تحقيق استقصائي حول سياسة أوباما(2).. الشرق الأوسط، داعش، والقبلية‎ – إرم نيوز‬‎

تحقيق استقصائي حول سياسة أوباما(2).. الشرق الأوسط، داعش، والقبلية‎

تحقيق استقصائي حول سياسة أوباما(2).. الشرق الأوسط، داعش، والقبلية‎

المصدر: حنين الوعري - إرم نيوز

يواصل موقع ”إرم نيوز“، نشر تحقيق استقصائي أعدته مجلة ”اتلانتيك“ الأمريكية، حول سياسة باراك أوباما الخارجية في سلسلة أجزاء، تناول أولها نظرة الرئيس الأمريكي للعلاقة مع السعودية ودول الخليج.

والتحقيق المطول أعدته المجلة، استنادًا للقاءات وحوارات مطوّلة مع أوباما ومسؤولين مقرّبين منه، على مدى فترة حكمه التي شارفت على الانتهاء.

ويركّز هذا الجزء الثاني، على مواقف أوباما تجاه الشرق الأوسط ككل، حيث يظهر التحقيق كيف أن الرئيس الأمريكي تحول تدريجيًا لتبني فكرة أن مشاكل هذه المنطقة المُضطربة تنحصر حول خطر داعش.

وأثارت هذه النظرة، حفيظة حلفاء واشنطن في المنطقة، لما يرون أنه تجاهل من أوباما لخطر إيران، وللقضية الفلسطينية.

بدايات مبشّرة

وتقول المجلة، في تحقيقها، إن الرئيس الأمريكي كان يشعر في بداية ظهوره كمرشّح للرئاسة عام 2008 بتفاؤل كبير، وعقد آمالاً واسعة على قدرته في تغيير أحوال الشرق الأوسط للأفضل، كما يزعم.

وذكرت، أن أوباما قال في خطابه، بصيف تلك السنة في برلين، أمام 200 ألف ألماني ”هذه هي اللحظة المنتظرة التي علينا فيها الاستجابة لنداء صنع فجر جديد في الشرق الأوسط“.

ولفتت المجلة، إلى أن أوباما في السنة التالية ألقى خطاباً بعد استلامه الرئاسة، في القاهرة، بهدف إعادة علاقات الولايات المتحدة مع مسلمي العالم، حيث تحدث عن المسلمين في عائلته، وسنوات طفولته في إندونيسيا، كما اعترف بالأخطاء التي ارتكبتها الولايات المتحدة الأمريكية، وانتقد المسلمين الذين يجرحون سمعة الولايات المتحدة الأمريكية، إلا أن ذلك لم يحمل أي تقدم للشرق الأوسط بعد ذلك.

ويضيف التحقيق، أن أبرز ما حمله أوباما كان وعده بإنهاء الصراع الإسرائيلي – الفلسطيني، وهو الجوهر في قضية المسلمين العرب، خصوصاً  لتعاطفه مع الفلسطينيين، وعلاقاته مع رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، التي تعقّدت بقراره عدم زيارة القدس في أول زيارة رئاسية له في الشرق الأوسط.

وذكرت المجلة أن أوباما، ردّ على سؤال طرحته، عن غايته من خطاب القاهرة بقوله، إنه كان يحاول إقناع المسلمين باستكشاف جذور تعاستهم، وهو الأمر الذي أقرّ بأنه لم ينجح بتحقيقه.

وأفصح أوباما للمجلة خلال حواره معها، أن قادة بعض دول الشرق الأوسط مثلوا أحد أهم أسباب شعوره بالخذلان، وكان نتنياهو أحد هؤلاء القادة، حيث اعتقد أوباما أن رئيس الوزراء الإسرائيلي، سينجح في تطبيق قرار حل الدولتين الذي سيحمي كيان إسرائيل كدولة ديمقراطية ذات أغلبية يهودية، لكن منعها الرعب والشلل السياسي من القيام بذلك.

محاربة داعش

وتذكر المجلة في تحقيقها، أن أوباما فهم أن أساس مسؤوليته في المنطقة لم يكن بسبب صادراتها النفطية، بل بسبب نوع آخر من الصادرات تشكل تهديداً أكبر، وهم الإرهابيون، ففي بدايات سنة 2014 أخبر مستشارو الاستخبارات الأمريكية أوباما، أن ”داعش“ لم يكن بتلك الأهمية“.

وأضافت المجلة، أنه مع انتهاء ربيع 2014، وبعدما استولى ”داعش“ على الموصل، أدرك أوباما أن الاستخبارات الأمريكية فشلت في تقدير خطورة التهديد، بالإضافة للقصور في الجيش العراقي، مما أدّى لتغيير نظرته، وبعدما قام ”داعش“ بقطع رؤوس 3 مدنيين أمريكيين في سوريا، أصبح من الواضح لأوباما أن التخلّص من التنظيم بات يشكّل أولوية أكبر من أي هدف آخر في الشرق الأوسط.

