كيري ومعادلة العراق المتكررة في أفغانستان – إرم نيوز‬‎

كيري ومعادلة العراق المتكررة في أفغانستان

كيري ومعادلة العراق المتكررة في أفغانستان

المصدر: حنين الوعري - إرم نيوز

بعد زيارته للعراق، وصل وزير الخارجية الأميركي، جون كيري إلى أفغانستان السبت الفائت، في زيارة عمل يأمل من خلالها تعزيز التعاون مع حكومة ”الوحدة“ المحتملة التي ساعد في تكوينها قبل أقل من سنتين، والتي اثبتت بحسب محللين عدم قدرتها على الحكم.

وتعد هذه الزيارة ثاني الزيارات غير المعلنة لأبرز الدبلوماسيين الأميركيين ”جون كيري“ إلى البلد الذي تعجز الولايات المتحدة عن تحقيق الاستقرار فيها.

ويلتقي كيري في زيارته كلا من الرئيس الأفغاني أشرف عبد الغني ومنافسه الرئيس التنفيذي عبد الله عبد الله، وذلك قبل لقائه كل واحد منهما على حدة، كما سيشارك في مناقشات حول الأمن والتطور الاقتصادي مع وزير خارجية أفغانستان والتي ستتركز على مجموعة الصعوبات التي تعاني منها المناطق غير المحكومة، والتي تخضع بمعظمها لسيطرة طالبان.

وحسب تصريح لـ ريتشارد أولسن، الممثل الخاص للرئيس باراك أوباما، فإن هدف الزيارة هو تأكيد استمرار دعم الولايات المتحدة الأميركية لحكومة الوحدة الوطنية، من خلال قوله: ”نحن ما زلنا ملتزمين بدعمنا لتلك الحكومة“.

ويواجه كيري تحديات في أفغانستان مطابقة لتلك التحديات التي واجهها في العراق، بحسب تحليلات سياسية وتقارير صحفية عدة.

وقد غزت الولايات المتحدة الأميركية كلتا الدولتين بولاية الرئيس جورج بوش بداعي ”ترسيخ الديمقراطية فيهما“، الا انها وعلى الرغم من إنفاق 2 تريليون دولار وخسارة عدة آلاف من الأميركيين في عمليات عسكرية، لم تنجح في تحقيق أهدافها في أي من الدولتين.

فحكومتا العراق وأفغانستان فقدتا السيطرة على أجزاء هامة من أراضيهما، فمن ناحية دخلت الحرب في أفغانستان ضد طالبان عامها الخامس عشر، ومن ناحية أخرى تحاول العراق استجماع قواها عبر شن هجوم على الموصل، ”ثاني أكبر مدينة عراقية“ ومناطق أخرى محتلة من قبل تنظيم الدولة الإسلامية، في الوقت الذي تهدد فيه الخصومات الشخصية والطائفية أمن الحكومتين، ويشكل الفراغ الأمني -أيضا- تهديدا للولايات المتحدة الأميركية.

وعلى الرغم من وعود الرئيس باراك أوباما بإنهاء الحرب في كلتا الدولتين، إلا أنه يصعب إخراج القوات الأميركية منهما، حيث لا يزال يوجد 9800 جندي من القوات الأميركية في أفغانستان، والذين من المفترض تقليل عددهم إلى 5500 في العام المقبل، كما يوجد 3780 جنديا في العراق في الوقت الحالي.

ويملك الرئيس الأميركي باراك أوباما اليوم عشرة شهور لترك الدولتين في حال أفضل رغم اختلاف الإستراتيجية في كل منهما، إذ تسعى الولايات المتحدة الأميركية إلى القضاء التام على تنظيم الدولة الإسلامية في العراق، لكنها تأمل بدفع طالبان لإجراء محادثات سلام في أفغانستان.

وقال جون كيربي المتحدث باسم وزارة الخارجية: “ سيقوم كيري بالتصريح عن دعم الولايات المتحدة لجهود حكومة أفغانستان في إنهاء الأزمة في أفغانستان من خلال عملية السلام والمصالحة مع طالبان“.

وعليه يجب على الحكومة البدء بإصلاح الانقسامات الداخلية فيها.

وفي أعقاب الانتخابات الرئاسية المريرة وغير الحاسمة في عام 2014، يقوم عبد الغني وعبد الله بتشارك السلطة ضمن اتفاقية توسط فيها كيري، لكن طبيعة هذه الشراكة لم يتم تعريفها جيدا، كما وتعاني الحكومة من الفوضى والتشويش، ويتنبأ البعض أنها ستنهار بسبب تفشي الفساد وعدم الكفاءة الإدارية.

وبعد مرور سنتين لم يتمكن غاني وعبد الله من التخلي عن خصوماتهما، حيث ينبع الحقد من طرف معسكر عبد الله من إيمانهم بأن الانتخابات سرقت منه وأهديت لغاني ”عالم الأنثروبولوجيا ”، الذي عاش في الولايات المتحدة أكثر من ثلاثة قرون؛ ما يسهل على واشنطن القيام بالأعمال معه، بالإضافة لذلك ينتمي كل منهما لجهة مختلفة عن الأخرى، فغاني يمثل البشتونية والتي تمثل الأغلبية في أفغانستان أما عبد الله فيمثل الطاجيكية.

ووفقا لما قاله مسؤولون أفغان وأجانب، فقد قام كلاهما بتصفية أجنداتهما من أجل لقاء يستمر يوما كاملا في سبيل تسوية الخلافات، لكنهما استسلما بعد ساعتين فقط.

ويسعى وزير الدفاع ومدير الاستخبارات في البلاد إلى بذل قصارى جهودهما في أداء مهامهما بسبب عدم تثبيتهما في منصبيهما من قبل البرلمان، واستقالة العديد من الوزراء مؤخرا؛ ما يجعل إجراء تعديل وزاري قريب أمرا متوقعا سيخسر به عدد لا بأس به من الوزراء وظائفهم بسبب “ عدم كفاءتهم“.

ورغم ذلك سيحاول كيري تسليط الضوء على الايجابيات في زيارته، إذ قال أولسن:“ من الأمور التي نريد القيام بها رؤية أفغانستان من منظور أوسع“.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com