلس الأمن، مساء الثلاثاء، للرد على التصريحات الأخيرة لرئيس الحكومة بنيامين نتنياهو، بشأن الجولان والسيادة الإسرائيلية عليه.

وعقد مجلس الأمن الدولي جلسة مساء الثلاثاء، ردّ خلالها على تصريحات نتنياهو، منتصف الشهر الجاري، والتي زعم خلالها أن الجولان سيبقى تحت السيادة الإسرائيلية.

سيادة باطلة

وأكد المجلس أنه لا يعترف بضم إسرائيل لهضبة الجولان السورية، معتبرًا أن الحديث يجري عن أرض واقعة  تحت الاحتلال الإسرائيلي. وأعربت الدول الـ 15 الأعضاء في مجلس الأمن عن قلقها إزاء تصريحات نتنياهو، بشأن الجولان، وأكدت أن وضع الجولان يبقى دون تغيير.

وقال المندوب الصيني لدى الأمم المتحدة ”ليو جيي“ إن قرار إسرائيل فرض قوانينها وولايتها القضائية ونظامها الإداري على هضبة الجولان السورية المحتلة باطل ولاغ، وليس له أي أثر بموجب القانون الدولي، عملًا بقرار مجلس الأمن الدولي رقم 497 لسنة 1981، داعيًا إسرائيل إلى احترام اتفاق فض الاشتباك بين القوات الإسرائيلية والسورية، لسنة 1974، تحت إشراف الأمم المتحدة.

تجاهل للواقع

وردّ المندوب الإسرائيلي لدى الأمم المتحدة ”داني دانون“ على موقف مجلس الأمن بزعمه، أن مجرد انعقاد الجلسة ”يأتي في إطار التجاهل التام للواقع في الشرق الأوسط“، على حد تعبيره.

وأردف قائلًا: إنه في الوقت الذي يُذبح فيه آلاف السوريين، ويتحول الملايين منهم إلى لاجئين، يصبّ مجلس الأمن هجومه على إسرائيل، رغم كونها الديمقراطية الوحيدة في الشرق الأوسط، زاعمًا أن ذلك يمنح الوقود لجهات تعمل ضد إسرائيل لتحقيق أغراض سياسية.

ذريعة الخطر الكيميائي

وجاء الدعم الإسرائيلي سريعًا لمندوب دولة الاحتلال لدى الأمم المتحدة، بالتزامن مع نهاية جلسة مجلس الأمن، إذ خرجت القناة الإسرائيلية العاشرة، بتقرير لمراسلها العسكري ”ألون بن دافيد“ صاحب الجماهيرية الكبيرة بالدولة العبرية، لتزعم أن ثمّة خطرًا كيميائيًا يطل على إسرائيل من الجانب الآخر من الحدود.

وادعى ”بن دافيد“ في تعليقه للمحطة الإسرائيلية، أن ثمة تقديرات داخل المؤسسة العسكرية بأن تنظيم ”داعش“ وأذرعه في سوريا، حصلوا على أسلحة كيميائية من مخازن النظام السوري التي استولوا عليها، وأنهم أجروا تجارب على هذه الأسلحة، وسط مخاوف من إمكانية إطلاقها صوب إسرائيل من القسم السوري من الجولان.

وقدّرت المؤسسة العسكرية الإسرائيلية أن عناصر إرهابية تابعة لتنظيم ”داعش“ في جنوب سوريا، لديهم الآن أسلحة من هذا النوع، وأن ثمة مخاوف حقيقية من إمكانية استخدامها ضد إسرائيل، ولا سيما غاز الخردل، على غرار استخدامه في العراق أو داخل العمق السوري.

وخرجت وسائل الإعلام العبرية الأخرى بعناوين مثيرة، اعتمادا على تعليق ”بن دافيد“، ومن ذلك القناة السابعة، التي تحدثت عن ”تهديد كيميائي على الحدود الشمالية الإسرائيلية“، ولفتت إلى أن ثمة قلقا بالغا من احتمال إجراء تجارب كيميائية في الفترة المقبلة بالقسم السوري من الجولان.

إعداد مسبق

ويرى مراقبون أن هناك صلة كبيرة بين تصريحات المندوب الإسرائيلي لدى الأمم المتحدة ”دانون“ بشأن تجاهل مجلس الأمن للواقع في الشرق الأوسط، وبين الزخم الإعلامي الإسرائيلي حول وجود خطر كيميائي من ناحية الجولان، ويعتقدون أن ثمة تزامنا يدل على ”خطة إعلامية مُعدة بشكل مسبق“، تحسبًا لنتائج جلسة مجلس الأمن، التي كانت نتائجها معروفة تمامًا لإسرائيل وللجميع.

ويشير المراقبون إلى غموض الرؤية في إسرائيل بشأن الخطوات التالية التي يفترض أن تقدم عليها حكومة الاحتلال، وذلك في ظل ما اعتبره بعض المعلقين الإسرائيليين ورطة تسبب بها نتنياهو بدون سبب معروف، حين توجه إلى الجولان برفقة وزراء حكومته ليعلن من هناك أنها تحت السيادة الإسرائيلية، ”في وقت لم يطلب منه أحد غير ذلك“.

ويلفت هؤلاء أن ثمة احتمال أن يبقى الوضع كما هو عليه لفترة حتى تهدأ الأمور، ولا سيما أن قضية الجولان لن تشغل النظام السوري في الوقت الراهن، كما أنه لا يمتلك أدوات الضغط  التي تؤهله حاليًا لأي تحرك سياسي، أو أن تبدأ إسرائيل مرحلة جديدة من التعاطي مع الوضع في سوريا، انطلاقا من فرضية الخطر الكيميائي الذي يشكله ”داعش“ عليها.

انتقادات داخلية وخارجية

وواجه رئيس الحكومة الإسرائيلية انتقادات داخلية وخارجية، عقب عقد اجتماع حكومته منتصف الشهر الجاري بالجولان المحتل، وتصريحاته بشأن السيادة الإسرائيلية عليه. وتركزت غالبية الانتقادات الداخلية على كون أصحاب هذا الرأي في حالة دهشة من أسباب هذه الخطوة حاليًا، فيما ردّ مؤيدون لنتنياهو، بأن ثمة محاولات لتضمين الجولان ضمن أية تسوية سياسية بشأن سوريا.

وجاءت الانتقادات الخارجية بالأساس من الولايات المتحدة الأمريكية وألمانيا والإتحاد الأوروبي، قبل أن تدين جامعة الدول العربية موقف نتنياهو وحكومته، وتعلن موسكو للمرة الأولى موقفها المؤيد للحق السوري في الهضبة الاستراتيجية، وأخيرا جاء موقف مجلس الأمن.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com