في أمريكا.. آباء المنساقين وراء الإرهاب: لا تلجأوا للحكومة‬ – إرم نيوز‬‎

في أمريكا.. آباء المنساقين وراء الإرهاب: لا تلجأوا للحكومة‬

في أمريكا.. آباء المنساقين وراء الإرهاب: لا تلجأوا للحكومة‬

المصدر: إرم نيوز- داليا أبو الخير

 يقع آباء الشبان المنساقين وراء ميولات متطرفة، بين مطرقة تورط أبنائهم في تنظيمات إرهابية تخسرهم حياتهم، وسندان السلطات التي لا تجيد سوى لغة السجون والاحتجاز والسجل الأمني الملوث.

ويروي مسلم أمريكي يعيش في ولاية سان فرانسيسكو تجربته مع ابنه، الذي أبلغ مكتب التحقيقات الفيدرالية عن تقرّبه من جماعات متطرفة لحمايته، إلا أن الأمر انتهى ببقائه في السجن لشهور حتى انتظار محاكمته بعد توجيه المحققين له تهماً تصفه بالخطِر.

ويقول شافي، إن ابنه آدم غاب عن مكان إقامته أثناء قضائهم عطلة صيف 2014 في مصر، بعد أن أرسل لأخيه الصغير عبر الهاتف قائلاً ”لقد غادرت لحماية المسلمين“.

ما دفع شافي -الذي يصف الإيمان بأنه ”عدم ارتكاب الذنوب“، بعكس ما يراه في ابنه الذي اتخذ طريقاً مختلفة واعتنق الدين بشكل متطرف- لإبلاغ السفارة الأمريكية في القاهرة، لتعيد ابنه إليه، محاولاً أن يمنع نفسه من التفكير حينها في الآباء الذين يظهرون في الأخبار، وقد اكتشفوا تورط أبنائهم مع تنظيم ”داعش”.

ويسرد الوالد لصحيفة ”نيويورك تايمز“ أن ابنه ”بداية كان يتصدق، حيث اعتاد أن يصنع الشطائر ويوصلها بنفسه للمشردين في سان فرانسسكو.. وكان دائماً يتحدث عن رغبته في إنشاء عيادة صحية مجانية، ويتردد على المسجد بشكل دائم“، متابعاً ”إلا أنني أخشى أن يكون  انساق وراء أحد الدعاة المتطرفين على الإنترنت، فقد كان دائم الحزن على ما يجري للمسلمين في جميع أقطار الوطن العربي.. قد يكون اتجه إلى سوريا أو العراق أو غزة..“

وبعد يوم على غيابه عاد آدم لمنزل أقاربهم في القاهرة، موضحاً أنه كان في تركيا وقد اتجه إلى سوريا ليشاهد عن كثب معاناة اللاجئين هناك. وبرر سرية قيامه بتلك الرحلة لتأكده من رفض والده للفكرة قطعياً.

وعند عودته لأمريكا قرر شافي إخبار مكتب التحقيقات الفيدرالية بالأمر، رغم نصح المحامين له بتجنب ذلك لما سيواجهه ولده آدم من متاعب.

وتفيد ملفات التحقيقات لاحقاً أن حوارات شافي مع مكتب التحقيقات، على مدار عدة شهور، عبرت عن خوفه وقلقه من حالة الاكتئاب التي يعاني منها ابنه، والتي نصحه فيها مراراً، بضرورة طلب الاستشارة بشأنها، فكان يدخل في نوبات بكاء عميقة، إذا ما شاهد أخبار الحرب في سوريا ومعاناة الناس هناك.

وألقى أحد المحققين في إحدى الجلسات تهم اشتراك آدم بالتفجيرات الإرهابية التي حدثت في ماراثون بوسطن، ليعلق والده ضاحكاً ”لا يمكن أن يكون ذلك ممكناً ابني ليس شخصاً عنيفاً.. وأنا أبلغت عنه لأني أريد حمايته لا لأقذفه بالاتهامات..“.

لكن مكتب التحقيقات الفيدرالي عمل على استراق السمع على محادثات آدم الهاتفية، ليسجل له في آذار الماضي قوله ”أتمنى ألا ينقضي عمري قبل أن أكون قد أرقت عدة غالونات من الدماء في سبيل الله“، كما أشارت أخرى لإلقائه دعابات تتضمن ”قتل جنود أمريكيين“.

لكنه وفي محادثة أخرى، بدا آدم مستاء من تنظيم ”داعش“ واصفاً إياهم بـ“أنهم يقتلون بلا أي تفرقة بين ضحاياهم“ معبّرًا عن إعجابه بتنظيم جبهة النصرة التابع للقاعدة. الذي قال آدم حينها حسب تقارير المحكمة ”ليس لدي أي مانع من الموت برفقة هؤلاء“.

