إيران.. كيف تكون جمهوريةً وإسلاميةً؟ – إرم نيوز‬‎

إيران.. كيف تكون جمهوريةً وإسلاميةً؟

إيران.. كيف تكون جمهوريةً وإسلاميةً؟

المصدر: مدني قصري – إرم نيوز

النظام السياسي المعمول به منذ الثورة الإيرانية فريد من نوعه، لأنه يجمع بين قوة آيات الله، وبين الانتخابات المراقَبة في الاقتراع العام.

يقول خبير غربي إن الثورة الإيرانية تمخضت عن ولادة نظام سياسي فريد: ”ولاية الفقيه“، أي سلطة المرشد الأعلى. ”فإذا كان لدى إيران منذ عام 2013 رئيس لجمهورية ”معتدلة“ ممثلة في  شخص ”معتدل“، هو حسن روحاني، فإن المرشد الأعلى، آية الله خامنئي، المحافظ، هو الذي يمثل الرئيس الحقيقي للدولة الإيرانية.

القول الفصل

ويضيف أن خامنئي، ممثل الله (وفق الرؤية الدينية المتبعة) في الدولة الاسلامية، والذي عُيّن لمدى الحياة من قبل آية الله خامنئي قبل وفاته في عام 1989، يملك القول الفصل في جميع قرارات الدولة. ”فإذا كان يملك، بحكم وظيفته، الفصل في النزاعات بين ”المعتدلين“ و ”المحافظين“، فإنه في الواقع يجسد سلطة ”المتشددين“ في قمة الجمهورية الإسلامية. لأن امتيازاته هائلة“.

ويشير إلى أن آية الله خامنئي يعين أيضا، وهو قائد للجيش، رئيس السلطة القضائية، ورجال الدين السنة في مجلس حراس الدستور (الذي تتمثل وظيفته في فرز المرشحين للانتخابات)، بالإضافة إلى تعيين مدير التلفزيون الحكومي.

ومن المفارقات التي يشيرإليها هذا الخبير، أن مجلس الخبراء الذي تتمثل مهمته رسميا، في مراقبة نشاط آية الله خامنئي، وهو هيئة من 88 دينيا ينتخبون بالاقتراع العام من قبل الشعب، لم يعترض على قرارات المرشد أبدًا.

صلاحيات محدودة

لكن على العكس من ذلك، تظل صلاحيات رئيس الجمهورية الإسلامية محدودة. حسن روحاني المنتخب لمدة أربع سنوات عن طريق الاقتراع العام في عام 2013، هو المسؤول عن تنفيذ السلطة التنفيذية، باستثناء الصلاحيات الكبيرة، الممنوحة للمرشد الأعلى.

رئيس الجمهورية هو الذي يعيّن الوزراء الـ 18 لحكومته، والسفراء. وبموافقة آية الله خامنئي، حصل حسن روحاني، على الرغم من ذلك، على المرونة الضرورية لحل النزاع بشأن النووي الإيراني، والتي أدت إلى الاتفاق التاريخي في يوليو 2015.

ويشير الخبير إلى أن المؤسسة الأخيرة المنتخبة بالاقتراع العام في إيران،هي البرلمان الذي يتألف من 290 عضوًا، ينتخبون لمدة 4 سنوات (5 ينتمون إلى الأقليات الدينية المعترف بها: الزرادشتيين واليهود والمسيحيين).

فهذا المجلس هو الذي يُصوت على القوانين. ويمكن له أيضا أن يؤيد أو يقلب الوزراء، وحتى رئيس الجمهورية.

انقسام بالتساوي

ومنذ الانتخابات البرلمانية الأخيرة في فبراير، انقسم البرلمان بالتساوي تقريبا بين المحافظين ”المعتدلين“ المؤيدين للحكومة وبين المحافظين الموالين للمرشد الأعلى.

لكن واحدةً من أهم المؤسسات في إيران، غير منتخبة، ويتعلق الأمر بمجلس حراس الدستور، الخاضع لتأثير المرشد الأعلى.

يتألف مجلس حراس الدستور من ستة رجال دين معينين من قبل آية الله خامنئي، وستة قضاة ينتخبهم البرلمان، ويسهر المجلس على مدى مطابقة القوانين للدستور الإسلامي، وبذلك يمكنه أن يعترض على هذه القوانين.

سلطة الناخبين محدودة

يقول الخبير إن وزن مجلس حراس الدستور واضح، خصوصًا في الانتخابات بالاقتراع العام، والتي يحرص هذا المجلس قبل إجرائها، على إبطال الغالبية العظمى من الترشيحات (لاسيما الإصلاحية والمعتدلة) التي يرى أنها مخالفة للدستور.

ففي الانتخابات البرلمانية الأخيرة لمجلس الخبراء، أبطل مجلس حراس الدستور، على سبيل المثال، 99٪ من المرشحين الإصلاحيين.

ويخلص المحلل إلى أنه على الرغم من هذه القيود، فإن للشعب الفرصة للتعبير عن نفسه عن طريق الاقتراع العام في أربع مناسبات: الرئاسية والتشريعية والبلدية ومجلس الخبراء.

ويضيف أن الكثير من الإيرانيين، إدراكا منهم لطبيعة الانتخابات المنحازة، يختارون التصويت أو الامتناع، تبعا للسياق السياسي.

فبعد أن قاطعوا -على نطاق واسع -الانتخابات الرئاسية عام 2005، والتي أسفرت عن انتخاب محمود أحمدي نجاد،  أقبلوا بشكل كبير على صناديق الاقتراع في عام 2009 (إعادة انتخاب أحمدي نجاد المثيرة للجدل، والتي تسببت في حركة احتجاج ضخمة)، ثم انتخابات 2013 التي أوصلت إلى السلطة ”المعتدل“ روحاني، صاحب التغيير والانفتاح.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com