عراقيّون من الحرب إلى حياة غير مستقرة في أمريكا

عراقيّون من الحرب إلى حياة غير مستقرة في أمريكا

المصدر: إسماعيل الحلو - إرم نيوز

يواجه اللاجئون العراقيون في الولايات المتحدة ظروفاً معيشية غير مستقرة لعدم توافر مسكن ثابت، في حين يضطر الكثيرون منهم، لتغيير مساكنهم مرات عدة خلال بضعة أشهر.

ونشرت صحيفة ”بوسطن جلوب“ الأمريكية تقريراً عن معاناة اللاجئين العراقيين في أمريكا الذين يصارعون ذاكرة الحرب وألمها منذ 13 عاماً، والبعد عن الوطن، وتحديات التأقلم في بيئة جديدة بدعم حكومي محدود.

ويقول أحد اللاجئين وعائلته مكونة من 7 أطفال والوالدين، للصحيفة ”اعتقدت أن أمريكا ستكون الجنة.. بدلاً من ذلك، تنقلت بأسرتي من لويل إلى ليومنستر حتى وصلت لهذه الغرفة الضيقة في ساوجس“.

وأضاف ”هذا ما جعل من الصعب علي إيجاد عمل ثابت وأجبر أطفالي على الانتقال من مدرسة جديدة إلى أخرى، منذ القدوم إلى ماساشوستس قبل ما يقارب السنتين..“

”هذه العائلة من ضمن 4576 لاجئ عراقي استقروا في مساشوستس منذ اجتياح العراق عام 2003، والعديد منهم أخفق في محاولته العيش والتأقلم مع الظروف الصعبة حسب الخبراء“.

”ويتلقى اللاجئون مساعدات مالية فدرالية وحكومية محدودة، كاللاجئين الآخرين ويحملون وزر إيجاد منازل وعمل وحدهم، وأن يتعلموا اللغة الانجليزية فور وصولهم“ تقول الصحيفة.

ووفقا لمديرة برنامج صحة اللاجئين والمهاجرين في المركز الصحي في بوستون الدكتورة سوندرا كروسبي التي تحدثت للصحيفة، فإن مجموعة مثل هذه العوامل تسببت بمعاناة بعض اللاجئين العراقيين. مضيفة ”أجد أنه من المروع أن هذه عائلة الكبيرة تعيش في نزل صغير وهي ليست العائلة الأولى.. العراقيون هم مجموعة جاءت بحمل ثقيل من المآسي، اضطرابات ما بعد الصدمة، الكآبة، ويحتاجون بحق أن يتم توطينهم في بيئة آمنة، وتوفير الرعاية الصحية والعقلية وأن يتم احتضانهم من قبل المجتمع“.

وعانت إحدى العائلات الأمرّين لتصل الولايات المتحدة حيث بدأت الرحلة في 2013 عندما تسللت عبر الحدود التركية وانتظرت الرد بخصوص طلب اللجوء لأمريكا. حيث وصلوا عام 2014 إلى لويل وخصص لهم حوالي 10 آلاف دولار من الولاية، لبدء حياة جديدة. لشهور قليلة، بدت الأمور مبشرة، استقروا في شقة، ووجد ربُّ الأسرة عملاً في مصانع الألبسة والبلاستيك. فاشتروا سيارة عائلية صغيرة، وسجّل الأطفال في المدارس وبدأوا تعلّم الإنجليزية، وما لبثت أن ”جاءت مشاكل أكبر“، حسب الصحيفة.

ففي لويل، ظهرت نوبات صراع على أحد الأطفال، وهو الآن بعمر 11 عاماً، بينما أصيب الأكبر منه بعامين بالسكري، في حين كانت الأم تعاني أيضاً من الصرع وصارت تفضل الانعزال أكثر في البيئة الجديدة. كل ذلك ومداومة الأب على مراجعة الأطباء أخسره وظيفته، وأرهق العائلة مادياً، وبعد سنة نفذت النقود من العائلة وخسروا شقتهم.

لتجد العائلة بعدها عبر دائرة المساعدة الانتقالية للولاية، والتي توفر دعماً للعائلات المشردة ممن لديهم أطفال بعمر الدراسة، مكاناً في نزل متواضع في ليومنستر. وانقسمت العائلة في غرفتين، وذهب الأطفال إلى مدرسة جديدة في المنطقة.

لكن بعد ستة شهور، في شباط 2016، تبلّغت الأسرة بضرورة مغادرتها للنزل والانتقال مجدداً، حيث عاد الأطفال من المدرسة، ليجدوا جميع أغراضهم في دزينة من أكياس النفايات بجانب سيارتهم، وعليهم التوجه لنزل جديد في ساوجس.

ليعطى التسعة غرفتين صغيرتين، وكان البعد عن الاستقرار في الموطن الجديد والعلاج لمدة طويلة في المستشفيات سبباً في تصاعد التوتر والإحباط بعد اسبوعين من الانتقال إلى ساوجس، حيث حاول أحد أفراد العائلة الانتحار.

وتعتمد عائلات اللاجئين على مساعدة الحكومة الفدرالية فور وصولهم. فتتعاقد دائرة الولاية مع جهات غير ربحية لمساعدة العائلات على العثور على شقة، والتسجيل في التأمين الصحي، والتسجيل في صفوف تدريس اللغة الإنجليزية كلغة ثانية، والحصول على كوبونات الطعام، والبحث عن فرص العمل. لكن يطلب من المنظمات توفير التوجيه لمدة 3 شهور، أما اللاجئون الذين يحتاجون مزيداً من المساعدة فعليهم التوجه إلى برامج الولاية ومديري الحالات الخاصة للاستفادة من خدمات أخرى مثل الشؤون الاجتماعية.

إلى ذلك، دعا مدير برنامج هارفرد لصدمات اللاجئين الدكتور ريتشارد موليكا إلى زيادة المنافع للاجئين من الحكومة، مضيفاً ”إذا كان لديك مشكلة صحية أو عقلية أو نجوت من التعذيب، فاحتمالية أن تحقق العيش المستقل بعد ثمان أو تسع شهور قد تكون صفراً“.

وتصل أكبر مخصصات مالية كمساعدات لللاجئين حالياً هي دفعة فيدرالية مقدارها 2025 دولار لكل فرد في العائلة تدفع لمرة واحدة. وبعض العائلات تجمّع هذه المبالغ لدفع الإيجار وشراء الملابس، لكن على الأقل 900 دولار من كل منحة تذهب لدفع تكاليف إدارية لوكالات الإسكان.

6

واستلمت العائلة مؤخراً قسيمة إيجار من الولاية تدفع 2200 دولار في الشهر لدعم استئجار شقة عادية لتسعة أشخاص فالحصول على مثل هذا الدعم للإسكان العام ليس متاحاً بسهولة فتستغرق قائمة الانتظار الطويلة فعلياً سنوات.

7

وبالرغم من الظروف الصعبة فإن الأطفال يفضلون أمريكا على ساحة الحرب التي نشأوا بها، قائلين ”يعجبنا وجود النظام والقانون، لأن كلاهما مفقود في العراق“.

5

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com