وفي نهاية الشهر ذاته آذار سافر آدم إلى تركيا مرة أخرى، ففي حين كان والده مذعوراً من وجهة ابنه كان مكتب التحقيقات الفيدرالي  التقوا بآدم في المطار وبدأوا باستجوابه ليشير إلى عدم رغبته بالعيش في الولايات المتحدة، وأنه يرغب في الذهاب إلى حيث يمكنه مساعدة اللاجئين.

بدوره، أفاد أحد محققي مكتب التحقيقات الفيدرالي ممن سجلوا ملف القضية أن ”آدم ادعى أن البعض كانوا يساعدون اللاجئين في إعادة إعمار منازلهم، وآخرين كان يتم تجنيدهم، كما أكد آدم للمحققين أنه لم يكن ينوي أن يتجند أو يحمل سلاحاً“ ولذلك قامت السلطات بإطلاق سراحه.

بعد عدة أيام، توجه محققو مكتب التحقيقات الفيدرالي بمذكرة توقيف إلى منزل شافي، متهمين آدم بدعم منظمات إرهابية وهي تهمة تودي به للاحتجاز والسجن لما لا يقل عن عشرين عاما حيث اقتادوه بعد مداهمة منزله مقيد اليدين.

ومع أن شافي ومحامي آدم كانا على اتصال بالمحققين، إلا أن تكتماً ساد قضية آدم، كغيره من المتورطين في قضايا الإرهاب، ليبدأ المحامون بالبحث عن مخرج قانوني، أو استئناف لاحق أو حتى حكم مخفف من جهة، فيما كان شافي يبحث عن برنامج استشاري يضم خبراء ومعالجي صحة عقلية ونفسية ورجالات دين، للعمل مع آدم بهدف تقويم فكره واتجاهاته من جهة أخرى لينقذ ابنه من السجن ومن السجل الإجرامي الذي سيرافقه طوال حياته.

وفي شهر كانون الأول الماضي، أفادت النيابة العامة ”إن نية الأب السليمة أو التعاون في التحقيقات لن يفيدا في إعفاء آدم شافي من تورطه الإرهابي، فعلى الرغم من جهود الأب المضنية، لا يزال ابنه يشكل خطراً لا محالة“.

ليعلق شافي على النهاية المفتوحة لقضية ابنه بالقول: ”لا أنفك أتخيل ولدي يقبع في زنزانته وحيداً، ويواجه السجن لعشرين عاما، لأنني تعاونت مع الحكومة ضده، شعور مهلك، لا أستطيع التخلص منه“.

ومن حينها استقال الوالد من عمله واتجه للمساهمة في برامج حكومية لمحاربة التطرف وهو يقدم رسالة واحدة للآباء المتخوفين من توجهات أبنائهم يقول فيها ”إياكم والتفكير في اللجوء للحكومة قط.“

ومع ترحيب السلطات وشكرها العميق لمبادرة شافي ومحاولاته إنقاذ آدم وحمايته بواسطة الحلول ”المخففة“ و“التأهيلية“، إلا أنها لا تملك أي برنامج فعلي حيال ذلك بدءاً من البيت الأبيض مروراً بوزارة العدل انتهاء بمحققي المكتب الفيدرالي.

وبالرغم من الجهود المتطورة الساعية لإبعاد أذهان الشباب عن الفكر الإرهابي، فلا تزال الحكومة الأمريكية تتبع نظاماً تحاول فيه إقناع المواطنين بالاتصال بمكتب التحقيقات الفيدرالي في حال اشتباههم بأي مشكلة إرهابية، حيث صرح النائب العام لوريتا إي لينش في كانون الأول الماضي بضرورة ”إخطار الجهات القانونية المختصة في حال شكّت بأحدهم، وفي نهاية الأمر قد يكون جارك يعاني من يوم عصيب و، ولكن الحرص واجب.“

وتعج ملفات حملة وزارة العدل ضد الأمريكيين الداعمين لتنظيم ”داعش“ بالعديد من الحالات التي عانى فيها آباء اضطروا لاتخاذ قرارات كانت حرجة، ونبعت من شعورهم باليأس. بينما اضطرت أمهات لإخفاء جوازات سفر أبنائهن وأموالهم، لمنعهم من السفر خارج البلاد. فقد كانت عائلة اضطرت للكذب على ابنها بإخطاره أن والدته تعاني المرض لإقناعه للعودة من تركيا. وأخرى منعت ابنها من السفر بالقوة ما تحول إلى مشاجرة واسعة.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com