إيران.. قوانين متزمتة وواقع متمرّد – إرم نيوز‬‎

إيران.. قوانين متزمتة وواقع متمرّد

إيران.. قوانين متزمتة وواقع متمرّد

المصدر: مدني قصري – إرم نيوز

 يقول الخبراء الاجتماعيون، إن جمهورية إيران الإسلامية، على الورق، تقشعرّ لها الأبدان، فمنذ ثورة عام 1979 وقوانيها تستند إلى الشريعة. وبذلك فالنساء يرتدين الحجاب الإسلامي، ويغطين الجسم بمعطف طويل، وحياتهن تساوي نصف حياة الرجل.

وعلى هذا النحو، فإن من يرتكب جريمة قتل، يجب عليه سداد مبلغ أقل بنسبة الضعفين إذا كانت الضحية امرأة. أما الحق في الطلاق فهو لا يزال في صالح الرجال الذين يحتفظون بحق حضانة الأطفال تلقائيا.

الأولى في الإعدامات

وتفيد تقارير حقوق الإنسان، أن إيران في عام 2015 سجلت رقما قياسًيا في عدد الإعدامات بتاريخها، إذ أعدمت 966 شخصا على الأقل شنقًا؛ ما يجعلها أكثر دولة نفذت أحكام الإعدام في العالم، مقارنة بعدد سكانها، كما أن للجمهورية الإسلامية سجلا محزنا آخر، إذ هي البلد الأكثر تنفيذا للإعدام في حق القُصّر، مع 73 حالة سُجلت في الفترة من عام 2005 إلى عام 2015. وفي إيران تتم معاقبة المثليين بالإعدام في حال التكرار.

وتشير دراسات المختصين في هذا الشأن، إلى أنه إذا كانت العلاقات الجنسية محظورة قبل الزواج، وأن الملاهي الليلية لم تعد موجودة (كما كان  في عهد شاه إيران)، فإن للفتيات الحق في الزواج ابتداء من سن الـ 13، بل وحتى أقل من هذا العمر إذا كان الأب والقاضي الإسلامي موافقين على ذلك.

تطور مكانة المرأة  

وتخلص هذه الدراسات إلى القول: إنه إذا كانت هذه هي النصوص فإن المجتمع الإيراني في واقع الأمر مختلف تماما، وخاصة فيما يتعلق بمكانة المرأة.

لأنه في الواقع صار متوسط سن الزواج الآن 23.4 سنة بالنسبة للنساء، على الرغم من سياسات الحكومة المتعلقة بتنظيم الولادات، فقد انخفض معدل الخصوبة إلى 1.8 طفل لكل امرأة، مقابل 7 في بداية الثورة.

ناهيك عن أن النساء يلجأن للطلاق بشكل متزايد، ففي عام 2014، كان معدل الطلاق 21٪ في جميع أنحاء البلاد، وفي طهران، ما يقرب من زوج وزوجة من كل ثلاثة أزواج وزوجات منفصلان.

ويضيف الملاحظون أنه إذا كان الالتزام بارتداء الحجاب ما زال ساريًا، فإن الحجاب يتراجع كل يوم.

تراجع الشادور

وفي تقرير لها تقول صحيفة ”لوبوان“ الفرنسية: إن ”الشادور الأسود“ الذي لا يزال موجودا على نطاق واسع في الأرياف (30٪ من البلاد)، فهو يُستبدل في المدن بوشاح خفيف لا يكاد يغطي كل الشعر.

وقد صارت طهران واحدة من العواصم العالمية للجراحة التجميلية. وتحتل إيران المرتبة الرابعة في العالم من حيث عدد عمليات تغيير الأنف، وهي العمليات التي لم تعد حكرا على النساء. وبالمثل، فإن الجمهورية الإسلامية تأوي السوق العالمية السابعة لبيع مستحضرات التجميل.

وتقول التقارير: إن الشباب وهم الأغلبية في البلاد، يعاكسون الفتيات بلا تحفظ. لقد عُوّض عدم وجود النوادي الليلية بالشبكات الاجتماعية والحفلات الخاصة أو المقاهي، حيث الاتصال بين الجنسين متاح ودائم.

انفتاح

وأشار تقرير صادر عن البرلمان الإيراني في عام 2014 أن 80٪ من الفتيات في المدارس الثانوية لهن أصدقاء، بل  وحتى ”الاتصال الجنسي“. وعلى الرغم من الجهود التي تبذلها السلطات فإن الإيرانيين يشهدون انفتاحا ملحوظا على العالم.

وتفيد الدراسات أن 57.2٪ من السكان يستخدمون شبكة الإنترنت، و 51٪ من الإيرانيين يمتلكون الهاتف الذكي، متصلا بشبكة الجيل الثالث 3G.

وللالتفاف على الرقابة الحكومية يلجأ الشباب إلى استخدام خوادم خارجية للاتصال بالفيسبوك، أو تويتر.

انفصام

ويقول المؤرخ الأميركي الإيراني، عباس ميلاني، في شرحه لهذا الانفصام بين السكان والسلطة، إن ”المجتمع الإيراني يكافح من أجل الديمقراطية منذ أكثر من مائة سنة“.

ويتابع ”حياة الإيرانيين اليومية لا علاقة لها مع السلطة الجمهورية الإسلامية الذكورية المنهارة. وهذا هو مؤشر النضج السياسي الذي أدركه الشعب“.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com