الحوار الأوروبي الروسي.. صراحة وجدية لكن الخلافات عميقة ومستمرة

الحوار الأوروبي الروسي.. صراحة وجدية لكن الخلافات عميقة ومستمرة

المصدر: ارم نيوز- اسماعيل الحلو

أثارت صحيفة بريطانية نقاشا حول المحادثات الأوروبية الروسية، التي انطلقت مؤخرا بين الجانبين، بعد انقطاع دام نحو عامين، تسببت به الأزمة الأوكرانية.

وفي تقرير نشرته صحيفة ”ذا إيكونوميست“، ناقشت من خلاله ما اعتبرته ”صعوبة في إيجاد أرضية للحوار بين أوروبا وروسيا، ناتج عن مخاوف من قيام الأخيرة بافتعال أحداث لا تحمد عقباها“.

وكان الأمين العام لحلف شمال الاطلسي ينس ستولتنبرغ، أعلن مؤخرا عن استئناف الحوار بين الحلف الأطلسي وروسيا على مستوى السفراء في العاصمة البلجيكية بروكسل.

وكان سفراء الحلف وروسيا يجتمعون بانتظام في اطار هيئة مجلس حلف شمال الأطلسي- روسيا، إلى حين اندلاع الأزمة الأوكرانية التي أعادت الأجواء إلى ما يشبه حقبة الحرب الباردة.

بالعودة إلى ما طرحته الصحيفة حول الحوار الأوروبي الروسي، نجد أنها ”شبهت روسيا برجل يسعى لتنفيذ خطة إرهابية“، لافتة إلى أن ”أفضل طريقة لإيقافه، هي شراء الوقت لدفعه إلى الحديث عن نواياه ومخططاته“.

وذهبت الصحيفة إلى تصوير الحوار الأوروبي الروسي، إلى ما يشبه عملية حوار بين إرهابي يمتلك قنبلة، وبين محاوريه الأمنيين الذين يسابقون الوقت من أجل إنقاذ الرهائن وتعطيل القنبلة.

فقد رأت الصحيفة أنه ”لا بد من تشتيت الدب الروسي، لشراء الوقت وتعطيل أفكاره ووقف مخططاته“، في الوقت الذي أشارت فيه إلى أن ”الرئيس الروسي لم يعد راغبا في التقرب من الغرب“.

بيد أن الصحيفة تستدرك ”أن روسيا المعزولة من غير الممكن التنبؤ بسلوكها وتصرفها على نحو واضح، لذلك لا بد من إيجاد ملفات وقضايا للحوار من أجلها“.

ما دعا الصحيفة إلى التفتيش عن مواضيع للحوار، هو أن ”الناتو أوقف كل أشكال التعاون المشترك مع روسيا بعد الاستيلاء على شبه جزيرة القرم وغزو أوكرانيا“.

الأمر الذي اضطر مجلس روسيا- الناتو للاجتماع  لأول مرة منذ حزيران/يونيو 2014 ، بإلحاح من الألمان والفرنسيين، لكن الشقاق الكبير بين الطرفين حول أوكرانيا، وخطط الناتو لوضع مزيد من القوات في جناحها الشرقي، يجعل من اللقاء باردا وغير مشجع، حسب تعبير الصحيفة البريطانية.

إزاء ذلك، لفتت الصحيفة إلى ”القلق الذي أبداه المسؤولون العسكريون الأوربيون من الأحداث التي وقعت في بحر البلطيق مؤخرا، حيث ضايقت الطائرات الحربية الروسية مدمرة أمريكية، إضافة إلى قيامها بحركات بهلوانية في الهواء فوق طائرة استطلاع أوروبية“.

ما زاد الأمر صعوبة، وفق الصحيفة، ما صرح به حينها وزير الخارجية الأمريكي جون كيري، من أن ”المدمرة كان لها الحق في إطلاق النار على الطائرة الروسية“.

في السياق، وضمن منظومة القلق الأوروبية من ردود الفعل الروسية الكارثية، ما أقدمت عليه تركيا العضو في الحلف الأطلسي، عندما أسقطت طائرة روسية دخلت مجالها الجوي في تشرين الثاني/نوفمبر الماضي.

ولتقليل فرصة وقوع حادث كارثي بين الأوروبيين ورسيا، نتيجة تلك الحوادث، شجعت شبكة القيادة الأوروبية في لندن، الناتو وروسيا لمناقشة مذكرة تفاهم دبلوماسية لضبط النفس في حالات الطوارئ.

لكن الصحيفة تتساءل بقولها ”هل الشريك الروسي راغب في تهدئة الأوضاع، وعدم ارتكابه حادثا كارثيا، خاصة أن المحاورين الروس داخل أروقة وكواليس الحوار يكونون أكثر فظاظة“.

في المقابل، توضح ”ذا إيكونوميست“، أن روسيا ليست الطرف الوحيد الذي يحن للحرب الباردة بل إن ”بعض أنواع الوحدات العسكرية الغربية تحن أيضا إلى ذلك“.

وطبقا للصحيفة فإن من الأسئلة المحيرة للأوروبيين في معرض حوارهم مع الدب الروسي، التي لا يجدون لها جوابا إلى الآن، هي أين ستوجه روسيا أسلحتها بعد أوكرانيا وسوريا؟.

إلى ذلك، ووفقا لتصريحات الأمين العام لحلف شمال الاطلسي ينس ستولتنبرغ، فإن ”اجتماعات الأوروبيين بروسيا  صريحة وجدية، لكن الخلافات عميقة ومستمرة، والاجتماعات لم تغير شيئا“.

ونظريا، بقيت قنوات الحوار السياسي مفتوحة بين الجانبين، لكن العلاقات بقيت متوترة، جراء دور روسيا في الأزمتين الأوكرانية والسورية..

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com