وقال الصحفي، الذي أجرى المقابلة مع أوباما، عندما سألتُ وزير الخارجية سؤالاً عامًا حول ما إذا كان الشرق الأوسط ما زال يشكل أهمية للولايات المتحدة؟ أجاب فقط فيما يتعلق بتنظيم ”داعش“ وقال ”يشكل تهديداً لكل العالم، فهم مجموعة ملتزمة بتدمير الأفراد في الغرب وفي الشرق الأوسط، تخيّل ما الذي سيحدث في حال لم نقف ونحاربهم، إذا لم نقم بقيادة تحالف –الأمر الذي نقوم به حاليًا ـ سترى العديد من أعدائنا وحلفائنا يسقطون، قد يؤدي الأمر إلى هجرة ضخمة إلى أوروبا، الأمر الذي سيؤدي إلى تدمير أوروبا ومن ثم سقوط المشروع الأوروبي وهروب الجميع بحثاً عن الحماية، ومن ثم سيعيد التاريخ نفسه ويحدث نفس الذي جرى في الثلاثينيات من القرن الماضي، وستظهر الحركات الفاشية والشيوعية من جديد، لذلك نعم نحن مهتمون جدًا بالمنطقة.“

خطر القبلية

ويقول الرئيس الأمريكي للمجلة ”لا أعتقد أن باستطاعة أحد، الشعور بشكل جيد تجاه الوضع في الشرق الأوسط“، مضيفاً: ”فيه بلدان تفشل في الازدهار وتوفير الفرص لشعوبها، لدينا أيديولوجيات عنيفة ومتطرفة، أو أيدولوجيات يتم دفعها خلال وسائل الإعلام، بالإضافة لبلدان لا تملك سوى تقاليد مدنية قليلة، لذلك عندما تبدأ الأنظمة الاستبدادية بالظهور، تكون المبادئ الوحيدة المنظمة في هذه الحالة هي الطائفية“.

وتطرق أوباما، في حواره مع المجلة، لإحدى أهم القوى المدمرة بنظره في الشرق الأوسط وهي القبلية، ويعتقد أنها قوة لا تستطيع أي قوة موازاتها،  وأكمل قائلاً ”ذلك جزء من تكويني أن تكون القبلية مشبوهة، فأنا أتفهم الاندفاع القبلي وأُقرّ بقوة التقسيم القبلي، فقد قمت بالتوقف على الانقسامات القبلية طوال حياتي، وفي النهاية هي تشكل مصدرًا للكثير من الأعمال التخريبية“.

وأكمل قائلاً ”حالياً، نشاهد أماكن عديدة حول العالم تعاني من ضغط كبير بسبب العولمة، وذلك بسبب تصادم الثقافات الذي سببه الإنترنت وشبكات التواصل الاجتماعي، وبسبب نقص الموارد والانفجار السكاني ، وسيُعزى بعضها إلى التغير المناخي الذي سنلحظه خلال عدة عقود قادمة، وفي تلك الأماكن وأقرب مثال عليها هو الشرق الأوسط، يكون التصرف الافتراضي للكثير من الأفراد هو الانتظام المحكم داخل القبيلة ونبذ كل ما هو مغاير“.

وتوضح المجلة، أن التنظيمات المتطرفة أمثال ”داعش“، وفقاً للرئيس الأمريكي، تمثل أسوأ نتاج لمثل هذه الخطوط الدفاعية، فهم مجموعة صغيرة يعرفون أنفسهم  في المقام الأول لدرجة يمكنهم خلالها قتل أي شخص مختلف عنهم، وتطمح لفرض عقيدة جامدة لا ينتج عنها شيء، وتحتفل بلا شيء، وتناقض كل ما وصلت إليه الإنسانية من تقدّم، وهذا يعكس بدرجة معينة مدى خطورة هذه العقليات التي تستقطب وتنجح في جذب أتباع لها في القرن الواحد والعشرين.

حسابات أخرى

ويكمن مركز التنازع في أمريكا، حول منع أمريكا من إغراق نفسها في أزمة الشرق الأوسط، حيث تؤمن مؤسسة السياسة الخارجية أن الرئيس يمهد لانحدار أمريكا، لكن الرئيس يتبنّى الرأي المعاكس، حيث يرى أن التورّط المُفرط في الشرق الأوسط، سيؤذي الاقتصاد الأمريكي، وسيقلل احتمالية إيجاد بدائل أخرى أو حتى التعامل مع  تحديات أخرى، والأهم من كل ذلك تعريض حياة أعضاء الخدمة المدنية للخطر لأهداف لا تصب مباشرة في خدمة الأمن القومي بحسب المجلة.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com