حزن على وفاة المغني برنس وتجاهل لغرق مئات المهاجرين.. هل اختلت النظرة إلى الحياة؟

حزن على وفاة المغني برنس وتجاهل لغر...

تجاهل مصرع مئات اللاجئين غرقًا بالبحر المتوسط في طريقهم لأوروبا وآخرين في كابول الأفغانية بتفجير، مقابل اهتمام بالغ بوفاة مغن أمريكي يدعى "برنس".

المصدر: خالد الرواشدة وحنين الوعري - إرم نيوز

أثار تجاهل مصرع مئات اللاجئين غرقاً بالبحر المتوسط في طريقهم لأوروبا وآخرين في كابول الأفغانية بتفجير، مقابل اهتمام بالغ بوفاة مغن أمريكي يدعى ”برنس“ تساؤلاً عن اختلاط المشاعر والمبالغة فيها بالعالم الغربي.

ونشرت صحيفة ”ذا إندبنتنت“ البريطانية مقالاً تساءلت فيه ”أليس من الممكن أن يصبح أحد أولئك الأطفال الغرقى بين الـ500 روح التي ابتلعها البحر المتوسط (نجماً عالمياً) ؟“.

وتناولت الصحيفة المفارقة باستنكار، موضحة وجهة نظرها، قائلة ”ما الخلل الذي انتاب بوصلتنا الأخلاقية أثناء نقلنا للأخبار؟ ففي الاسبوع الماضي، قُتل 64 أفغانياً و جرح ما لا يقل عن 340 شخصاً في تفجير هز العاصمة كابول يعد الأعنف منذ 15 سنة. حيث زرع عناصر من طالبان متفجرات قرب مقر قوات النخبة الأمنية، صفوة القوات المنفذة لمهام حماية العاصمة الأفغانية، لقد باغتهم الانفجار وأرداهم قتلى وألغى وجود عائلات بأكملها. لقد حرم الانفجار الكبير العائلات من تشريح الجثث والوقوف على أسباب الوفاة. بينما عرض التلفزيون المحلي صوراً لعائلة بأكملها، أب وأم وثلاثة أطفال يتحولون بلمح البصر إلى أشلاء يتقاذفها الهواء، وبث لقطات لأسطول من سيارات الإسعاف المهترئة تسير نحو المكان لتقديم جهود الإغاثة حيث شوهدت إحدى سيارات الإسعاف تتهادى على وقع أنين الجرحى المكدسين في السيارة لدرجة عدم التمكن من إغلاق الأبواب الخلفية لها“.

وعلى ذات الحدث علقت الصحيفة ”يخالجنا الفرح نحن البريطانيين وشركاءنا في الاتحاد الأوروبي الآن؛ لبدئنا بإعادة اللاجيئن الأفغان إلى كابول و المناطق (الآمنة) المحيطة بها. إنها كذبة بالطبع، كذبة مقيتة مشوبة بالدم، كتلك التي أطلقناها حول امتلاك صدام حسين لأسلحة الدمار الشامل عام 2003. وأعلنا الحرب عليه، بالمقابل كنا قطعنا الوعود للشعب الأفغاني عام 2001 أننا لن نخذلهم أبداً، ووعدناهم صدقاً أننا لن نخلفهم وراءنا كما فعلنا بعد الحرب السوفييتية. هذا وعد (بلير) وطبعاً، وعد بلا قيمة“ .

وأضافت حول المشهد الأفغاني المهمل ”هناك قصة أخرى نقلها التلفاز الأفغاني الأسبوع الماضي، تحمل في طياتها جانباً مظلماً لما يتوعدنا به المستقبل. فأدين شاب في مقتبل العمر يدعى (صابور) بجريمة قتل اثنين من المستشارين الأمريكين. لقد نهض الشاب في المحكمة وأكد أنه لا يشعر بأي أسى أو ندم لما فعل، وبعدها ضجّت مواقع التواصل الاجتماعي بالتعليقات التي تقف إلى جانب الشاب وتؤيد ما قام به. كتب أحد النشطاء عن ذلك الشاب أنه (أفغاني حقيقي).. إن كلمة (أفغاني حقيقي) أمر أكبر من أن تتحمله أفغانستان وحكومتها المشبعة بالفساد والمتخمة بادعاءاتنا أننا نقدم العون لتلك الإدارة الزائفة، وأن مستشارينا هم هناك لينتجوا لا (ديمقراطية جيفرسون)، كما أقرّ الأمريكيون بخجل في 2003، بل من أجل جلب الاستقرار على الأقل“.

ومن جانب آخر نقلت الصحيفة بمقالها الصورة إلى شواطئ أوروبا مشيرة لحادثة وفاة اللاجئين غرقاً مجدداً: ”ثم جاءت الكارثة الأخيرة في البحر الأبيض المتوسط. ويعتقد أن أكثر من 500 لاجئ غرقوا بعد نقل راكبي زوارق صغير قادمة من ليبيا إلى قارب أكبر كان يسافر فيه مصريون وإثيوبيون وصوماليون وسودانيون. وحط الناجون في اليونان بعد مشاهدة بعضهم لأفراد عائلاتهم يغرقون. لكن بالطبع لم تكن هناك أي صور لغرقهم، ولن يجرى تشريح لجثثهم. فلم يكونوا الطفل (أيلان كردي) الذي جرفته الأمواج ليحط على الرمال الناعمة وتستقبله الكاميرات. هم انجرفوا ببساطة إلى أعماق المحيط لتجتمع جثثهم بآلاف الهياكل العظمية التي لم تنجح في الوصول إلى أوروبا. لكن عليك التجاهل بأن الخمسمئة روح يساوون تقريباً ثلث مجموع وفيات ركاب سفينة تايتانيك كذلك لا تذكر أن مليون إنسان آخر على الأقل سيختار نفس الطريق الخطرة عبر البحر الأبيض المتوسط؛ لأننا الآن نغلق الطرق الواصلة بين اليونان وتركيا“.

كل ذلك لم يهتم به الإعلام وتجاهله الناس في الشرق الأوسط وأوروبا وأمريكا حتى العرب أنفسهم لم يتحدثوا عن هؤلاً بل حزنوا على وفاة ”برينس“ المغني الأمريكي، ليبدي الكاتب استغرابه من ذلك الأمر “ لا، أنا لست ناقماً على من حزن على رحيل الموسيقي العظيم والثورة المجتمعية التي قدمها. حيث كانت ألبوماته الغنائية (ذا بيربل راين) و(سوبرستار) تحظى بمشجعين كثر في أنحاء الشرق الأوسط. فالكثير من العرب على فيس بوك عبروا عن حزنهم لوفاته. لكنني أتساءل إن كنا نبالغ كثيراً؟. فعندما يعبر مقدمو الشبكات التلفزيونية عن تعازيهم لرئيس بلدية مينا بوليس، ويضاء برج إيفل باللون البنفسجي دلالة على الفنان المتوفى، حينها يأتي الوقت الذي نتساءل فيه: هل اختلطت نظرتنا للحياة بالكامل؟ أو لم يكن من الممكن أن يصبح ثلاثة من الأطفال المقتولين في كابول مشاهير مثل ”برينس“؟ أو حتى الأطفال من بين الخمسمئة شخص الذين ماتوا على القارب الغارق في البحر الأبيض المتوسط؟ أولم يكن باستطاعته هو أو هي أن يصبح/تصبح (سوبر ستار)؟ لم لا يقوم بعض الإعلاميين بالتعبير عن حزنهم لوفاتهم أيضاً؟ سيكون اللون أسود بدل البنفسجي بالطبع، وعندها سيتم إطفاء أضواء برج إيفل“.

وختم المقال في الصحيفة البريطانية ”لكن كل ما ذكرته لن يحدث. لأن (برنس) مات هذا الأسبوع؟“.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk[at]eremnews[dot]com